[ ٣٩٠ ]
وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد رآه ولم يأخذ به متعمّلا
أخبر أن ابن مجاهد روى عن قنبل أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق: ٧] بقصر همزة رآه أي بحذف الألف التي بين الهمزة والهاء فيصير بوزن رعه وتعين للباقين القراءة بمد الهمزة أي بألف بعدها قبل الهاء فيصير بوزن رعاه وقوله: ولم يأخذ به متعملا يعني أن ابن مجاهد روى القصر ولم يأخذ به قال في كتاب السبعة قرأت على قنبل أن رأه قصرا بغير ألف بعد الهمزة وهو غلط. قال السخاوي ناقلا عن الشاطبي: رأيت أشياخنا يأخذون فيه بما ثبت عن قنبل من القصر خلاف ما اختاره ابن مجاهد انتهى كلامه، فالحاصل أن في أن رآه قراءتين المد للجماعة والقصر لقنبل ولم يذكر صاحب التيسير عن قنبل سوى القصر وهو وجه صحيح وكل ما في القصيد من رواية قنبل وإنما هو من طريق ابن مجاهد ونص عليه هنا ليعزو إليه ما قال فيها وابن مجاهد هنا هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ القراءات بالعراق في وقته وهو أول من صنف في قراءات السبع مات في سنة أربع وثلاثمائة والمتعمل: طالب العلم الآخذ نفسه به. يقال تعمل فلان بكذا. ثم انتقل إلى سورة القدر فقال:
[ ٣٩١ ]
ومطلع كسر اللّام رحب وحر في ال بريّة فاهمز آهلا متأهّلا
أخبر أن المشار إليه بالراء في رحب وهو الكسائي قرأ حتى مطلع الفجر بكسر اللام فتعين للباقين القراءة بفتحها ومعنى رحب أي واسع. ثم انتقل إلى سورة البرية فأمر أن يقرأ «شر البريئة» و«خير البريئة» بهمزة مفتوحة بعد الياء الساكنة للمشار إليهما بالهمزة والميم في قوله آهلا متأهلا وهما نافع وابن ذكوان فتعين للباقين القراءة بياء مفتوحة مشددة بعد الراء في الكلمتين ومعنى آهلا أي ذا أهل من قولهم أهل البيت والمتأهل المتزوج وليس في الزلزال والعاديات والقارعة شيء من الفرش ثم شرع في التكاثر فقال:
وتا ترونّ اضمم في الأولى كما رسا وجمّع بالتّشديد شافيه كمّلا
أمر بضم التاء في لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [التكاثر: ٦] وهي الكلمة الأولى للمشار إليهما بالكاف والراء في قوله كما رسا وهما ابن عامر والكسائي فتعين للباقين القراءة بفتحها وقيد كلمة الخلاف بقوله الأولى احترازا من الثانية وهي لترونها فإنها متفقة الفتح وليس في العصر خلاف إلا ما تقدم. ثم شرع في سورة
[ ٣٩٢ ]
الهمزة فأخبر أن المشار إليهم بالشين والكاف في قوله شافيه كملا وهم حمزة والكسائي وابن عامر قرءوا الذي جمع مالا بتشديد الميم فتعين للباقين القراءة بتخفيفها.
وصحبة الضّمين في عمد وعوا لإيلاف باليا غير شاميّهم تلا
وإيلاف كلّ وهو في الخطّ ساقط ولي دين قل في الكافرين تحصّلا
أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة قرءوا في عمد بضم العين والميم فتعين للباقين القراءة بفتحهما ومعنى وعوا حفظوا وليس في سورة الفيل خلاف في الفرش، ثم انتقل إلى سورة قريش فأخبر أن السبعة إلا الشامي وهو ابن عامر قرءوا لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١] بياء ساكنة بعد الهمزة فتعين لابن عامر القراءة
بغير ياء، ثم أخبر أن كل القراء قرءوا إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ [قريش: ٢] بإثبات الياء وأن هذا الياء ساقط في الخط أي في رسم المصحف العثماني والياء الأولى ثابتة والألف بعد اللام فيهما ساقطة فصورتهما في الخط ليلاف إلا فهم، وقوله: وإيلاف كل أي كل القراء فيه بالياء من طرقه. ثم أخبر أن في سورة الكافرين ياء إضافة وهي وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ٧] وليس في سورة الماعون والكوثر والنصر خلاف في الفرش.
[ ٣٩٣ ]
وها أبي لهب بالإسكان دوّنوا وحمّالة المرفوع بالنّصب نزّلا
أخبر أن المشار إليه بالدال من دوّنوا وهو ابن كثير قرأ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [المسد:
١] بإسكان الهاء فتعين للباقين القراءة بفتحها وقيد كلمة الخلاف بقوله: أبي احترازا من ذات لهب فإنه متفق الفتح ثم أخبر أن المشار إليه بالنون من نزلا وهو عاصم قرأ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] بنصب رفع التاء فتعين للباقين القراءة برفعها، وليس في سورة
الإخلاص والمعوذتين خلاف إلا ما تقدم.