وقال لي قرأتُ برواية أبي الحارث عنه على الأئمة الثلاثة أبي الحسين، وأبي الحسن، وأبي عمران، قال قال أبو الحسين: حدثنا أبو القاسم الأستاذ عن السامري، عن ابن مجاهد، وقال: قال [أبو عمران قرأتُ على بن أبي الربيع عن ابن الدقاق عن ابن مجاهد] (^١)، وقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي تمام عن ابن قتيبة، وغيره عن أبي الطيب، عن أبي الفرج أحمد بن موسى البغدادي عن ابن مجاهد (^٢)، عن محمد بن يحيى الكسائي (^٣)، عن أبي الحارث الليث بن خالد (^٤)، عن الكسائي.
فهذه بعضُ الأسانيد التي أدت إلينا هذه القراءاتُ من هذه الطرق والروايات، وقد أجزتُ له وفقني الله وإيَّاه جميع ما قرأه عليَّ من هذه القراءات والروايات والطرق، وأبحتُ له أن يقرأ بذلك كله ويُقرئ حسب ما قرأ علي وأخذته عليه، فلْيروه عني وليروه من أحب، ولا يتعده إلى غيره.
_________________
(١) مابين المعقوفتين سقط من (ع)
(٢) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ العصر أبو بكر البغدادي، المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب السبعة، قرأ على ابن الزعراء، وقنبل، تصدر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء قرأ عليه الشنبوذي، وصالح بن إدريس، وأبو بكر الشذاني، فاق أهل عصره مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، توفي سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. (معرفة القراء الكبار ١/ ٢٦٩ - غاية النهاية ١/ ١٣٩)
(٣) محمد بن يحيى الكسائي الصغير أبو عبد الله، بغدادي، مقرئ مجود، قرأ على اليث بن خالد صاحب الكسائي، وهو أجل أصحابه، قرأ عليه أخمد بن الحسن البطي، وأبو بكر ابن مجاهد، توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين.
(٤) أبو الحارث البغدادي المقرئ، صاحب الكسائي، أخذ القراءة عرضًا عن الكسائي، قرأ عليه سلمة بن عاصم ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير. توفي سنة أربعين ومائتين. (معرفة القراء الكبار ١/ ٢١١ - غاية النهاية ٢/ ٣٤)
[ ١ / ١٣٧ ]
وكذلك أجزتُ له جميعَ ما أجازه لي شيخي الفقيه الأجل المقرئ أبو عبد الله محمد بن الحسن بما رواه عن شيوخه رحمة الله عليهم قراءةً وسماعًا، أومناولة أو إجازةً، أوكتبَ به إليه أحدُهم
فمنهم المقْرِئون الخمسة المذكورون: أبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو داود، وأبو الحسين، وأبو عمران.
ومنهم الأئمةُ الأجِلَّةُ الفقهاء القضاة الحفاظ:
أبو علي حسين بن محمد الصدفي (^١)، وأبو الوليد محمد بن رشْد (^٢)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحَاج (^٣)، وأبو القاسم خلف بن فتحون (^٤).
_________________
(١) الحسين بن محمد بن سكرة أبو علي الصدفي، الحافظ، إمام كبير، قر أعلى عبد السيد بن عتاب، قرأ عليه الحسين بن محمد. توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة. (غاية النهاية ١/ ٥٥)
(٢) محمد بن أحمد بن رشد المالكي: قاضي الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها، يكنى أبا الوليد، روى عن أبي جعفر بن رزق الفقيه، وأبي علي الغساني. كان فقيهًا، عالمًا، حافظًا للفقه، مقدمًا فيه على حميع أهل عصره، عارفًا بالفتوى على مذهب مالك، بصيرًا بأقوالهم. توفي سنة عشرين وخمسمائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٤٦)
(٣) محمد بن أحمد بن خلف، يعرف بابن الحاج، قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله، روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وتفقه عنده، وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء، ومن المحدثين والأدباء، بصيرًا بالفتيا، رأسًا في الشورى، وكانت الفتوى في وقته تدور عليه. توفي سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٥٠)
(٤) خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون أبا القاسم روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي، كان فقيهًا أديبًا شاعرًا، فاضلًا دينًا يصوم الدهر. استقضى بشاطبة ودانية. توفي سنة خمس وخمسمائة. (الصلة لابن بشكوال ١/ ١٧٠)
[ ١ / ١٣٨ ]
ومنهم الفقهاء الأجلة المشهورون: أبومحمد بن عبد الرحمن بن عَتَّاب (^١)، وأبو محمد عبد الله بن أبي جعفر (^٢)، وأبو الوليد يونس بن أبي سهولة (^٣).
