ثم قال:
فأينما في البكر والنحل فصل وفي النساء عن سليمان نقل
وعنه أيضا جاء في الأحزاب وذان للداني باضطراب
وعنهما معا خلاف أثرا في موضع وهو الذي في الشعراء
هذا هو الفصل الأول من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه: "أينما"، فأمر في صدر البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بوصل كلمة "أين" بكلمة "ما" في موضعين.
- الموضع الأول" ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١. في "البكر" أي: سورة "البقرة"، واحترز بقيد المجاور للفاء من الواقع فيها غير مجاور للفاء، وهو: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ ٢.
- الموضع الثاني: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ٣ في "النحل"، ثم أخبر عن سليمان، وهو أبو داود بوصل أينما الذي في: "النساء"، وهو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ ٤، وبوصل "أينما" الذي في: "الأحزاب"، وهو: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ ٥، ثم أخبر بأن الموضعين لأبي عمرو الداني باضطراب، ثم باختلاف بين المصاحف، وأن الشيخين أثر عنهما، أي: روي عنهما معا الخلاف بين المصاحف في الذي في الشعراء، وهو: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٦، فتحصل من كلام الناظم أن جملة مواضع وصل "أينما"، وفاقا وخلافا خمسة.
_________________
(١) ١ سورة البقرة: ٢/ ١١٥. ٢ سورة البقرة: ٢/ ١٤٨. ٣ سورة النحل: ١٦/ ٧٦. ٤ سورة النساء: ٤/ ٧٨. ٥ سورة الأحزاب: ٣٣/ ٦١. ٦ سورة الشعراء: ٢٦/ ٩٢، ٩٣.
[ ٣٢٦ ]
- موضعان متفق على وصلهما وهما الذي في "البقرة"، الواقع بعد الفاء والذي في "النحل".
- وثلاثة مختلف فيها، وهي التي في: "النساء"، و: "الأحزاب"، و: "الشعراء" والعمل عندنا على الوصل في موضعي "النساء"، و"الأحزاب"، وعلى القطع في موضع "الشعراء"، وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع الخمسة للوصل أن ما عداها مقطوع كالمحترز عنه بالفاء في "البقرة"، وكالذي في "الأعراف": ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ١، وفي "غافر": ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ٢، والفاء في "فأينما" من لفظ القرآن، وهو مفعول مقدم "لصل" والفاء الداخلة على "صل" زائدة، وقوله: أثرا فعل ماض مبني للنائب، وألفه للإطلاق.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: ٧/ ٣٧. ٢ سورة غافر: ٤٠/ ٧٣.
[ ٣٢٧ ]