يرى جل المؤرخين أن نشأة هذه المدارس يرجع إلى النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وقد تكون بعضها بالمدينة، ومكة، والبصرة، والشام، واليمن، ومصر. إلا أن هذه المصادر تكاد تنعدم أحيانا في هذا الباب، وكذلك حول ما دون من القراءات باستثناء كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد بن سلام١. تـ/ ٢٢٤هـ/ ٨٣٨م وتفسير الطبري٢. تـ/ ٣١٠هـ/ ٩٢٣م، وأقدم كتاب في القراءات ليحيى بن يعمر تـ/ ٨٩هـ/ ٧٠٧م، وهو أحد تلامذة أبي الأسود الدؤلي. تـ/ ٦٩هـ/ ٦٨٨م، وإلى جانب هذا هناك كتاب اختلاف مصاحف العراق، والشام، والحجاز لعبد الله بن عامر اليحصبي. تـ/ ١١٨هـ/ ٧٣٦م، وقد
_________________
(١) ١ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٧/ ٩٣، والتاريخ الكبير للبخاري: ٧/ ١٧٢، والمعارف: ٥٤٩، وتاريخ بغداد: ١٢/ ٤٠٣، وطبقات الفقهاء: ٢٩، وطبقات الحنابلة: ١/ ٢٥٩، ونزهة الألباب: ١٠٩، والإرشاد: ٦/ ١٦٢، ووفيات الأعيان: ٤/ ٦٠، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤١٧، وسير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٩٠. ٢ ترجمته في الفهرست: ٢٤٣، وتاريخ بغداد: ٢/ ٦٢، وتاريخ ابن عساكر: ٣٧/ ٢٤٨، والإرشاد: ١٨/ ٤٠، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٧١٠، وميزان الاعتدال: ٣/ ٢٩٨، ومرآة الجنان: ٢/ ٢٦١، وطبقات السبكي: ٣/ ١٢٠.
[ ٨ ]
ظهرت محاولة النحاة في إيجاد قراءة سليمة، وملزمة للقرآن الكريم في العصر الأموي "٤٠-١٣٢هـ" إلا أنها تلقت معارضة شديدة، وأغلب الظن أن أبا عمرو بن العلاء كان أعظم من مثل هذا الاتجاه في الكتابة والتأليف.
العصر الأموي ٤٠-١٣٢هـ:
قد كاد أن يقع الإجماع على أنه لم يدون في العصر الأموي من العلوم على وجه الصحة، إلا النحو في رسائل صغيرة، والحديث في الكتاب الذي أمر به الخليفة الخامس من الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز١ تـ/ ١٠١هـ/ ٧١٩م، والتابعين من كتب التفسير وعلوم القرآن، فليس إلا مجموع روايات منقولة عنهم، صحيحة أو ضعيفة جمعت، ودونت من طرف بعض علماء العصر العباسي "١٣٢-٦٥٦هـ"، وسمي هؤلاء باسم الصحابة، والتابعين الذين نقلت عنهم هذه الروايات من ذلك تفسير ابن عباس رضي الله عنهما٢، وقد طبع بمصر قديما، وروي عنه بطرق ضعيفة، وليس معنى ذلك أنه لم يدون في عصر بني أمية أي كتاب أو لم يكن هناك علماء، وأئمة في العلوم الدينية بإمكانهم التأليف في الكتب الجامعة، ولكنهم كانوا يحجمون عن التأليف؛ لأنه لم يؤثر أمر صريح صحيح بتدوين كتب الدين سواء عن النبي ﷺ، أو صحابته رضوان الله عليهم، باستثناء القرآن الكريم، وكان بعضهم يظن أن التأليف بدعة في الإسلام ففضلوا الرواية، والحفظ خوفا أن يفسروا كتبا، ومؤلفات لا يعلمون مدى مبلغ صحتها وعدم صحتها.
ومن علماء العصر الأموي في القراءات القرآنية:
١- المقرئ الفقيه عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي الدمشقي٣.
