قَرَأَ نَافِع يغْفر لكم بِالْيَاءِ وَفتح الْفَاء على مَا لم يسم فَاعله خطاياكم فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ مفعول مَا لم يسم فَاعله وحجته فِي الْيَاء أَن الْفِعْل مُتَقَدم وَقد حيل بَينه وَبَين الْخَطَايَا ب لكم فَصَارَ الْحَائِل كالعوض من التَّأْنِيث وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَن الْخَطَايَا جمع وَجمع مَا لَا يعقل يشبه بِجمع مَا يعقل من النِّسَاء كَمَا قَالَ وَقَالَ
[ ٩٧ ]
نسْوَة فِي الْمَدِينَة فَلَمَّا ذكر فعل جَمِيع النِّسَاء ذكر فعل الْخَطَايَا وَنَحْوه أم هَل يَسْتَوِي الظُّلُمَات
وَقَرَأَ ابْن عَامر تغْفر بِالتَّاءِ وَقد ذكرنَا إعرابها وحجته فِي التَّاء أَنه فعل مُتَقَدم نَحْو قَوْله قَالَت الْأَعْرَاب
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ نغفر بالنُّون وحجتهم فِي ذَلِك أَن نغفر بَين خبرين من أَخْبَار الله عَن نَفسه قد أخرجَا بالنُّون وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ فَخرج ذَلِك بالنُّون وَلم يقل وَإِذ قيل فَيُقَال تغْفر وَيغْفر وَالْآخر قَوْله ﴿وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ وَلم يقل وسيزاد المحسنون
وَاعْلَم أَن من قَرَأَ يغْفر فَهُوَ يؤول أَيْضا إِلَى هَذَا الْمَعْنى فَيعلم من الفحوى أَن ذَنْب الْخَلَائق وخطاياهم لَا يغفره إِلَّا الله وَيُقَوِّي هَذَا قَوْله ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