أي هذا باب حكم الهمزتين المجتمعتين في كلمتين وهما على ضربين متفقتين ومختلفتين فأما المتفقتان فعلى ثلاثة أنواع مفتوحتين ومكسورتين ومضمومتين، وأما المختلفتان فعلى خمسة أضرب كما سيأتي، وقدم ﵀ الكلام على المتفقتين فقال:
وأسقط الأولى في اتفاقهما معا إذا كانتا من كلمتين فتى العلا
وأسقط أي حذف الأولى أي الهمزة الأولى ولا يتزن البيت إلا بالنقل، وقوله: في اتفاقهما أي في الحركة مثل كونهما مفتوحتين أو مكسورتين أو مضمومتين وقوله معا شرط أن تكون الأولى
[ ٦٩ ]
تلي الثانية لأن معا تدل على ذلك، وقوله: إذا كانتا أي إذا حصلتا من كلمتين أي حذف أبو عمرو بن العلاء الهمزة الأولى من همزتي القطع المتفقتين في الحركة إذا تلاصقتا بأن تكون الهمزة الأولى في آخر كلمة والهمزة الثانية في أول كلمة أخرى وليس بينهما حاجز فإن وقع بينهما حاجز فاتفق القراء كلهم على تحقيقهما نحو السوأى أن كذبوا [الروم: ١٠]، فمن غير همزة السوأى لأجل اجتماع الهمزتين فقد أخطأ وكذلك كل ما جاء من نحو هذا.
تنبيه: اعلم أن أهل الأداء عبروا عن قراءة أبي عمرو بإسقاط الهمزة. فمنهم من يرى أن الساقطة هي الأولى كالناظم ومنهم من يجعل الساقطة هي الثانية، ومن فوائد هذا الخلاف ما يظهر في نحو جاء أمرنا من حكم المد فإن قيل الساقطة هي الأولى كان المد فيه من قبيل المنفصل وإن قيل هي الثانية كان المد فيه من قبيل المتصل لا غير. ثم ذكر الأمثلة فقال:
كجاء أمرنا من السّما إن أوليا أولئك أنواع اتّفاق تجمّلا
كجاء أمرنا مثال المفتوحتين من السماء إن مثال المكسورتين أولياء أولئك مثال المضمومتين وليس في القرآن غيرهما وقوله أنواع اتفاق أي هذه الأمثلة فيها أنواع المتفقتين
من كلمتين وتجملا معناه تجمعا أو تحسن ولفظ بالأمثلة الثلاثة على قراءة أبي عمرو لأجل الوزن. واعلم أن الآتي في القرآن من المفتوحتين تسعة وعشرون موضعا وهي: السفهاء أموالكم في النساء أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ [المائدة: ٦] وجاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ [الأنعام: ٦١] وتِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ [الأعراف: ٤٧] وفَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف:
٣٤] وفَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ [المؤمنون: ٢٧] وجاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا [هود: ٥٨] وجاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا [هود: ٦٦] وقَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: ٧٦] وجاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا [هود: ٨٢] وجاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا [هود: ٩٤] ولَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود:
١٠١]، سبعة في هود: جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ [هود: ١٧١] وإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [يونس: ٤٩]، فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ [الحجر: ٦١]، وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [الحجر: ٦٧]، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [النحل: ٦١]، السَّماءَ أَنْ تَقَعَ [الحج: ٨٢] وجاءَ أَمْرُنا وَفارَ [المؤمنون:
٢٧] وإِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ [المؤمنون: ٩٩] وإِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ [الفرقان:
٥٧] وإِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [الأحزاب: ٢٤] وفَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ [فاطر: ٤٥] وفَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ [غافر: ٧٨] وفَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [محمد: ١٨] في القتال إِذا جاءَ أَجَلُها [المنافقون: ١١] وجاءَ آلَ فِرْعَوْنَ [القمر: ٤١] وجاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ [الحديد: ١٤] وشاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢]، ومن المكسورتين خمسة عشر موضعا عند الجماعة وسبعة عشر عند ورش لزيادة وهبت نفسها للنبي إن ولا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا [الأحزاب: ٥٣]،
[ ٧٠ ]
وستة عشر عند حمزة لزيادة من الشهداء أن تضل وهي بأسماء هؤلاء إن كنتم من النساء إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢] وإِلَّا ما مَلَكَتْ [النساء: ٢٤] ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ [هود: ٧١] ولَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: ٥٣] وما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا [الإسراء: ١٠٢] وعَلَى الْبِغاءِ [النور: ٣٣] إن من السماء إن كنت من السماء إلى الأرض: وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ [الأحزاب: ٥٥]، من النساء أن اتقين من السماء إن هؤلاء إياكم هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ص: ١٥] وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ [الزخرف:
٨٤]، وقد ذكرت هذه المواضع لئلا تلتبس على المبتدي بهمز الوصل نحو فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ [النبأ: ٣٩]، فالهمزة في شاء همزة قطع وألف اتخذ ألف وصل أسقط في الدرج ومثله: الْماءَ اهْتَزَّتْ [الحج: ٥]، فالهمزة في الماء همزة قطع وألف اهتزت ألف وصل والألف التي تصحب لام التعريف نحو جاءَ الْحَقُّ [الإسراء: ٨١]، فالهمزة في جاء همزة قطع وألف الحق ألف وصل.