ومنهم الشيخ الفقيه أبوالحَجَّاجِ يوسف بن أيوب الفِهْرِي (^٤)، والفقيه الزاهد أبومحمد عبد القادر بن محمد الصدفي (^٥)، والفقيه الأستاذ أبو الوليد
_________________
(١) أبو محمد عبدالرحمن بن عتاب من أهل قرطبة، وآخر الشيوخ الأجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية، قرأ بالسبع على أبي محمد عبدالرحمن بن محمد بن شعيب. توفي سنة عشرين وخمسمائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٤٨)
(٢) عبد الله بن محمد بن عبدالله بن أحمد الخشني، يعرف بابن أبي جعفر، يكنى أبا محمد، من أهل مرسية، روى عن أبي الوليد الباجي وغيره، رحل إلى المشرق لطلب الحديث، كان حافظًا للفقه على مذهب مالك، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالتفسير، ذاكرًا له. توفي سنة عشرين وخمسمائة بمرسية. (الصلة لابن بشكوال ١/ ٦٤٦)
(٣) لم أقف عليه.
(٤) يوسف بن عبدالله بن يوسف بن أيوب، أبو الحجاج الفهري، الداني، مقرئ، فقيه كامل، كان محدثًا بارعًا، أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن غلام. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. (غاية النهاية ٢/ ٣٩٧)
(٥) عبد القادر بن محمد الصدفي القروي، المعروف بابن الحنَّاط، نزل المرية، وسمع منه جماعة من أهل الأندلس وأصله من القيروان، كان رجلَا فاضلَا، زاهدًا، معنيًا بالعلم والرواية. توفي سنة سبع وخمس مائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٧١)
[ ١ / ١٣٩ ]
مالك بن عبد الله العُتْبي ثم السُهيلي (^١)، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البَكْرِي (^٢)، وغيرهم من الفقهاء، والمقرئيين، ومعلمي العربية.
فمما قرأه وسمعه كتابَ الموطأ لمالك رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، والجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري، والمسند الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري، والجامع الكبير لأبي عيسى الترمذي والشمائل له، وكتاب السنن لأبي الحسن الدارقطني، والغريبان: غريب الحديث، والغريب المصنف كلاهما لأبي عبيد القاسم ابن سلام (^٣)، وغريب الحديث لابن قتيبة (^٤)، وغريب الحديث لثابت بن قاسم السُّرْقسطي (^٥)، وغريب الحديث
_________________
(١) مالك بن عبد الله، أبو الوليد العتبي، من أهل قرطبة، كان من أهل المعرفة بالآداب واللغات والعربية ومعاني الشعر مع حضور الشاهد والمثل، فقيهًا فيما رواه، ضابطًا لما كتبه، حسن الخط، جيد الضبط. توفي سنة سبع وخمسمائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٨٥٦)
(٢) إبراهيم بن أحمد بن علي، أبو إسحاق البكري المالكي، كان أحد أئمة المسلمين الصالحين، عالمًا بعبارة الرؤيا، قد جف جلده على عظمه، كثير الصمت، قليل الكلام. توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. (طبقات المفسرين للداودي ١/ ١)
(٣) الإمام المجتهد البحر القاسم بن سلام البغدادي اللغوي الفقيه صاحب المصنفات، كان حافظًا للحديث وعلله ومعرفته، عارفًا بالفقه والاختلاف، رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات له فيها مصنف. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. (تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٧)
(٤) عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، صاحب التصانيف، صدوق، روى عن إسحاق بن راهويه له مؤلفات منها: كتاب المعارف، ومشكل الحديث. توفي سنة ست وأربعين ومائتين. (ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٢/ ٥٠٣)
(٥) الحافظ العلامة أبو القاسم السرقسطي، كان عالمًا، مفننًا، بصيرًا، بالحديث، والنحو، واللغة، والغريب، والشعر، ولي قضاء سرقسطة. توفي بعد سنة ثلاثمائة. (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٩)
[ ١ / ١٤٠ ]
لأبي سليمان الخطابي (^١) والمدونة (^٢) ورقائق ابن المبارك (^٣) وزهد هنَّاد (^٤) وكتابا يعقوب (^٥): الاصطلاح والألفاظ، وغريب القرآن لابن عزير (^٦)، وكتاب المستنير في القراءات لأبي طاهر البغدادي (^٧)، وكتاب التيسير، وكتاب الفتن،
_________________
(١) الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف منها: غريب الحديث وكتاب معالم السنن. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٩)
(٢) للإمام سحنون.
