ثم قال:
فصل وفي ما واحد وعشرة في ما فعلن ثانيا في البقرة
ووسط العقود حرف ومعا في سورة الأنعام كل قطعا
والأنبيا والشعرا ووقعت والنور والروم كذاك وقعت
ومثلها الرفان أيضا في الزمر وخلف مقنع بكل مستطر
وخلف تنزيل بغير الشعرا والأنبيا واقطعهما إذ كثرا
هذا هو سادس فصول هذا الباب وهو خاتمته، وقد تعرض فيه للكلام على: "في ما"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع كلمة "في" عن كلمة "ما" في أحد عشر موضعًا:
- الموضع الأول: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ ١ الواقع ثانيًا في "البقرة"، وهو الذي بعده: ﴿فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ ٢، واحترز بقوله "ثانيا" عن الأول في "البقرة"، وهو: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣، فإنه موصول، كما حترز بقيد المجاور "فعلن" من غير المجاور له نحو: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٤، فإنه موصول أيضًا.
_________________
(١) ١ سورة البقرة: ٢/ ٢٤٠. ٢ سورة البقرة: ٢/ ٢٤٠. ٣ سورة البقرة: ٢/ ٢٣٤. ٤ سورة البقرة: ٢/ ١١٣.
[ ٣٢٣ ]
- الموضع الثاني: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ١ في وسط "العقود"، واحترز بقيد التوسط من المتطرف، وهو في آخرها: ﴿فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ ٢، فإنه موصول.
- الموضع الثالث والرابع: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ ٣، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ٤ كلاهما في "الأنعام"، وإليهما أشار بقوله: ومعا في سورة "الأنعام"، البيت.
- الموضع الخامس: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ ٥، في "الأنبياء".
- الموضع السادس: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ ٦، في "الشعراء".
- الموضع السابع: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٧، في "الواقعة".
- الموضع الثامن: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ ٨، في "النور".
- الموضع التاسع: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٩، في "الروم".
- الموضع العاشر والحادي عشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ١٠، ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ١١. كلاهما في "الزمر" وإليهما أشار بقوله: ومثلها الحرفان، أي: الكلمتان أيضا في "الزمر"، ثم أخبر أن أبا عمرو نقل في "المقنع"، لخلاف في الكل، أي: الأحد عشر موضعا، وأن أبا داود نقل الخلاف، فيغير موضع "الشعراء"، وموضع "الأنبياء"، ثم أمر بقطع كلمتي "في" "وما" إحداهما عن الأخرى في هذه المواضع الأحد عشر، لكثرته فيها كما اقتضاه صنيع أبي عمرو في "المقنع"، وبالقطع في جميعها جرى العمل، وافهم تخصيص الناظم القطع بالمواضع الأحد عشر، إن ما عداها موصول وهو كذلك.
_________________
(١) ١ سورة المائدة: ٥/ ٤٨. ٢ سورة المائدة: ٥/ ٩٣. ٣ سورة الأنعام: ٦/ ١٤٥. ٤ سورة الأنعام: ٦/ ١٦٥. ٥ سورة الأنبياء: ٢١/ ١٠٢. ٦ سورة الشعراء: ٢٦/ ١٤٦. ٧ سورة الواقعة: ٥٦/ ٦١. ٨ سورة النور: ٢٤/ ١٤. ٩ سورة الروم: ٣٠/ ٢٨. ١٠ سورة الزمر: ٣٩/ ٣. ١١ سورة الزمر: ٣٩/ ٤٦.
[ ٣٢٤ ]