وفي الخفض في الله الّذي الرّفع عمّ خا لق امدده واكسر وارفع القاف شلشلا
وفي النّور واخفض كلّ فيها والأرض هاهنا مصرخيّ اكسر لحمزة مجملا
كها وصل أو للسّاكنين وقطرب حكاها مع الفرّاء مع ولد العلا
أخبر أن المشار إليهما بقوله عم وهما نافع وابن عامر قرآ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: ٦٠]، الله برفع خفض الهاء فتعين للباقين القراءة بخفضها. واعلم أن لام الله مرققة في الوصل لكل القراءة لكسر ما قبلها وأما إذا وقفت على ما قبلها وابتدأت بهمزة الوصل فإنها مفخمة للكل لفتح ما قبلها لأنك إذا وقفت على ما قبلها ثم ابتدأت بها أتيت بهمزة الوصل قبلها مفتوحة لأنها تفتح مع لام التعريف فيندرج تحت قوله: «كما فخموه بعد فتح وضمه»، وقوله: خالق امدده أراد في هذه السورة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [إبراهيم: ١٩]، وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [النور: ٤٥]، أمر أن يقرأ للمشار إليهما بالشين من شلشلا وهما حمزة والكسائي بالمد يعني بالألف بعد الخاء وكسر اللام ورفع القاف من خالق في السورتين وبخفض اللام من كل دابة ويخفض الأرض فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف وفتح اللام والقاف
فيهما ونصب كل دابة والأرض ثم أمر أن يقرأ لحمزة وما أنتم بمصرخيّ بكسر الياء المشددة فتعين للباقين القراءة بفتحها وقوله: مجملا من قولهم أحسن فأجمل في قوله وفعله أي مجملا في تعليل قراءة حمزة غير طاعن فيها كما فعل من أنكر هذه القراءة من
[ ٢٦٥ ]
النحاة وقال لا يجوز كسر ياء الإضافة وهي قراءة صحيحة ثابتة وقد ذكر لها وجهين من القياس العربي مع كونها لغة محكية وقوله: كها وصل أي كهاء وصل بياء أو واو وذلك أن هذه الياء فعل فيها كما فعل في هاء الضمير تكسر وتوصل بياء فيقال عليه وإليه بالياء بعد الهاء ويجوز حذف الصلة في عليه وإليه وكذلك هذه الياء كسرت ووصلت بياء ساكنة ثم حذفت الصلة فبقيت الياء مكسورة فهذا معنى قوله كها وصل ثم ذكر الوجه الآخر فقال أو للساكنين يعني أو كسرت لالتقاء الساكنين وذلك أن الياء الأولى ساكنة وهي ياء الجمع لما التقت بياء الإضافة وهي ساكنة كسرت ياء الإضافة لالتقاء الساكنين ثم حكى أن الفراء وقطربا وابن العلاء حكوا أنها لغة بني يربوع فالوجه في قراءة من قرأ بفتح الياء أنه أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة وهي ساكنة ففتحها لالتقاء الساكنين وكان الفتح أولى بها لأنه أصلها.
وضمّ كفا حصن يضلّوا يضلّ عن وأفئدة باليا بخلف له ولا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بالكاف من كفا وبحصن وهم ابن عامر ونافع والكوفيون بضم
[ ٢٦٦ ]
الياء في قوله تعالى: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم: ٣٠] هنا، وثاني عطفه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج: ٩]، ومَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لقمان: ٦]، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر: ٨] فتعين لابن كثير وأبي عمرو القراءة بفتح الياء في الأربعة وحذف الناظم اللام من ليضلوا وليضل للوزن وكرر اللفظ لئلا يتوهم أن عن تتمة ليضلوا وقيد خلاف ليضل بمصاحبته للفظ عن بشرط أن تكون العين تلي اللام منه بلا فاصل بينهما فالتقييد واقع بذلك فلا يرد عليه نحو فيضلك عن سبيل الله لعدم وجود الشرط وهو فصل الكاف بين اللام وعن، وقد تقدم خلاف الأنعام ويونس والتوبة ثم أخبر أن المشار إليه باللام من له وهو هشام قرأ فاجعل أفيدة بالياء بعد الهمزة بخلاف عنه فله وجهان زيادة ياء ساكنة بعد الهمزة وهي طريق الأزرق عن الحلواني عنه وبغير ياء وهي طريق ابن شاذان عنه وتعين للباقين القراءة بترك الياء بلا خلاف. والكفاء بكسر الكاف النظير والمثل. وولا بفتح الواو.
وفي لتزول الفتح وارفعه راشدا وما كان لي إنّي عبادي خذ ملا
أخبر أن المشار إليه بالراء من راشدا وهو الكسائي قرأ وإن كان مكرهم لتزول منه بفتح اللام ثم أمر برفعها أي بضم اللام الأخيرة فتعين للباقين القراءة بكسر اللام الأولى ونصب الثانية ثم أخبر أن فيها ثلاث آيات إضافة وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ [إبراهيم: ٢٢]، وإِنِّي أَسْكَنْتُ [إبراهيم: ٣٧]، وقُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [إبراهيم: ٣١]، وقوله: خذ ملا تمم به البيت وليس فيه رمز.