قَرَأَ ابْن عَامر ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ بِضَم النُّون وَكسر السِّين بِمَعْنى مَا ننسخك يَا مُحَمَّد ثمَّ حذف الْمَفْعُول من النّسخ وَمَعْنَاهُ مَا آمُرك بنسخها أَي بِتَرْكِهَا تَقول نسخت الْكتاب وأنسخت غَيْرِي أَي حَملته على النّسخ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مَا ننسخ بِفَتْح النُّون وَالسِّين من نسخ إِذا غير الحكم وَبدل يَقُول نسخ الله الْكتاب ينسخه نسخا وَهُوَ أَن يرفع حكم آيَة بِحكم آخرى قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ أَي مَا نبدل من حكم آيَة بِحكم آخر
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / أَو ننسأها / أَي نؤخر حكمهَا وحجتهما أَن ذَلِك من التَّأْخِير فتأويله مَا ننسخ من آيَة فنبدل حكمهَا أَو نؤخر تَبْدِيل حكمهَا فَلَا نبطله نأت بِخَير مِنْهَا وَيكون الْمَعْنى مَا نرفع من آيَة أَو نؤخرها فَلَا نرفعها
[ ١٠٩ ]
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو ننسها﴾ بِضَم النُّون وحجتهم فِي ذَلِك قِرَاءَة أبي وَسعد بن أبي وَقاص وَقَرَأَ أبي بن كَعْب ﴿أَو ننسها﴾ مَعْنَاهُ ننسك نَحن يَا مُحَمَّد وَقَرَأَ سعد أَو تنسها الْمَعْنى أَو تنسها أَنْت يَا مُحَمَّد وقراءتهما تدل على النسْيَان وَإِن كَانَ بَعضهم أَضَافَهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَبَعْضهمْ أخبر أَن الله فعل ذَلِك بِهِ وَلَيْسَ بَين الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَاف لِأَنَّهُ لَيْسَ يفعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ إِلَّا مَا وَفقه الله لَهُ إِذا أنساه نسي قَالَ أَبُو عبيد أَو ننسها من النسْيَان وَمَعْنَاهُ أَن الله إِذا شَاءَ أنسى من الْقُرْآن من يَشَاء أَن ينسيه وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن عَبَّاس أَو ننسها أَو نتركها فَلَا نبدلها
قَالَ عُلَمَاؤُنَا يلْزم قَائِله أَن يَقْرَأها أَو ننسها بِفَتْح النُّون ليَصِح معنى نتركها فَأَما إِذا ضمت النُّون فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ننسك يَا مُحَمَّد وَهَذَا لَا يكون بِمَعْنى التّرْك
الْجَواب عَنهُ يُقَال نسيت الشَّيْء أَي تركته وأنسيته أَي أمرت بِتَرْكِهِ فَتَأْوِيل الْآيَة ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ أَي نرفعها بِآيَة أُخْرَى ننزلها ﴿أَو ننسها﴾ وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سبحنه ١١٦
وَقَرَأَ ابْن عَامر ﴿قَالُوا اتخذ الله﴾ بِغَيْر وَاو كَذَا مَكْتُوب
[ ١١٠ ]
مصاحف أهل الشَّام وحجته أَن ذَلِك قصَّة مستانفة غير مُتَعَلقَة بِمَا قبلهَا كَمَا قَالَ ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿قَالُوا أتتخذنا هزوا﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَقَالُوا﴾ بِالْوَاو لِأَنَّهُ مثبتة فِي مصاحفهم وَهِي عطف جملَة على جملَة