وقالون والبزّيّ في الفتح وافقا وفي غيره كاليا وكالواو سهّلا
وبالسّوء إلّا أبدلا ثمّ أدغما وفيه خلاف عنهما ليس مقفلا
أخبر ﵀ أن قالون والبزي وافقا أبا عمرو في إسقاط الهمزة الأولى من المفتوحين ثم قال وفي غيره أي في غير الفتح أي الذي في غير الفتح وهو الكسر والضم
يعني أن قالون والبزي سهلا الهمزة الأولى من المتفقتين بالكسر فجعلاها كالياء أي بين الهمزة والياء وسهلا الهمزة الأولى من المتفقتين بالضم فجعلاها كالواو أي بين الهمزة والواو وقد تقدم أنه «أولياء أولئك»، لا غير وقوله: وبالسوء إلا أبدلا ثم أدغما أخبر أن قالون والبزي أبدلا الهمزة الأولى من بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [يوسف: ٥٣]، واوا ثم أدغما الواو الساكنة التي قبلها فيها فصارت واوا واحدة مشددة مكسورة بعدها همزة محققة، وهي همزة إلا وقوله وفيه خلاف عنهما أي وفي تخفيف همزة السوء إلا خلاف عن قالون والبزي يعني أن فيه ما ذكر من الإبدال والإدغام ووجه آخر وهو تسهيل الأولى بين الهمزة والياء وتحقيق الثانية على أصلها في المكسورتين، وقوله ليس مغفلا أي ليس مقلقا ولا مشكلا لكون صاحب التيسير ما ذكره وذكر البدل والإدغام فالتسهيل من الزيادات. ثم انتقل إلى الهمزة الثانية فقال:
والأخرى كمدّ عند ورش وقنبل وقد قيل محض المد عنها تبدّلا
مذهب أبي عمرو وقالون والبزي كان متعلقا بالهمزة الأولى ومذهب ورش وقنبل متعلق
[ ٧١ ]
بالهمزة الثانية وهي المرادة بقوله والأخرى أي الهمزة الأخيرة، يعني أن ورشا وقنبلا أوقعا التغيير في الهمزة الأخيرة من المتفقتين في الأنواع الثلاثة، وعنهما في تغييرها وجهان فروي عنهما أنهما جعلا الثانية من المفتوحتين بين الهمزة والألف والثانية من المكسورتين بين الهمزة والياء الساكنة والثانية من المضمومتين بين الهمزة والواو الساكنة وإلى ذلك أشار بقوله كمد لأنها تصير في اللفظ كذلك وهذا هو المذكور في التيسير فقط وروي عنهما أنهما جعلا الثانية من المفتوحتين ألفا والثانية من المكسورتين ياء ساكنة والثانية من المضمومتين واوا ساكنة وهذا من الزيادات وإليه أشار بقوله: وقد قيل محض المد عنها تبدلا. وهذا الوجه يسمى البدل والوجه الأول هو الذي في التيسير يسمى التسهيل وهو القياس.