تـ/ ١١٨هـ/ ٧٣٦م، وقد عد في الجيل الأول من التابعين، وهو أسن علماء القراءات السبع الصحيحة عمرا، وتولى القضاء في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك.
_________________
(١) ١ ترجمته في المشاهير: ١٧٨. ٢ ترجمته في أسد الغابة: ٣/ ٣٤٠، والإصابة: ١/ ٣٣٨، وتاريخ بغداد: ١/ ١٧٣، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٤٠، والشذرات: ١/ ٧٥، وطبقات الشيرازي: ٤٨، والعبر: ١/ ٧٦، النجوم الزاهرة: ١/ ١٨٢، وطبقات القراء: ١/ ٤١. ٣ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٢/ ١٢٢، والفهرسة، ٢٩، والتيسير للداني: ٥/ ٢٧٤، ومعجم حفاظ القرآن: ١/ ٣٦٥.
[ ٩ ]
٢- المقرئ الفقيه عبد الله بن كثير بن عبد المطلب المكي١. تـ/ ١٢٠هـ/ ٧٣٧م، وهو أحد أصحاب القراءات السبع المشهورين بالقراء، روى عن عدد من الصحابة والتابعين، كان مقرئا للقرآن الكريم، حافظا له كما كان ضليعا في اللغة، تولى منصب القضاء بمكة المكرمة.
٣- المقرئ الفقيه عاصم٢ بن أبي النجود أحد القراء السبعة، عاش في الكوفة، وروى الحديث عن جماعة من التابعين، حتى عد من علماء الحديث، والقراءات القرآنية تـ/ ١٢٧هـ/ ٧٤٥م.
العصر العباسي "١٣٢-٦٥٦هـ":
عرفت الأمصار الإسلامية: البصرة، والكوفة والشام، في هذا العصر تطورا كبيرا في الدراسات العلمية المختلفة في شتى مجالات الثقافة، وخاصة علم القراءات، ولا يخفى ما أسهم به النحاة وأهل اللغة في إغناء تلك الدراسات، فإليهم ترجع المحاولات الجادة في كل المواضيع الصعبة، ويظهر منهج أبي عبيدة٣ اللغوي البصري. تـ/ ٢١٠هـ/ ٨٢٥م المحدد في شرح تلك المواضيع، فقد حاول أن يحدد لها شواهد من الشعر العربي القديم، وأن يفسرها بشذوذ اللغة، ومن الذين حاولوا ذلك أيضا اللغوي الكبير إمام النحاة سيبويه٤ تـ/ ١٨٠هـ/ ٨٩٦م، الذي اعتمد القراءة الشائعة في البصرة، وفي مراكز أخرى، ولم يطلع على القراءة الدمشقية، وقد اتخذ أبو عبيد القاسم بن سلام٥ تـ/ ٢٢٤هـ/ ٨٣٨م، في قضايا الخلاف بين مدرستي البصرة والكوفة، ووقف من ذلك موقف الإنتقاء، وأدخل فيه من القراءات مبدأ الاختيار، ونهج هذا النهج أبو حاتم السجستاني٦. تـ/ ٢٥٥هـ، /٨٦٨م وقد لا يفضي هذا إلى تفضيل قراءة على قراءة، وانتهت تلك القراءة بسيادة التيار
