قَرَأَ الْكسَائي ﴿وَإِذا قيل لَهُم﴾ بالإشمام وَكَذَلِكَ يفعل فِي غيض المَاء وسيء وحيل وَجِيء وسيق وَابْن عَامر دخل مَعَه فِي حيل وَشَيْء وسيق وَنَافِع دخل مَعَهُمَا فِي سيء
[ ٨٩ ]
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ جَمِيع ذَلِك بِالْكَسْرِ وحجتهم فِي ذَلِك أَن الأَصْل فِي ذَلِك قَول وحول وسوئ وسوق وغيض وجيئ فاستثقلت الضمة على فَاء الْفِعْل وَبعدهَا وَاو مَكْسُورَة وياء مَكْسُورَة فنقلت الكسرة مِنْهُمَا إِلَى فَاء الْفِعْل وقلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا فَقيل فِي ذَلِك قيل وحيل وَأَخَوَاتهَا
وَحجَّة الْكسَائي فِي ذَلِك أَنه لما كَانَ الأَصْل فِي كل ذَلِك فعل بِضَم الْفَاء الَّتِي يدل ضمهَا على ترك تَسْمِيَة الْفَاعِل أَشَارَ فِي أوائلهن إِلَى الضَّم لتبقى بذلك دلَالَة على معنى مَا لم يسم فَاعله وَأَن الْقَاف كَانَت مَضْمُومَة - ﷺ َ - بَاب الهمزتين
بَاب الهمزتين تلتقيان من كَلِمَتَيْنِ وهما مختلفتا الْإِعْرَاب وهما على سِتَّة أوجه وَجه مِنْهَا لم يجِئ فِي الْقُرْآن وَهِي الْهمزَة الْمَكْسُورَة الَّتِي بعْدهَا همزَة مَضْمُومَة كَقَوْلِك هَؤُلَاءِ أُمَرَاء وباقيها مَوْجُودَة فِي الْقُرْآن
١ - فَأول ذَلِك المضمومة الَّتِي بعْدهَا الْمَفْتُوحَة كَقَوْلِه ﴿السُّفَهَاء أَلا﴾ تهمز الأولى وتخفف الثَّانِيَة وتنحو بهَا نَحْو الْألف
٢ - وَبعد ذَلِك المضمومة الَّتِي بعْدهَا مَكْسُورَة كَقَوْلِه ﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ تهمز الأولى وتنحو بِالثَّانِيَةِ نَحْو
[ ٩٠ ]
الْيَاء من غير أَن تكسرها
٣ - وَالثَّالِثَة الْمَفْتُوحَة الَّتِي بعْدهَا مَكْسُورَة نَحْو قَوْله ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر﴾
٤ - وَالرَّابِعَة الْمَفْتُوحَة الَّتِي بعْدهَا مَضْمُومَة كَقَوْلِه ﴿جَاءَ أمة رسولها﴾ تهمز الأولى وتنحو بِالثَّانِيَةِ نَحْو الْوَاو من غير ضم
٥ - وَالْخَامِسَة الْمَكْسُورَة الَّتِي بعْدهَا مَفْتُوحَة نَحْو قَوْله ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف﴾ تهمز الأولى وتنحو بِالثَّانِيَةِ نَحْو الْألف فَهَذَا مَذْهَب نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو
وحجتهم أَن الْعَرَب تستثقل الْهمزَة الْوَاحِدَة فتخففها فِي أخف أحوالها وَهِي سَاكِنة نَحْو كاس فتقلب الْهمزَة ألفا فَإِذا كَانَت تخفف وَهِي وَحدهَا فَأن تخفف وَمَعَهَا مثلهَا أولى
وَقَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة بهمزتين فِي جَمِيع ذَلِك أَرَادوا التَّحْقِيق وتوفية كل حرف حَقه من حركته ونصيبه من الْإِعْرَاب إِذْ كَانَت الْهمزَة حرفا من حُرُوف المعجم يلْزمهَا من الْحَرَكَة مَا يلْزم سَائِر الْحُرُوف فجاؤوا بِكُل همزَة من المجتمعتين على هيأتها إِرَادَة التَّبْيِين والنطق بِكُل حرف من كتاب الله على جِهَته من غير إِبْدَال وَلَا تَغْيِير فَإِذا التقتا متفقتي الْإِعْرَاب وَذَلِكَ أَن تَكُونَا مكسورتين كَقَوْلِه ﴿هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم﴾ أَو تَكُونَا مفتوحتين كَقَوْلِه جَاءَ أمرنَا أَو تَكُونَا مضمومتين كَقَوْلِه أَوْلِيَاء أُولَئِكَ فَقَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة
[ ٩١ ]
جَمِيع ذَلِك بهمزتين وَقد مر الْكَلَام فِيهِ
وورش عَن نَافِع والقواس عَن ابْن كثير يهمزان الأولى ويلينان الثَّانِيَة ويشيران بِالْكَسْرِ إِلَيْهَا وَفِي المتفوحتين يشيران بِالْفَتْح إِلَيْهَا وَفِي المضمومتين يشيران بِالضَّمِّ إِلَيْهَا وَأما نَافِع والبزي عَن ابْن كثير فيلينان الأولى شبه الْيَاء ويهمزان الثَّانِيَة وَفِي المضمومتين شبه الْوَاو وَهَذَا بَاب تحكمه المشافهة لَا الْكِتَابَة وَفِي المفتوحتين يحذفون الأولى بِلَا عوض
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو جَمِيع ذَلِك بِهَمْزَة وَاحِدَة حذف إِحْدَاهمَا وَاكْتفى بِالْأُخْرَى عَنْهَا وَهَا هُنَا خلاف آلمحذوفة هِيَ الأولى أم الثَّانِيَة
فَمن حجَّة من يَقُول الثَّانِيَة أَنَّهَا هِيَ الَّتِي جلبت مُعظم الثّقل فَكَانَ الْحَذف فِيهَا أوجب لِأَن الأولى لَو انْفَرَدت لما وَجب حذفهَا وَلما جَازَ وَحجَّة من يَقُول الأولى هِيَ المحذوفة هِيَ أَن الأولى وَقعت فِي الْكَلِمَة آخرا وَالثَّانيَِة وَقعت فِي كلمتها أَولا والأواخر أَحَق بالإعلال من الْأَوَائِل أَلا ترى أَن هَذِه الْهمزَة إِذا وقف الْإِنْسَان على جَاءَ وعَلى هَؤُلَاءِ فَإِنَّهَا تسْقط عِنْد الْوَقْف فَالْأولى إِذا أَحَق بالإسقاط من الثَّانِيَة
[ ٩٢ ]