(٣) عبد الله بن المبارك بن واضح، الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، فخر المجاهدين، قدوة الزاهدين، صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة، كتب في العلم والفقه، والغزو، والرقائق، كان فقيهًا مثبتًا من سادات المسلمين. توفي سنة إحدى وثمانين ومائة. (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٧٩)
(٤) الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة، هَنَّاد بن السري بن مصعب أبو السري التميمي الدارمي، المحدث سئل أحمد بن حنبل عمن نكتب بالكوفة قال: عليكم بهناد. كان هناد كثير البكاء، عابدًا، زاهدًا، ما تزوج قط، ويقال له راهب الكوفة. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين. (تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٠٨)
(٥) يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف بن السَّكْيت، إمام في اللغة والأدب، أصله من خورستان، تعلم ببغداد، واتصل بالمتوكل العباسي فعهد إليه تأديب أولاده. له مصنفات منها: إصلاح المنطق، والألفاظ. (الأعلام للزركلي ٩/ ٢٥٥)
(٦) محمد بن عزير العزيزي السجستاني. منسوب إلى أبيه، وهو مصنف كتاب غريب القرآن. ومن قاله بزاءين فقد أخطأ. توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة. (اللباب ٢/ ١٣٥ - الأعلام للزركلي ٥/ ٢٥)
(٧) أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي، أبو طاهر، أحد الحذاق، قرأ القراءات على عتبة بن عبد الملك العثماني، والحسن بن علي العطار، قرأ عليه القراءات أبو علي بن سكرة الصدفي، وحدث عنه السلفي كان ثقة. توفي سنة ست وتسعين وأربع مائة. (معرفة القراء ١/ ٤٨٤)
[ ١ / ١٤١ ]
وإيجاز البيان من تأليف أبي عمرو، وغير ذلك مما يطول ذكره، فليرو أبو محمدٍ القاسم المذكور ذلك كلَّه عنَّي وجميعَ ما يَصحُ عنده من رواياتي، وليقل في ذلك كلِّه كيف شاء من حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا.
وقد قال عيسى بن مِسكِين (^١)، ﵀ فيما روينا عنه: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير.
وجائزٌ له أن يقول: حدثنا فلان، نفعنا الله وإياه بما علَّمنا من كتابه العزيز، وفَهَّمنا من سنن رسوله ﵇، ووفقنا لمحابِّه، وأعاننا على ما يرضيه، وجنَّبَنَا ما يسخطه ويسعد من رحمته بمنَّه وعِزَّتِه.
وأشهد محمدُ بنُ علي بنِ محمدِ بنِ أبي العاص النَّفْزِي (^٢)، بجميع ذلك كله من يوقع اسمه بعد هذا من الشهداء في شهر ربيع الآخر عام خمسة وخمسين وخمسمائة (^٣)، والحمد لله من حمده، وصلى الله على محمد نبيه وعبده وسلم تسليمًا.
ونقلتُ من كتاب أبي الحسن بن هذيل الذي كتب له:
_________________
(١) عيسى بن مسكين بن منصور بن خديج بن محمد الإفريقي، سمع من سحنون وابنه جميع كتبه، ورحل إلى المغرب والشام ومصر، كان من أهل الفقه والورع، ثقةً، صالحًا، ذا سمت وخشوع، مستجاب الدعوة، تولى القضاء في المغرب ثم تركه قبل وفاته. توفي سنة خمس وتسعين ومائتين. (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٧٣)
(٢) في (ت) زيادة [المقرئ].
(٣) ولد الإمام الشاطبي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وتوفي سنة تسعين وخمسمائة، فيكون عمره عندما أجازه شيخه سبعة عشر عامًا.