تنبيه: إن كان ما بعد الهمزة الثانية متحركا فلا إشكال وإن كان ساكنا غير حرف مد فعلى البدل يزاد مد الحجز نحو جاءَ أَمْرُنا [هود: ٤٠] ومِنَ النِّساءِ إِلَّا [النساء:
٢٤]، وإن كان حرف مد نحو جا آل فعلى التسهيل تجري وجوه ورش ﵀ في الألف الثانية فيقرأ له: جاءَ آلَ لُوطٍ [الحجر: ٦١] بألف طويلة وبعدها محققة بعدها مسهلة وبعدها ألف مقصورة ومتوسطة ومطولة ولقنبل ألف ممكنة بعدها محققة بعدها مسهلة بعدها ألف مقصورة وعلى البدل لورش ألف مطولة بعدها محققة بعدها ألف مقصورة ومتوسطة ومطولة ولقنبل ألف ممكنة بعدها محققة بعدها ألف مقصورة. ثم أفرد ورشا بوجه فقال:
وفي هؤلاء إن والبغا إن لورشهم بياء خفيف الكسر بعضهم تلا
أخبر أن بعض أهل الأداء رووا أن ورشا قرأ بالبقرة: هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة: ٣١] وعَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور: ٣٣]، بوجه ثالث بإبدال الهمزة
الثانية ياء خفيفة الكسر أي مختلسة الكسر وهذا الوجه مختص بورش في هذين الموضعين لا غير وله ولقنبل الوجهان السابقان في هذين الموضعين وغيرهما:
توضيح: قد تقدم أن أبا عمرو حذف الأول في الأنواع الثلاثة وقالون والبزي حذفا أولى المفتوحتين وسهلا أولى المضمومتين والمكسورتين وزاد أوجه البدل في بالسوء إلا ما وورش وقنبل بتسهيل الأخرى وإبدالها مدا في الأنواع الثلاثة، وزاد ورش إبدالها ياء مختلسة في «هؤلاء إن، والبغاء إن» والباقون بتحقيق الهمزتين في الأنواع الثلاثة. ثم ذكر حكما يتعلق بتغير الهمز فقال:
[ ٧٢ ]
وإن حرف مدّ قبل همز مغيّر يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا
ذكر ﵀ في هذا البيت قاعدة كلية لكل القراء فأخبر أن حرف المد إذا وقع قبل همز مغير قد غير بالتسهيل أو الحذف ففيه وجهان: أحدهما القصر، والثاني: المد، ورجحه بقوله والمد ما زال أعدلا أي أرجح من القصر؛ فمثال ما جاء قبل المسهل من ذلك من السماء إن أولياء أولئك في قراءة قالون والبزي وإسرائيل والملائكة في وقف حمزة وهشام وها أنتم في قراءة أبي عمرو وموافقيه على رأي الناظم، ومثال ما جاء قبل المحذوف منه جاء أمرنا في قراءة البزي والسوسي وفي قراءة قالون والدوري عند من أخذ لهما بالقصر في المنفصل.
توضيح: إذا سهلت الأولى من نحو هؤلاء إن فلقالون والبزي وجهان القصر والمد، ولحمزة في نحو إسرائيل والملائكة وجاءهم الوجهان القصر والمد مع التسهيل وإذا حذفت نحو جاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف: ٣٤]، فالوجهان لأبي عمرو وقالون والبزي: واعلم، أن هذا عام في كل حرف مد قبل همز مغير فيندرج فيه ألف الفصل بين الهمزتين لأنها حرف مد قبل همز مغير عند من يغير الهمزة الثانية. وحكي أن ابن الحاجب المالكي ﵀ وقع بينه وبين السخاوي خلاف في ألف الفصل فكان ابن الحاجب يقول بالمد من غير نقل ثم عادا واطلعا على النقل فيها فوجدا فيها خلافا. ثم انتقل إلى المختلفتين فقال:
وتسهيل الأخرى في اختلافهما سما تفيء إلى مع جاء أمّة أنزلا
أخبر ﵀ أن المشار إليهم بقوله سما، وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو يسهلون الهمزة الأخيرة من الهمزتين في الكلمتين إذا اختلفتا في الحركة وأراد بالتسهيل مطلق التغيير على ما سيأتي. واعلم أن الهمزة الأولى محققة لكل القراء والثانية مختلف فيها وإذا تعين لنافع وابن كثير وأبي عمرو فيها التغيير تعين لغيرهم التحقيق واختلافهما على خمسة أنواع والقسمة العقلية تقتضي ستة إلا أن النوع السادس لم يوجد في القرآن فلذلك لم يذكره أما الخمسة الموجودة في القرآن فهي أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة أو مضمومة وأن تكون الثانية مفتوحة والأولى مضمومة أو مكسورة فهذه أربعة أنواع وسيأتي النوع الخامس
في قوله: يشاء إلى كالياء أقيس معدلا، والنوع السادس الساقط من القرآن هي أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة نحو على الماء أمم فذكر في هذا
[ ٧٣ ]
البيت النوعين الأولين من الخمسة فقوله تفيء إلى مثال الهمزة المكسورة بعد المفتوحة نحو تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: ٩]، شهداء إذ حضر، والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [المائدة: ١٤]، والنوع الثاني مفتوحة بعدها مضمومة وهو جاءَ أُمَّةً رَسُولُها [المؤمنون: ٤٤]، بقد أفلح، وليس في القرآن من هذا النوع غيره ومعنى أنزلا أي أنزل ذلك ولا يتزن البيت إلا بنقل حركة الهمزة إلى الساكن في قوله وتسهيل الأخرى وفي قوله أمة أنزلا.