_________________
(١) ١ ترجمته في الفهرس: ٢٨، والتيسير: ٢/ ٥١، ووفيات الأعيان: ٥/ ٣٦٧، وغاية النهاية: ١/ ٤٤٣، والتهذيب: ٥/ ٣٦٧، والجرح والتعديل: ٢/ ٤٤، والأعلام: ٤/ ٢٥٥، ومعجم الحفاظ: ١/ ٣٦٥. ٢ ترجمته في الفهرس: ٢٩، والتسيير: ٩-٦، ووفيات الأعيان: ٨/ ٣٤٦، وميزان الاعتدال: ٢/ ٥، والتهذيب: ٥/ ٣٨، والأعلام: ٤/ ١٣، ومعجم حفاظ القرآن: ١/ ٣٣٠. ٣ ترجمته في طبقات ابن سعد: ١/ ٦٠٢. ٤ ترجمته في الفهرس: ٢٩. ٥ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٧/ ٩٣، والتاريخ الكبير: ٧/ ١٧٢، والمعارف: ٥٤٩، وتاريخ بغداد: ١٢/ ٤٠٣، وطبقات الفقهاء للشيرازي: ٦/ ١٦٢، ووفيات الأعيان: ٤/ ٦٠، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤١٧، وسير الأعلام: ١٠/ ٤٩٠، وميزان الإعتدال: ٣/ ٣٧١، ومرآة الجنان: ٢/ ٨٣، والعبر: ١/ ٣٩٢، وغاية النهاية: ٢/ ١٧، والشذرات: ١/ ٢١٩. ٦ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٤/ ٢٠٤، والفهرست: ٥٨، والأنساب للسمعاني: ٢٩١، ونزهة: ١٤٥، ووفيات الأعيان: ٢/ ٤٣٠، ومرآة الجنان: ٢/ ١٥٢، والبداية والنهاية: ١٢/ ٢، وغاية النهاية: ١/ ٣٢٠، ومعرفة القراء الكبار: ١/ ٢١٩.
[ ١٠ ]
السلفي الذي انتشر بعد ذلك في جل الأمصار الإسلامية، وقد نشأ نظام القراءات السبع من جميع القراء، وناهيك عن كتاب السبعة لأبي بكر بن مجاهد الذي جمع القراءات السبع في نسق واحد، وكان ذلك لأول مرة في تاريخ هذا الفن، وقد جمع هذا اللغوي المقرئ في كتابة كتابه القراء السبعة الذين اختارهم، وهم زيادة على قراء العصر الأموي.
من علماء العصر العباسي في القراءات القرآنية:
١- أبو عمرو بن العلاء بن عمار البصري أحد القراء السبعة، عرض على الحسن، وأبي العالية وعاصم وغيرهم، ثقة صدوق زاهد. تـ/ ١٥٤هـ/ ٧٧٠م١.
٢- حمزة بن حبيب بن عمار الزيات الكوفي، عد في القراء السبعة، وهو عالم بالقراءات والفقه، أورد له ابن النديم كتاب القراءة، وكتاب الفرائض. ت/ ١٥٦هـ/ ٧٧٣م٢.
٣- علي بن حمزة الكسائي. تـ/ ١٨٩هـ/ ٨٠٤م، إمام المسلمين في القراءات والعربية، فريد عصره في لغة العرب وأعلم أقرانه بالغريب، هو أبو الحسن مولى بني أسد، وكان من أولاد الفرس من سواد العراق انتهت إليه رئاسة القراءة بالكوفة بعد وفاة شيخه حمزة بن حبيب٣.
٤- نافع بن عبد الرحمن الليثي أحد أصحاب القراءات السبع نشأ بالمدينة، أخذ العلم قراءة عن سبعين من التابعين، ورغم ذلك فلا يعد ثقة عند البعض، ومن تلامذة الأصمعي، وقالون وورش، والأزرق٤ ت/ ١٦٩هـ/ ٨٨٥م.
