وتحتوي على العناصر التالية:
١ - سبب اختيار هذا الموضوع.
٢ - خطة البحث.
٣ - منهج الباحث في التحقيق.
[ ١ / ٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُلله بجميع محامدِهِ كُلِّها ياربنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد اقتضت حكمة الله أن جعل نبينا محمدًا -ﷺ- خاتم الأنبياء والمرسلين، وكتابه مهيمنًا على الكتب السماوية كلِّها، فلا مجال أن يزاحم هذا النبي بنبي آخر، ولا أن يزاحم هذا القرآن بكتاب آخر.
وإنَّ أكبر معجزة اختصَّ بها نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه، هي معجزة القرآن العظيم التي فاقت كلَّ المعجزات السماوية التي تواكبت من قبل، وإنَّ معجزة القرآن معجزةٌ خالدةٌ لا تَحُولُ ولا تَزُول، قال -ﷺ-:
«ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعْطِي ما مِثْلُهُ آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة» (^١).
وقد يَسَّرَ ربُّ العالمين على هذه الأمة تلاوة الكتاب فقال -﷿-: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآن للذِّكْر﴾ (^٢) ومن تيسيره أنه جعله يُتلى بأكثر من قراءة
_________________
(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن ٦/ ٩٧.
(٢) الآية (١٧) من سورة القمر.
[ ١ / ١١ ]
ليوافق السنة ولهجات العرب، إذ إنه يصعب أن يُلْزِمَهم بلهجةٍ واحدةٍ، وكان يتلقى رسول الله -ﷺ- القرآن من ربِّ العالمين بواسطة جبريل الأمين سفير رب العالمين، وكان جبريل يدارس النبي -ﷺ- القرآن في كلِّ عامٍ مرةً، ثم قام الصحابة بهممٍ عاليةٍ يتلقون القرآن من رسول الله -ﷺ- حتى وصل إلى التابعين، ثم إلى من بعدهم، وبرز بعض من الصحابة الذين عُرِفُوا بالحفاظ الجامعين.
وعندما وقعت معركة اليمامة، وقُتِلت أعداد كثيرةٌ من الحفاظ خشي الفاروق علاكتاب الله، فأشار على الصديق بجمع القرآن: قال الإمام الشاطبي (^١):
وكلُّ عامٍ على جبريل يعْرِضهُ … وقيل آخر عامٍ عَرْضَتَيْنِ قَرَا
إنَّ اليمامةَ أَهْوَاها مُسَيْلَمةُ الْـ … ـكذَّابُ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ إذْ خَسِرَا
وبعدَ بأسٍ شديدٍ حانَ مَصْرَعُهُ … وكان بأسًا على القُرَّاء مُسْتَعِرَا
نادى أبا بكرٍ الفاروقُ خِفْتُ على الـ … ـقُرَّاءِ فادِّرِك القُرآن مُسْتَطِرا
فأجمعوا جمْعَهُ في الصُّحْفِ واعْتَمَدُوا … زيدَ بن ثابتٍ العَدْلَ الرِّضَى نَظَرَا
فقامَ فيه بعونِ الله يَجْمَعُهُ … بالنُّصْحِ والجدِّ والحزْمِ الذي بَهَرَا
مِنْ كلِّ أوجههِ حتى استتمّ له … بالأحرفِ السبعة العَليا كما اشتَهَرَا
فأمسكَ الصُّحُفَ الصِّدِّيقُ ثُمَّ إلى … الفاروقِ أسلمها لمّا قَضَى العُمُرَا
وبعد الصحابة جاء التابعون فضبطوا وكتبوا وحفظوا ثم الذين يلونهم، فانتشركتاب الله في سائر الأرض، وظهرت القراءات في هذه المصنفات والمطولات بعد أن كانت محفوظة في الصدور.
_________________
(١) منظومة «عقيلة أتراب القصائد في رسم المصاحف».
[ ١ / ١٢ ]