ثم قال:
فصل وقل من كل ما سألتموه بالقطع من غير اختلاف رسموه
لكن في النساء قبل ردوا وجاء أمة بخلف عدوا
وكلما ألقي أيضا نقلا واختار في تنزيله أن يوصلا
والخلف في المقنع قبل دخلت وظاهر التنزيل وصل إذ سكت
هذا هو الفصل الخامس من فصول هذا الباب، وقد تعرض فيه إلى مواضع قطع "كل ما"، وجملتها وفاقا وخلافا خمسة: موضع متفق على قطعه، والباقي مختلف فيه، وقد ذكر المتفق عليه في البيت الأول، والمختلف فيه فيما بعده فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يقال: إن كل "ما" من قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ ١ في سورة "إبراهيم" رسمه كتاب المصاحف بالقطع من غير اختلاف بينهم، وأن شيوخ النقل عدوا: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ ٢، في "النساء"، ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ ٣، في "المؤمنون"، بخلف، أي: باختلاف بين كتاب المصاحف في قطع هذين الموضعين، وعدم قطعهما وأن موضع الملك، وهو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ ٤، نقل الخلاف أيضًا أي: نقل فيه الشيوخ الخلاف كالموضعين قبله، واختار أبو داود في "تنزيله" وصله، ثم أخبر الناظم أن الخلاف وقع في "المقنع" في: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ ٥ في "الأعراف"، وإن ظاهر "تنزيل" أبي داود وصله؛ لأنه سكت عنه عند تعيين مواضع القطع في سورة "النساء"، وفي محله من "الأعراف"، بعد أن أدرجه في عموم ما حكمه الوصل في سورة "النساء"، والمعمول
_________________
(١) ١ سورة إبراهيم: ١٤/ ٣٤. ٢ سورة النساء: ٤/ ٩١. ٣ سورة المؤمنون: ٢٣/ ٤٤. ٤ سورة الملك: ٦٧/ ٨. ٥ سورة الأعراف: ٧/ ٣٨.
[ ٣٢٢ ]
به عندنا في: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا﴾ ١ في "النساء"، و﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ ٢ في سورة "المؤمنون" القطع وفي موضعي "الأعراف و"الملك" الوصل.
وأما موضع إبراهيم فمتفق على قطعه كما علمت، وما عدا المواضع الخمسة موصول كما يفهم من كلام الناظم نحو: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ ٣ و﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ ٤ وقوله: "عدوا" جملة فعلية خبر: "لكن" واسمها ضمير الشأن محذوف مفسر بجملة الخبر، وقوله "نقلًا" بالبناء للنائب وألفه للإطلاق كألف يوصلا.
_________________
(١) ١ سورة النساء: ٤/ ٩١. ٢ سورة المؤمنون: ٢٣/ ٤٤. ٣ سورة البقرة: ٢/ ٨٧. ٤ سورة النساء: ٤/ ٥٦.
[ ٣٢٣ ]