_________________
(١) ١ ترجمته: في الفهرس: ٣١، وتاريخ بغداد: ٧/ ١٤٤، والإرشاد: ٢/ ١١٦، وغاية النهاية: ١/ ١٣٩، وطبقات الشافعية: ٢/ ١٠٢، والأعلام: ١/ ٢٤٦، ومعجم المؤلفين: ٢/ ١٨٨. ٢ ترجمته: في التاريخ الصغير: ٢/ ٢٤٧، والتاريخ الكبير: ٦/ ٢٦٨، والجرح والتعديل: ٦/ ١٨٢، والفهرس: ٢٩، وتاريخ بغداد: ١١/ ٤٠٣، والإرشاد: ١٣/ ١٦٧، ووفيات الأعيان: ٣/ ٢٩٥، والعبر: ١/ ٣٠٢، وسير أعلام النبلاء: ٩/ ١٣١، ومرآة الجنان: ١/ ٤٢١، والشذرات: ١/ ٣٢١، وطبقات المفسرين: ١/ ٣٩٩. ٣ ترجمته: في طبقات ابن سعد: ١/ ٢٨٨، والتاريخ الكبير: ٩/ ٥٥، والمعارف: ٥٣١، والفهرست: ٢٨، والمشاهير: ١٤٣، والكامل: ٥/ ٣٨، ووفيات الأعيان: ٣/ ٤٦٦، وسير أعلام النبلاء: ٦/ ٤٠٧. ٤ ترجمته: في المعارف: ٢٦٣، والفهرس: ٢٩، والتيسير: ٦-٧، وميزان الاعتدال: ١/ ٢٨٤، وغاية النهاية: ١/ ٢٦١، والتهذيب: ٣/ ٢٧، والأعلام: ٢/ ٣٠٨، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٧٨. ٥ الأزرق هو، أبو يعقوب بن عمر بن يسار المدني الشهير بالأزرق، قرأ على ورش عشرين ختمة، وتولى رئاسة الإقراء بمصر بعد إمامه ورش. ت/ ٢٤٠هـ، ومن أشهر رواته: أبو بكر بن عبد الله بن يوسف، وأبو الحسن إسماعيل بن عبد الله النحاس.
[ ١١ ]
الجدول البياني للقراء السبعة ورواتهم:
صورة سكانر
_________________
(١) ١ ترجمته: في الفهرس: ٢٨، والتيسير: ٦، وتاريخ بغداد: ٨/ ١٨٦، وميزان الاعتدال: ١/ ٢٦١، وغاية النهاية: ١/ ٢٥٤، والتهذيب: ٢/ ٤٠٠، وأعلام: ٢/ ٢٩١. ٢ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٢/ ٧١، والعبر: ١/ ٤٥٥، وميزان الاعتدال: ١/ ١٤٤، ومرآة الجنان: ٢/ ١٥٦. ٣ ترجمته في طبقات القراء الكبار: ١/ ٢٣٥. ٤ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٥/٥، وتاريخ الإسلام: ١٦٢، والكاشف: ٢/ ٧١، والشذرات: ٢/ ١٠٠، ومعرفة القراء: ١/ ١٩٨. ٥ ترجمته: في التاريخ الكبير للبخاري: ٢/ ٣٦٣، والجرح والتعديل: ٣/ ١٧٣، والكاشف: ١/ ٢٤٠، وميزان الاعتدال: ١/ ٥٥٨، ومرآة الجنان: ١/ ٣٧٨، وغاية النهاية١/ ٢٥٤، والشذرات: ١/ ٢٩٣، والتهذيب: ١/ ١٨٦. ٦ ترجمته في طبقات القراء الكبار: ١/ ٦٠. ٧ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٧/ ١٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٨/ ١٩٩، والصغير: ٢/ ٧١، والشذرات: ٢/ ٣٨٢، والجرح والتعديل: ٩/ ٦٦، وسير أعلام النبلاء: ١١/ ٣٢٠، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٥١، العبر: ١/ ٤٤٥، وغاية النهاية: ٢/ ٢٥٤. ٨ ترجمته في التاريخ الكبير: ٢/ ٣٦٣، والجرح والتعديل: ٣/ ١٧٣، والكاشف: ١/ ٢٤٠، وميزان الاعتدال: ١/ ٥٥٨، وغاية النهاية: ١/ ٢٥٤، والشذرات: ١/ ٢٩٣، والتهذيب: ١/ ١٨٦. ٩ ترجمته سبقت الإشارة إليها.. ١٠ ترجمته في الإرشاد: ٦/ ٢٠٦، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٦٥٩، ومعرفة القراء: ١/ ٢٣٠، وغاية النهاية: ٢/ ١٦٥. ١١ ترجمته: سبقت الإشارة إلى مصادرها. ١٢ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٣/ ١٨٣، وتاريخ بغداد: ٨/ ٢٠٣، والإرشاد: ٤/ ١١٨، والعبر: ١/ ٤٤٦، وميزان الاعتدال: ١/ ٥٦٦، وغاية النهاية: ١/ ٢٥٥، والنجوم الزاهرة: ٢/ ٣٢٣، والشذرات:٢/ ١١. ١٣ ترجمته في الجرح والتعديل: ٤/ ٤٠٤، والكاشف: ٢/ ٢٠، ومرآة الجنان: ٢/ ١٧٣، والنشر في القراءات العشر: ١/ ١٣٤، وغاية النهاية: ١/ ٣٣٢، والشذرات: ٢/ ١٤٣. ١٤ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. =
