٢٦٦-
وَأَبْدَتْ "سَـ"ـنَا "ثَـ"غْرٍ "صـ"ـفَتْ "ز"رْقُ "ظَ"لمِهِ "جـ"ـمَعْنَ وُرُودًا بَارِدًا عَطِر الطِّلا
أي تاء التأنيث الساكنة المتصلة بالأفعال في أي كلمة وقعت اختلفوا في إظهارها وإدغامها عند هذه الحروف الستة من السين إلى الجيم وتجمع أمثلتها بهذا البيت:
مضت كذبت لهدمت كلما خبت ومع نضجت كانت لذلك مثلا
أي هذا المذكور مثل ذلك وإنما نظمتها؛ لأن أمثلتها تصعب؛ لأنها ليست بلفظ واحد، فيستذكر به ما بعده بخلاف: إذ وقد.
وقد أتيت بالأمثلة على ترتيب الحروف المذكورة في البيت إلا أن الجيم قد تقدمت على الظاء وهي:
[ ١ / ١٨٨ ]
﴿مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ ١، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ ٢، ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ ٣، ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ ٤، ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ ٥، ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ ٦.
والواو في ورودا فاصلة ثم تمم البيت بما يلائم معناه المقصود بظاهر اللفظ.
والضمير في أبدت لزينب والسنا: الضوء والثغر: ما تقدم من الأسنان وزرق: جمع أزرق بوصف الماء لكثرة صفائه بذلك ويقولون: نطفة زرقاء، أي صافية وقال زهير:
فلما وردن الماء زرقا حمامه وضعن عصى الحاضر المتخيم
والظلم: ماء الأسنان وبريقها هو كالسواد داخل عظم السن من شدة البياض كفرند السيف وقال الشاعر:
إلى شنباء مشربة الثنايا بماء الظلم طيبة الرضاب
الشنباء: ذات الشنب وهو حدة في الأسنان حين تطلع يراد حداثتها وقيل هو بردها وعذوبتها، والرضاب: الريق.
وقوله جمعن: يعني الزرق، ورودًا أي ذا ورود، يعني الريق، والورود: لحضور ثم وصفه بأنه بارد عطر، والطلاء بالمد ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويسمى به الخمر أيضا، والعطر الطيب الرائحة ومن عادة الشعراء تشبيه الريق بالخمر لجلالتها عند الجاهلية وتبعهم في ذلك من بعدهم من الشعراء.
قال الشيخ: أو يكون الطلا بمعنى الشفا، من طلا الإبل، قلت: وقصره في الوقف على ما مضى في أجذم العلا والله أعلم.
٢٦٧-
فإِظْهَارُهَا "دُ"رٌّ "نَـ"مَتْهُ "بُـ"ـدُورُهُ وَأَدْغَمَ وَرْشٌ "ظَـ"ـافِرًا وَمُخَوِّلا
أي أظهرها عند جميع حروفها الستة ابن كثير وعاصم وقالون وهم الذين أظهروا دال "قد" عند حروفها الثمانية، وإنما غاير بين ألفاظ الرمز في الموضعين كما غاير في عبارة الإظهار بين اللفظين فقال في دال "قد": فأظهرها نجم بجملة فعلية، وقال هنا بجملة اسمية حذرا من تكرار الألفاظ، واشتراكها ومعنى نمته رفعته وأدغم ورش عند الظاء فقط كما فعل في دال "قد" إلا أنه ليس هنا ضاد معجمة، وأظهرها عند الباقي والمخول الملك وكما اتحد في البابين أسماء المستوعبين للإظهار اتحد أيضا المستوعبون للإدغام، فهم: أبو عمرو وحمزة والكسائي واتحد أيضا من فصل وهو ابن عامر وورش وقد تمم ذلك بقوله:
٢٦٨-
وَأَظْهَرَ "كـ"ـهْفٌ وَافِرٌ "سـ"ـيْبُ "جُـ"ودِهِ "زَ"كيٌّ وَفيٌّ عُصْرَةً وَمُحَلَّلا
أي وأظهر ابن عامر عند ثلاثة: السين والجيم والزاي والواو في "وافر"، وفي قوله: وفيٌّ فاصلة، والعصرة الملجأ والمحلل المكان الذي يحل فيه وهما حالان من فاعل وأظهر أي الذي أظهر كان بهذه الصفات تشد
_________________
(١) ١ سورة الأنفال، آية: ٢٨. ٢ سورة الحاقة، آية: ٤. ٣ سورة الحج، آية: ٤٠. ٤ سورة الإسراء، آية: ٩٧. ٥ سورة النساء آية: ٥٦. ٦ سورة الأنبياء، آية: ١١.
[ ١ / ١٨٩ ]
إليه الرحال ويقتبس من فوائده، والسيب: العطا وقد تقدم أي: عطاؤه وافر وصف الكهف بثلاث صفات وهي أنه وافر العطا، وأنه زكي، وفي ثم نصب عنه حالين لأجل القافية وإلا كانتا صفتين والله أعلم.
٢٦٩-
وَأَظْهَرَ رَاويهِ هِشَامٌ لَهُدِّمَتْ وَفِي وَجَبَتْ خُلْفُ ابْنِ ذَكْوانَ يُفْتَلا
أي راوي مدلول كهف أي أظهر هشام راوي ابن عامر: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ ١، زيادة على ما مضى دون باقي مواضع الصاد نحو: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٢ وفي ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ ٣ خلاف لابن ذكوان دون قوله تعالى: ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ ٤؛ فإنه يظهره على أصله.
وقوله: يفتلى أي يتدبر ويبحث عنه، من فليت الشعر إذا تدبرته واستخرجت معانيه وكذلك فليت شعر الرأس وفلَّيته شدد للتكثير وإنما قال ذلك؛ لأن الإظهار هو المشهور عن ابن ذكوان وعليه أكثر الأئمة ولم يذكر في التيسير غيره وذكر الإدغام في غير التيسير في قراءته على فارس بن أحمد لابن ذكوان وهشام معا وذكر أبو الفتح في كتابه عن هشام الإدغام فيه، وعن ابن ذكوان الإظهار عند الجيم حيث وقع، فقد صار الخلاف في ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ عن ابن عامر بكماله والأولى الإظهار على ما أطلقه في البيت الأول.
_________________
(١) ١ سورة الحج، آية: ٤٠. ٢ سورة النساء، آية: ٩٠. ٣ سورة الحج، آية: ٢٦. ٤ سورة النساء، آية: ٥٦.
[ ١ / ١٩٠ ]