ترجعُ أهميةُ الكتابِ إلى أنه يكادُ يكونُ وحيدًا في بابِهِ، كما ترجعُ إلى ناظمِهِ ومكانتِهِ العلميةِ، وقد سبق نقلُ قولِ ابنِ الجزريِّ فيه وفي صاحبِهِ ابنِ عبدِالمؤمنِ: «وقرأ [يعني: ابنَ عبدالمؤمنِ] بما لم يقرأْ به غيرُهُ في زمانِهِ؛ فلو قُرِئ عليه بما قرأ، أو على صاحبِهِ الشيخِ عليٍّ الديوانيِّ الواسطيِّ؛ لاتصلتْ أكثرُ الكتبِ المنقطعةِ، ولكنّ قصورَ الهِمَمِ أوجب العَدَمَ؛ فلا قوةَ إلا باللهِ! وليتَهم لو أدركوا ما بقي من اليسيرِ من ذلك قبلَ أن يَطلُبوهُ فلا يَجِدُوهُ» (١).
ولهذا النظمِ فائدةٌ أخرى؛ ذكرها الناظمُ في «شَرحِهِ» (مخطوط) فقال: «وهذه فائدةُ هذا الكتابِ؛ فمَن حَفِظَ الشاطبيةَ وحفظَ ما في هذا الكتابِ أحاط بما في المذهبين. و[مَن] حَفِظَهُ مع حِفظِ «جمع
_________________
(١) «غاية النهاية» (١/ ٤٣٠).
[ ٣٨ ]
الأصول» التي ضَمَّنْتُ نظمَها ما في «الإرشادِ»، أحاط كذلك بما في الكتابينِ».
وقد عدّ ابنُ الجزريِّ كتابَ «روضةِ التقريرِ» للإمامِ الديوانيِّ؛ من أصولِهِ ومصادرِهِ التي اعتمدها في كتابِهِ «النشرِ»، ونقل عن الديوانيِّ في «النشرِ» في مواضعَ (١)، وقد تبعه في بعضِ هذا النقلِ الشيخُ أحمدُ بنُ محمدٍ البنّا (ت ١١١٧ هـ) في «إتحافِ فضلاءِ البشرِ» (٢).