[ ١٢ ]
الجدول البياني للقراء الثلاثة المكملين للعشرة ورواتهم:
صورة سكانر
وبالإضافة إلى القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد، والثلاثة الذين اختارهم ابن الجزري١٠ الدمشقي. ت/ ٨٣٣هـ. ظهرت القراءات العشر، ثم أضيف إلى هذا الفن قراء آخرون وهم:
_________________
(١) = ١٥ ترجمته: في طبقات ابن سعد: ٧/ ٨٧، والجرح والتعديل: ٣/ ٣٧٢، والمعارف: ٥٣١، والعبر: ١/ ٤٠٤، والفهرست: ٣١، وتاريخ بغداد: ٨/ ٣٢٢، ووفيات الأعيان: ١/ ٢٤١، والنجوم الزاهرة: ٢/ ٢٥٦، وطبقات المفسرين: ١/ ١٦٣. ١٦ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ١٧ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ١٨ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ١٩ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ٢٠ ترجمته: في تاريخ خليفة ٤٠٥، وطبقات خليفة ٢٦٢، والتاريخ الكبير: ٨/ ٣٥٣، والمعارف: ٥٢٨، والمعرفة والتاريخ: ١/ ٦٧٥، والجرح والتعديل: ٩/ ٢٨٥، والمشاهير: ٧٦، والكامل: ٥/ ٣٩٤، ووفيات الأعيان: ٦/ ٢٧٤، وميزان الاعتدال: ٤/ ٥١١، ومرآة الجنان: ١/ ٢٧٣، وغاية النهاية/ ٢/ ٢٨٢، والتهذيب: ٢/ ٤٠٦، والشذرات: ١/ ١٧٦، ومعرفة القراء: ١/ ٧٢. ٢١ ترجمته: في معرفة القراء الكبار: ١/ ١١١، وغاية النهاية: ١/ ٦١٦. ١ ترجمته: في غاية النهاية: ١/ ٣١٥. ٢ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٠٤، والإرشاد: ٢/ ٥٢، ووفيات الأعيان: ٦/ ٣٠٩، والعبر: ١/ ٣٤٨، والكاشف: ٣/ ٢٩٠، ومرآة الجنان: ٢/ ٣٠، وغاية النهاية: ٢/ ٣٦٨، والنجوم الزاهرة: ٢/ ١٩٧، والشذرات: ٢/ ١٤. ٣ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٨/ ١٠٥، والوافي بالوفيات: ٤/ ٣٨٤، ومعرفة القراء: ١/ ٢١٤، وغاية النهاية: ٢/ ٢٤٣. ٤ ترجمته: في الجرح والتعديل: ٣/ ٤٩٩، والكاشف: ١/ ٣١٣، ومعرفة القراء:١/ ٢١٤، وغاية النهاية: ١/ ٢٨٥، والتهذيب: ٣: ٢٩٦. ٥ ترجمته: في التراجم السابقة. ٦ في الفهرس: ٢٨، توجد ترجمته. ٧ ترجمته: في تاريخ بغداد: ٧/ ١٤، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٥٤، ومعرفة القراء: ١/ ٢٥٤، والعبر: ٢/ ٩٣، ومرآة الجنان: ٢/ ٢٢٠، وغاية النهاية: ١/ ١٥٤، والشذرات: ١/ ٢١٠. ٨ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ٩ ترجمته في الفهرس: ٢٨. ١٠ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٧/ ١٥٦، وتاريخ البخاري: ٢/ ٢٨٩، والمعارف: ٤٤٠، والجرح والتعديل: ٤٠، والحلية: ٢/ ١٣١، ووفيات الأعيان: ٢/ ٥٩، والبداية والنهاية: ٩/ ٢٦٦، وغاية النهاية: ٤/ ١٠٨، والفهرست: ٢٠٢، والشذرات: ١/ ١٣٦.
