رحلاته:
أخذ القراءات عن الإمام أبي العاص النفزي في شاطبة، وأجازه فيها، وذكر الإمام السخاوي نصّ الإجازة (^١)
بعد أن أخذ عن شيوخ شاطبة رحل وطاف في بلاد الأندلس، فدخل بلنسية، فقرأ القراءات وعرض كتاب التيسير من حفظه على الإمام المقرئ الشيخ أبي الحسن علي ابن الهذيل الأندلسي البلنسي الإمام الزاهد، وسمع من أبي عبد الله محمد بن حميد حيث أخذ عنه كتاب سيبويه، والكامل للمبرِّد، ثم رحل إلى الحج.
وسبب خروجه من الأندلس إلى الحج وإقامته في القاهرة ما ذكره الإمام أبو شامة نقلًا عن تلميذه الإمام السخاوي قال قال لي (^٢): «أريد على أن يتولى الخطابة في شاطبة، فاحتج بأنه قد وجب عليه الحج، وأنه عازم عليه فتركها ولم يرجع إليها تورعًا لما كان يُلْزِمُون الخطباء من ذكرهم على المنابر بأوصاف وألقاب لم يرها سائغةً شرعًا».
فرحل إلى الإسكندرية فالتقى بالإمام أبي طاهر السِّلَفِي فسمع منه وروى عنه، ثم ذهب إلى الحج وكان ذلك سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان عمره أربعةً وثلاثين عامًا، فدخل القاهرة وولاه القاضي الفاضل مشيخة الإقراء بمدرسته الفاضلية لإقراء القراءات والنحو، والعلوم النافعة، فاشتهر
_________________
(١) انظر قسم التحقيق في هذه الرسالة ١/ ١١٢.
(٢) ذيل الروضتين ص/ ٧.، وقوله: «أريد على أن يتولى» لعلها: أريد عليه أن يتولى
[ ١ / ٣٩ ]
اسمه ولمع نجمه في مصر وفي العالم الإسلامي، فصار كعبة للعلماء والقراء من سائر الأقطار.
تصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية التي بنيت لأجله، وكانت له حلقةٌ للإقراء في جامع عمرو بن العاص، وتهافت الناس عليه يقرؤون القراءات.
وقد طلب منه الأمير أن يحضر إليه فاعتذر وقال (^١):
قُلْ للأميرِ نصيحةً … لاتَرْكَنَنَّ إلى فقيهِ
إنَّ الفقيهَ إذا أتَى … أبوابكم لا خير فيهِ
ثم زار القدس قبل وفاته بثلاث سنين وصام به شهر رمضان واعتكف بعد أن فتحها الملك صلاح الدين الأيوبي، ثم رجع إلى القاهرة.
أسماء شيوخه وترجمة أشهرهم.
أخذ الإمام الشاطبي عن شيوخ من بلاد الأندلس وغيرها من بلاد المسلمين، وسأذكر أهم هؤلاء الشيوخ الذين ذكروا في الكتب والتراجم والتاريخ والسير، وهم:
١ - أبو عبد الله محمد بن العاص النفزي المقرئ (^٢)، أخذ القراءات، وجوَّدها عن أبي عبد الله بن سعيد الداني، وكان دينًا خيرًا بصيرًا بالروايات، وعنه أخذ أبو عبد الله ابن سعادة، وأبو القاسم الرُّعيني الشاطبي، وهو قديم الوفاة. توفي سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة.
قرأ عليه الشاطبي القراءات السبعة، وقد أجازه بها، وقد أورد الإمام السخاوي نصّ الإجازة في هذا الكتاب (^٣).
_________________
(١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٥.
(٢) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٤٦، غاية النهاية ٢/ ٢٠٤.
(٣) انظر قسم التحقيق في هذه الرسالة ١/ ٩.
[ ١ / ٤٠ ]
٢ - الإمام علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي (^١)، المقرئ، الزاهد، لازم أبا داود، ونشأ في حجره لأنه كان زوج أمه، فقرأ عليه القراءات، وسمع منه شيئًا كثيرًا، وهو أجلُّ أصحاب أبي داود وأثبتهم، كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع، والزهد مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا، صوَّامًا، قوَّامًا، كثير الصدقة، قرأ عليه الشاطبي وخلق لا يحصون. توفي سنة (٥٦٤ هـ).
٣ - الإمام أبو عبد الله محمد بن حميد (^٢)، أخذ عنه كتاب سيبويه، والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة.
٤ - الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن نعمة الأنصاري البلنسي (^٣) الإمام الكبير صاحب كتاب ري الظمآن في تفسير القرآن، وهو أحد الأئمة المشهورين كان أستاذًا حافظًا علامة، حافظًا للفقه والتفسير والسنن، زاهدًا ورعًا ولي الخطابة في بلنسية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى توفي سنة (٥٦٧ هـ).
٥ - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي (^٤) توفي سنة (٥٦٤ هـ).
٦ - أبو عبد الله محمد بن عاشر (^٥) المتوفى سنة (٥٦٧ هـ).
_________________
(١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥١٧ - غاية النهاية ١/ ٥٧٣.
(٢) معرفة القراء ٢/ ٥٥٩
(٣) غاية النهاية ١/ ٥٥٣.
(٤) الذيل والتكملة ٥/ ٢/ ٥٤٨
(٥) الذيل والتكملة ٥/ ١/ ٩٩ - ١٠١.
[ ١ / ٤١ ]
٧ - أبو الحسين عُليم بن هاني العمري (^١) المتوفى سنة (٥٦٤ هـ)، وكان عالمًا دينًا صالحًا زاهدًا.
٨ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم الخزرجي المعروف بابن الفرس (^٢) المتوفى سنة (٥٦٧ هـ).
٩ - أبو القاسم بن حبيش (^٣) صاحب عبد الحق بن عطية صاحب التفسير المشهور ورواه عنه. المتوفى سنة (٥٨٤ هـ).
١٠ - أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أبو طاهر السِّلَفِي (^٤)، حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات، مع الدين والثقة والعلم، توفي سنة (٥٧٦ هـ).
_________________
(١) الذيل والتكملة ٥/ ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠
(٢) الديباج المذهب ٢/ ٢٦١.
(٣) غاية النهاية ١/ ٣٧٨.
(٤) غاية النهاية ١/ ١٠٢
[ ١ / ٤٢ ]