قدم هل على بل في الترجمة وعكس ذلك في البيت ليعطي كل واحد من الحرفين حظا من التقديم والتأخير فقال:
ألا بل وهل تروي ثنا ظعن زينب سمير نواها طلح ضرّ ومبتلا
أتى بلام بل وهل وحروفها الثمانية وهي التاء من تروي والثاء من ثنا والظاء من ظعن والزاي من زينب والسين من سمير والنون من نواها والطاء من طلح والضاد من ضر وأمثلتها عند التاء نحو بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً [الأنبياء: ٤٠] وبَلْ تَحْسُدُونَنا [الفتح: ١٥]، والظاء بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ [الفتح: ١٢]، ليس غيره والزاي بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ [الرعد: ٣٣] وبَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ [الكهف: ٤٨]، ليس غيرها والسين بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ [يوسف: ١٨، ٨٣]، موضعان بيوسف ليس غيرهما. والنون قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا [لقمان: ٢١] وبَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة: ٦٧]، ونحوه والطاء بَلْ طَبَعَ اللَّهُ [النساء: ٥٥]، والضاد بل ضَلُّوا عَنْهُمْ [الأحقاف: ٢٨]، ولا ثاني له والثاء هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [المطففين: ٣٦]، ليس غيره والتاء هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا [المائدة: ٥٩] وهَلْ تَعْلَمُ لَهُ [مريم: ٦٥]، والنون هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ [الكهف: ١٠٣] وهَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ [الشعراء: ٢٠٣].
تنبيه: ظاهر عبارة الناظم ﵀ توهم أن كل واحدة تدغم في الثمانية وليس كذلك بل لام بل تدغم في سبعة النون والضاد والطاء والظاء والتاء والسين والزاي، ولام هل تدغم في ثلاثة النون والتاء والثاء ولام بل تختص بخمسة الضاد والطاء والظاء والزاي والسين وتختص هل بحرف الثاء ويشتركان في حرفين النون والتاء وقد نظم بعض الشراح على هذا التفصيل فأحسن حيث قال:
ألا بل وهل تروي نوى هل ثوى وبل سرى ظل ضر زائد طال وابتلا
أي لام هل وبل لهما التاء والنون ولهل وحدها الثاء ولبل الخمسة البواقي والظعن السير والسمير المحدث ليلا والنوى البعد والطلح الذي تعب وأعيا والضر ضد النفع والمبتلى المختبر.
فأدغمها راو وأدغم فاضل وقور ثناه سرّ تيما وقد حلا
أخبر ﵀ أن المشار إليه بالراء في قوله راو وهو الكسائي أدغم لام هل وبل في حروفهما وأخر الرمز لعدم الالتباس وقوله: وأدغم فاضل إلخ أخبر أن المشار إليه
بالفاء في قوله فاضل وهو حمزة أدغم في الثاء والسين والتاء المشار إليهن في قوله ثناه سر تيما وأتى بما شرط من تقديم الرمز وتأخير الحروف المختلف فيها والواو في قوله وأدغم فاصلة بين
المسألتين والواو في قوله وقور فاصلة بين الحرف الدال على القارئ وبين الحروف المختلف في إظهارها وإدغامها. والوقور ذو الحلم والرزانة وتيما اسم قبيلة ينتسب إليها حمزة والواو في قوله وقد فاصلة وحلا تمم به البيت أي ثناء حمزة سر قومه وحلا.
وبل في النّسا خلّادهم بخلافه وفي هل ترى الإدغام حبّ وحمّلا
أخبر أن خلادا قرأ في سورة النساء قوله: بل طبع الله عليها بالإظهار والإدغام، وهذا معنى قوله: بخلافه وأتى باسمه صريحا فلم يحتج إلى الواو الفاصلة وقوله وفي هل ترى الإدغام حب. أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حب وهو أبو عمرو وأدغم هل ترى من فطور بالملك وأدغم فهل ترى لهم من باقية في الحاقة وحملا أي نقل عن أبي عمرو.
[ ٩٧ ]
وأظهر لدى واع نبيل ضمانه وفي الرّعد هل واستوف لا زاجرا هلا
أمر بالإظهار للمشار إليه باللام في قوله لدى وهو هشام عند الحرفين المذكورين بعد الواو وهما النون والضاد وعند التاء في حرف واحد بالرعد أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ [الرعد: ١٦]، ولم يدغمه أحد لأن حمزة والكسائي يقرءان يستوي بالياء المعجمة الأسفل وهم أصحاب الإدغام وقوله: واستوف لا زاجرا هلا كمل به البيت والواو في واع واستوف فاصلة أي استوف ما ذكرت لك من الفوائد غير زاجر بهلا وهي كلمة يزجر بها الخيل.
توضيح: القراء في لام هل وبل على ثلاث مراتب: منهم من أدغم في الجميع وهو الكسائي وحده ومنهم من أظهر الجميع وهم نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم ومنهم من أدغم في البعض وأظهر عند البعض وهم أبو عمرو وهشام وحمزة؛ أما أبو عمرو فإنه أدغم هل ترى بالملك والحاقة خاصة وأظهر عند البواقي خاصة، وأما هشام فإنه أظهر عند النون والضاد وعند التاء بالرعد خاصة وأدغم فيما سوى ذلك وأما حمزة فإنه أدغم في الثاء والسين والتاء وأدغم من رواية خلاد بخلاف عنه في الطاء من بل طبع في النساء.