[ ١٣ ]
القراء الذين أضيفوا إلى العشرة:
١- الحسن البصري. ت/ ١١٠هـ/ ٧٢٨م١
٢- ابن محيصن المكي. تم ١٢٣هـ/ ٧٤٠م٢ هو محمد بن عبد الرحمن السهمي المكي مقرئ أهل مكة مع ابن كثير.
٣- يحيى بن المبارك الكوفي. ت/ ١٤٨هـ/ ٧٥٦م٣.
أبو محمد بن إبراهيم بن يوسف الشنبوذي. ت/ ٣٨٨هـ٤.
وبتعدد هذه القراءات ظهرت مشروعية القراءات الأربع عشرة في فن القراءات الصحيحة المتواترة، ويلاحظ من خلال الجدول الأول الذي يضم القراء السبعة:
- أن القراء السبعة ينسبون إلى الأمصار العلمية التي عرفت في العصرين الأموي والعباسي، والتي انبثق منها علم اللغة والقراءات، وتلك الأمصار هي: مكة، والمدينة، والبصرة والكوفة، والشام واليمن، ومصر والقيروان
- إن لبعض هذه الأمصار الحظ الأوفر في إنجاب هؤلاء الأعلام مثل الكوفة.
- إن هؤلاء كانوا من رجالات القرن الثاني الهجري، ومعظمهم أدرك أهل القرن الأول الهجري، وعنهم أخذوا هذا الفن من العلوم الإسلامية الخالصة.
- إن معظم هؤلاء القراء من الموالي باستثناء أبي عمرو بن العلاء٥، وعبد الله بن عامر الشامي.
- معظم هؤلاء القراء عاش طويلًا، فأتيح لهم أن يقرئوا الناس القرآن الكريم حقبة طويلة من الزمان..
_________________
(١) ١ ترجمته في تهذيب الكمال: ١٤، والوافي بالوفيات: ٣/ ٢٢٣، وغاية النهاية: ٢/ ١٦٧، والتهذيب: ٧/ ٤٧٤، والشذرات: ١/ ١٦٢. ٢ ترجمته في طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٤٢، والتاريخ الصغير: ٢/ ٩١، والجرح والتعديل: ٤/ ١٦٤، والمشاهير: ١١١، والحلية: ٥/ ٤٦، وتاريخ بغداد: ٩/ ٣، وميزان الاعتدال: ٢/ ٢٢٤، والعبر: ١/ ٢٠٩، ومرآة الجنان: ١/ ٣٠٥، والشذرات: ١/ ٢٢٠، وغاية النهاية: ١/ ٣١٥. ٣ ترجمته في طبقات ابن سعد ٦/ ١٤٨. ٤ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ٥ ترجمته: سبقت الإشارة إليها.
[ ١٤ ]
- إن هؤلاء كانوا من العلم، والورع والاستقامة، والخلق الحسن في أعلى الدرجات وأسمى الصفات العلمية.
- إن هؤلاء القراء تلقى عنهم القراءات جمهور كبير في مقدمتهم رواة مشهورون إما مباشرة، وإما بواسطة رواتهم الذين كان المغاربة من جملتهم..
- إن القراء السبعة اختارهم ابن مجاهد١.
- إن القراء الثلاثة اختارهم ابن الجزري الدمشقي، وهم من علماء القرن الثاني الهجري، وبهم اكتملت القراءات العشر.
- إن هؤلاء الثلاثة ينتسب كل منهم إلى قطر معين، فمنهم المدني، والبصري، والبغدادي.