نشاء أصبنا والسّماء أو ائتنا فنوعان قل كاليا وكالواو سهّلا
وهذان نوعان على العكس مما تقدم وهما مضمومة بعدها مفتوحة نحو قوله تعالى:
نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الأعراف: ١٠٠] ويا سَماءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤]، ومكسورة بعدها مفتوحة نحو قوله: مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢] ومِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [البقرة: ٢٣٥] أو هؤُلاءِ أَهْدى [النساء: ٥١]، ثم بين ذكر كيفية التسهيل في النوعين الأولين فقال فنوعان قل كاليا وكالواو يعني أن الهمزة الثانية المكسورة من قوله:
تفيء إلى ونحوه تسهل كالياء أي بين الهمزة والياء وأن الهمزة المضمومة من جاءَ أُمَّةً [المؤمنون: ٤٤]، تسهل كالواو أي بين الهمزة والواو. ثم ذكر حكم النوعين الأخيرين
فقال:
ونوعان منها أبدلا منهما وقل يشاء إلى كالياء أقيس معدلا
يعني ونوعان من الأنواع الأربعة أبدلا أي أبدل الواو والياء منهما أي من همزتهما يعني أن الهمزة الثانية المفتوحة في نَشاءُ أَصَبْناهُمْ [الأعراف: ١٠٠]، ونحوه أبدلت واوا وأن الهمزة الثانية المفتوحة مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا [الأنفال: ٣٢]، ونحوه أبدلت ياء. ولما انقضى كلامه في حكم الأنواع الأربعة شرع في ذكر النوع الخامس فقال وقل يشاء إلى وهو ما وقع فيه همزة مضمومة بعدها مكسورة نحو قوله تعالى: يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: ٢٥]، والشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [البقرة: ٢٨٢]، يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي [يوسف: ٤٣]، وقوله كالياء أقيس معدلا يعني أن الهمزة الثانية المكسورة في يشاء إلى ونحوه تسهل كالياء أي أن «الهمزة والياء» وهو القياس في تسهيلها ونبه على ذلك بقوله أقيس معدلا: أي أقيس عدولا؛ يعني أن عدوله إلى التسهيل بين «الهمزة والياء»، أقيس من عدوله إلى البدل ومن عدوله إلى التسهيل بين «الهمزة والواو». ثم ذكر مذاهب القراء فقال:
وعن أكثر القرّاء تبدل واوها وكلّ بهمز الكلّ يبدا مفصّلا
أخبر ﵀ أن أكثر القراء أبدلوا من الهمزة الثانية واوا في «يشاء إلى»، ونحوه ومن القراء من يجعلها بين «الهمزة والواو» فحصل في تخفيف الهمزة الثانية المكسورة بعد
المضمومة ثلاثة أوجه التسهيل بين «الهمزة والياء» وإبدالها «واوا» والثالث تسهيلها بين «الهمزة والواو» ولم يذكر هذا الوجه في التيسير وهو مذهب القليل من القراء وقد تم الكلام في الهمزتين المختلفتين فعلم ما لنافع وابن كثير وأبي عمرو
[ ٧٤ ]
من التغيير على اختلاف أنواعه.
وعلم أن للباقين وهم الكوفيون وابن عامر التحقيق في الأنواع الخمسة وقوله: «وكل بهمز الكل يبدأ مفصلا». أي كلّ من سهل «الهمزة الثانية»، من المتفقتين أو المختلفتين إنما ذلك في حال وصلها بالكلمة قبلها. فأما إذا وقف على الكلمة الأولى، فقد انفصلت «الهمزتان»، فإذا ابتدأ بالثانية حققها؛ ومعنى مفصلا، مبينا لما هو أصلها من الهمز.
والإبدال محض والمسهل بين ما هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا
بيّن ﵀ بهذا البيت حقيقة الإبدال والتسهيل، فأخبر أن الإبدال محض أي تبدل «الهمزة» حرف مد محض ليس يبقى منه شائبة من لفظ الهمز فتكون «ألفا أو واوا أو ياء ساكنين أو متحركين». والتسهيل أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي تولدت منه حركة الهمزة فتسهل الهمزة المفتوحة، بين «الهمزة والألف»، والمضمومة بين «الهمزة والواو» والمكسورة، بين «الهمزة والياء» هذا معنى قوله منه أشكلا. قال الجوهري: شكلت الكتاب أي قيدته بالإعراب. وأشكلته أزلت إشكاله.