وقد سحبت ذيلا ضفا ظلّ زرنب جلته صباه شائقا ومعلّلا
أتى بدال قد وحروفها في بيت واحد كما فعل في إذ، أي والحروف التي تدغم فيها دال قد وتظهر عندها هي هذه الثمانية المضمنة أوائل الكلم التي وليتها وهي السين من سحبت والذال من ذيلا والضاد من ضفا والظاء من ظل والزاي من زرنب والجيم من جلته والصاد من صباه والشين من شائقا وأمثلتها السين نحو قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ [المائدة: ١٠٢] ولَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ [آل عمران: ١٨١]، [المجادلة: ١]، والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [الأعراف: ١٧٩]، ليس غيره والضاد نحو فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا [النساء: ١١٦، ١٣٦] ولَقَدْ ضَرَبْنا [الروم: ٥٨]، [الزمر: ٢٧]، والظاء نحو فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [البقرة: ٢٣١] ولَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: ٢٤]، والزاي وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ [الملك: ٥]، ليس غيره ولجيم نحو قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: ١٧٣] ولَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [التوبة: ١٢٨]، والصاد نحو وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢] ولَقَدْ صَرَّفْنا [الإسراء: ٨٩، ٤١]، والشين قَدْ شَغَفَها حُبًّا [يونس: ٣٠]، ولا نظير له والواو في ومعللا فاصلة يقال علله إذا سقاه مرة بعد أخرى، وقوله: ضفا أي طال وقوله ظل يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وقد يراد به مداومة الفعل والزرنب: شجر طيب الرائحة يعمل منه أنفس الطيب، والانجلاء:
الانكشاف، والصبا: اسم للريح الشرقية، وإنما سميت صبا لأنها تصبو لوجه الكعبة.
فأظهرها نجم بدا دلّ واضحا وأدغم ورش ضرّ ظمئان وامتلا
أخبر أن المشار إليهم بالنون والباء والدال في قوله نجم بدا دل وهم عاصم وقالون وابن كثير أظهروا دال قد عند حروفها الثمانية وأتى بالرموز مؤخرة لعدم الالتباس. قوله:
وأدغم ورش ضر ظمئان أخبر أن ورشا أدغم في الضاد والظاء فتعين له الإظهار فيما بقي وأتى باسمه صريحا فلم يحتج إلى الواو الفاصلة بين الاسم والحرف لعدم الالتباس والواو في واضحا وامتلا للفصل بين المسائل، وقد تكرر في الموضعين بواو وأدغم بعدهما في هذا البيت والذي بعده فحصل أربع واوات، والنجم
[ ٩٤ ]
يكنى به عن العالم، وبدا معناه ظهر ودل من قولك دللته على كذا أي أرشدته، والواضح الظاهر البين: والضر سوء الحال، والظمآن:
العطشان وامتلا: من الامتلاء.
وأدغم مرو واكف ضير ذابل زوى ظلّه وغر تسدّاه كلكلا
أخبر ﵀ أن المشار إليه بالميم في قوله مرو وهو ابن ذكوان أدغم دال قد في الضاد والذال والزاي والظاء فتعين له الإظهار عند الأربعة الباقية وأتى بما شرط من تقديم الرمز والإتيان بالواو ثم بحروف من رمزه والواو في واكف وفي وغر فاصلة وقوله: تسداه كلكلا تمم به البيت ولم يتعلق به حكم وقوله مرو اسم فاعل من أروى يروي، والواكف:
الهاطل: يقال وكف البيت أي هطل والضير: الضرر، والذابل: النحيف وزوى من زويت الشيء إذا جمعته ومنه الزاوية التي تزوي الفقراء أي تجمعهم. والظل معروف والوغر جمع
وغرة، وهي شدة توقد الحر، وتسدّاه أي علاه والكلكل: الصدر من أي حيوان كان ابن آدم أو غيره:
وفي حرف زيّنّا خلاف ومظهر هشام بصاد حرفه متحمّلا
أي اختلف عن ابن ذكوان في قوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [الملك:
٥]، فروي عنه الإظهار والإدغام وقوله: ومظهر هشام إلى آخره أخبر أن هشاما أظهر لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ [ص: ٢٤]، وليس في ص غير هذا الموضع فلهذا قال بص ولم يعينه فتعين لهشام الإدغام في السبعة الباقية وبقي من لم يسمعه في هذا الباب على الإدغام في الجميع، وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي وقوله: متحملا حال أي تحمل هشام ذلك ونقله والهاء في حرفه تعود على هشام لأنه لم يظهر إلا في هذا الموضع فهو حرفه الذي اشتهر بإظهاره.
توضيح: القراء في دال قد على ثلاث مراتب: منهم من أظهرها عند حروفها الثمانية بلا خلاف، وهم قالون وابن كثير وعاصم. ومنهم من أدغمها في حروفها الثمانية بلا خلاف وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي. ومنهم من أظهر عند بعضها وأدغم في بعضها وهم ورش وابن ذكوان وهشام. أما ورش فإنه أدغم في الضاد والظاء وأظهرها عند الستة الباقية وأما ابن ذكوان فإن الأحرف الثمانية عنده على ثلاث مراتب: منها أربعة أظهر عندها بلا خلاف وهي السين والصاد والجيم والشين، ومنها ثلاثة أدغم فيها بلا خلاف وهي الضاد والظاء والذال، ومنها حرف واحد اختلف عنه فيه وهو الزاي وأما هشام فإنه أظهر قال لقد ظلمك وأدغم في السبعة البواقي.