- إن جل هؤلاء عالم باللغة، والقراءات والحديث، والفقه ويتصفون بصفات الفضل والورع، والمعرفة الكافية بعلوم القرآن كالرسم، والضبط شأنهم في ذلك شأن القراء السبعة السابقين، وقد اهتم علماء الإسلام بقراءاتهم في كل أقطار العالم الإسلامي، وخاصة الغرب الإسلامي الذي مثله المغارية أحسن تمثيل..
الحكمة من تعدد القراءات القرآنية:
١- التيسير والتخفيف على الأمة الإسلامية في ترتيل القرآن الكريم؛ لأن في الناس الإنسان العادي، والمرأة، والشيخ والطفل، والقوي والضعيف مما لا يقدرون على النطق بغير لهجاتهم، وقد آنس الرسول ﵊ فطلب من ربه ﷿ تخفيف المعاناة، فاستجاب له ربه، فخفف عن الأمة الإسلامية، فأنزل القرآن الكريم على سبعة أحرف: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسير منه" ٢، وبهذا النص النبوي الشريف يكون القرآن الكريم قد نزل على سبع قراءات متعددة ومتواترة صحيحة.
_________________
(١) ١ ترجمته: سبقت الإشارة إليها. ٢ أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٦/ ١٥٢، والإمام مسلم في صحيحه: ٢/ ٢٠٢، والمذهب المختار في ذلك هو:
(٢) الاختلاف في الأفراد والجمع ويتجلى في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ سورة المؤمنون: ٢٣/ ٨.
(٣) الاختلاف في تصريف الفعل ويتجلى في قوله ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ سورة الأعراف: ٧/ ١٣٨.
(٤) الاختلاف في وجوه الإعراب، ويتجلى في قوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِب﴾ سورة البقرة: ٢/ ٢٨٢. =
[ ١٥ ]
٢- أهمية شرح الألفاظ المتجلي في بعض القراءات، ومنه الوارد في الآية الكريمة في سورة القارعة: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ ١ وقد قرئت: "وتكون الجبال كالصُّوفِ المنقوش"٢ فأفادت هذه القراءة شرح كلمة "العهن" في القراءة الثانية.
٣- أهمية بيان إظهار الأحكام، ويبدو من قراءة هذه الآية من سورة النساء ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣ قرأ الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ﵁. تـ/ ٥٥هـ الآية بهذه القراءة: "وله أخ أو أخت من أم"٤، فأفاد بهذه القراءة أن الأخ والأخت في الآية من الأم.
ومن هذا القبيل قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٥ قرأ بعض الصحابة "يطهرن" بالتشديد مبنية لمعنى قراءة التخفيف، وهي قراءة متواترة صحيحة.
٤- رفع التوهم غير المراد، ويظهر ذلك في قراءة الآية الكريمة من سورة الجمعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٦ قرأ بعض الصحابة رضوان الله عليهم "فاسعوا"، فامضوا فالقراءة الأولى توهم وجوب الإسراع في المشي إلى الصلاة الخاصة بالجمع، والقراءة الثانية رفعت ذلك التوهم ووضحت معناه الحقيقي.
٥ إن الله تعالى تحدى بالقرآن الكريم جميع العرب بدون استثناء، فاعتادوا على معارضته، فلو جاء القرآن بلغة بعض العرب دون البعض الآخر لقال الذين لم يأت بلغتهم
_________________
(١) الاختلاف في النقص والزيادة، ويتجلى في قوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ وقرئ: تجري من تحتها بزيادة لفظ من: سورة التوبة: ٩/ ١٠٠.
(٢) الاختلاف في التقديم والتأخير، ويتجلي في قوله تعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ سورة التوبة: ٩/ ١١١.
(٣) الاختلاف بالأبدال ويتجلى في قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ قرئ فتبينوا والقراءتان متواترتان، سورة الحجرات: ٤٩/ ٦.
(٤) الاختلاف بالتباين في اللهجات، ويتجلى ذلك في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ سورة طه: ٢٠/ ٩. ١ سورة القارعة: ١٠١/ ٥. ٢ كالصوف، وأخ وأخت من أم، فامضوا: روايات مختلفات لرسم المصحف العثماني، وذلك لنسخها بالعرضة الأخيرة للرسول على جبريل ﵇، واستقر الحال على ما استقر عليه، وهو القراءة الأولى، وما بعدها شاذ لا يعمل به. ٣ سورة النساء: ٤/ ١٢. ٤ سورة النساء: ٤/ ١٢. ٥ سورة البقرة: ٢/ ٢٢٢. ٦ سورة الجمعة: ٦٢/ ٩.
[ ١٦ ]
لو جاء بلغتنا لأتينا بمثله، فقال عز من قائل في سورة الإسراء: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ١.
٦- إن تعدد قراءات القرآن الكريم حمل النحاة على توجيهها، فأغنى هذا التوجيه اللغة العربية، وقد اعتني كليا بتوجيه القراءات العلماء القراء، والأئمة فخصوها بالتأليف والقراءة، فظهر في هذا الباب كتاب الحجة لأبي علي الفارسي، وكتاب الكشف لمكي، والمحتسب لابن جني، وهو كتاب في توجيه الشواذ.
٧ إن أهمية فضائل تعدد القراءات القرآنية هو إظهار السر الإلهي في كتابه العزيز، وصيانته وحفظه من التبديل والتغيير، والتحريف والاختلاف مع كونه على هذه الأوجه المتعددة التي نزل بها الوحي الكريم على الرسول الأمين -ﷺ، وجاء بها أولئك الأئمة الأفذاذ الذين كرسوا حياتهم لصيانة هذا الكتاب الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ سورة الإسراء: ١٧/ ٨٨. ٢ سورة فصلت: ٤١/ ٤٢.
[ ١٧ ]
الخلاصة:
إن القراءات الصحيحة والثابتة، والمتواترة كثيرة جدا، ولا يمكن حصرها، ولا يجوز في القراءات أبدا، لا في السبع، ولا في العشر، ومن خلال هذه الملاحظة كره جمهور من العلماء، والأئمة خطئوا ابن مجاهد في هذا الاقتصار على السبعة، وهم على حق في ذلك.
إن علماء الأمة الإسلامية وقراءها كادوا أن يجمعوا على أن اختلاف القراءات، كان لا بد منه ورصدوه في:
١- إنه في رأيهم قد يكون عائدا على اللفظ فقط وأن المعنى واحد، ويظهر من خلال: الإدغام وعدمه، والترقيق والتفخيم والإمالة وعدمها، والتغليظ في اللام والراء، والنون الساكنة والتنوين
٢- إنهم رأوا أن الخلاف لا يكون في المعنى، وبشكل لا تناقض فيه وضربوا لذلك أمثلة بما ورد في سورة سبأ: قال تعالى: "باعد"١ وقراءة: "بعد" والقراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق يجب الإيمان بها جميعا، واتباع ما تتضمنه المعنى بالعلم والعمل، ولا يجوز بحال من الأحوال التخلي عن العمل بإحدى هذه القراءات لأجل القراءة الأخرى.
أما مجهود المغاربة في هذا الباب فهو مجهود كبير، وخير دليل العمل الذي قام به الإمام الخراز، وما قام به الإمام ابن عاشر رحمهما الله وأسدل عليهما شآبيب الرحمة.
إن نظام هذه القراءات جميعها معروف، ومتواتر في العالم الإسلامي والعربي إلا أنه شرع يعز، ويختفي عن الكثير من الأقطار الإسلامية والعربية بموت علمائه وأئمته، فليتبادر أهل النية الحسنة، وليتدارك أهل الغيرة الدينية للحفاظ على هذا الفن العتيق من القراءات الصحيحة المتواترة امتثالا لقوله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.
والله الموفق للصواب.
_________________
(١) ١ سورة سبأ: ٣٤/ ١٩. قال تعالى: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ . ٢ سورة الحجر: ١٥/ ٩.
[ ١٨ ]