[ ١ / ١٤٢ ]
الحمْدُ للهِ بارئِ الأنامِ بحكمتهِ، وفاطرِ السَّمَواتِ/ والأرض بقدرته، الأولِ بلا عديل، والآخرِ بلا مثيل، والواحدِ بلا نظير، والقاهرِ بلا ظهير، ذي العظمة، والملكوت والعزة والجبروت، الذي لا يؤوده حفظُ ما ابتدأَ، ولاتدبيرُ مابدأَ، جلَّ عن تحديد الصفات، فلا يُرامُ بالتدبير، وخَفِيَ عن الأوهام فلا يُقَاسُ بالتفكير. ومرَّ في الخُطْبة المتقدمة إلى آخرها. ثم قال:
أما بعد
حمدًا لله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمد نبيه، فإنَّ أولَ ماتَفَكَّر فيه المتفكرون، واعتبر به المعتبرون، وأنْصَتَ إليه المستمعون: كلامُ اللهِ الذي هو شفاءٌ لما في الصُّدورِ، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.
روي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «يقول الله -﷿-: مَنْ شَغَلَه قراءةُ القرآنِ عن دعائي ومَسْأَلَتِي أعطيتُه أفْضَل ثوابِ الشَّاكِرِين» (^١)
وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «فَضْلُ كلامِ اللهِ -﷿- علَى سَائِرِه من الكلام كفضل الله على خَلْقِه» (^٢)
وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ الكتابَ الأولَ أُنْزِل من بابٍ واحدٍ، ونَزَلَ القرآنُ من سبعةِ أبوابٍ على سبعةِ أحرفٍ، زاجرٍ وآمرٍ، وحلالٍ
_________________
(١) رواه الترمذي في سننه برقم/ ٢٨٥٠ فضائل القرآن، وهو عن أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- «يقول الله -﷿- من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين، وفضل كلام الله -﷿- على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» قال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٢) أورده الدارمي في سننه ٢/ ٤٤١.
[ ١ / ١٤٣ ]
وحرامٍ، ومُحْكمٍ ومتشابهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّمُوا حرامَه، وافْعَلُوا ماأُمِرْتُم به، وانتهوا مانهيتم عنه، واعْتَبِرُوا بأمْثَالِه، واعْمَلُوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌ من عند رَبِّنَا» (^١).
وروي أن جبريل ﵇ أتى النبي -ﷺ- فقال: «اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فقال ميكائيلُ: استزِدْه حتَّى بلغ سبعةَ أحرفٍ، كلٌّ شافٍ كافٍ، ما لم يختمْ آيةَ عذَابٍ بآيةِ رحمةٍ، أو آيةِ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ» (^٢).
روي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «أقرأني جبريلُ على حرفٍ فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ» (^٣).
وروي عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورةَ الفُرْقَان على غير ما أقرأُها عليه، وكان رسول الله -ﷺ- أقرأنيها، فِكِدتُ أَعْجَلُ عليه، ثم أمْهَلْتُه حتى انصرف، ثم لبِّبْتُه بردائِه، فجئتُ به رسولَ الله -ﷺ-، فقلت: يا رسول الله إنِّي سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها.
فقال له رسول الله: اقرأ، فقرأ القراءةَ التي سمِعْتُهَا يقرأ، فقال رسول الله: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤوا ما تيسر منه» (^٤)
_________________
(١) رواه الطبراني وفيه عمار بن مطر وهو ضعيف جدًا، وقد وثقه بعضهم. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٣.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤/ ١٦٩.
(٣) سنن النسائي ٢/ ١٥٤.
(٤) صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.
[ ١ / ١٤٤ ]
وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ هذا القرآنَ مأدُبَةُ اللهِ فتَعلَّمُوا من مَأْدُبَتِه ما استطعتم إنَّ هذا القرآنَ حَبْلُ اللهِ، وهو النورُ المبين، والشِّفَاءُ النَّافعُ، عصمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِه، ونجاةٌ لمن اتَّبعهُ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، ولا يَزِيع فَيُسْتَعْتَبُ، ولا تنقضي عجائبُهُ، ولا يَخْلَقُ علَى كثْرَةِ الردِّ (^١)، فَاتلُوه فإِنَّ اللهَ تعالى يَأْجُرُكُم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسناتٍ، ألا إنَّي لا أقول (الم) حرفٌ، ولكنْ ألفٌ عشرةٌ، ولامٌ عشرةٌ، وميمٌ عشرةٌ» (^٢).
وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قِيلَ مَنْ هُمْ يارسول الله؟ قال: أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخاصتُه» (^٣).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «يقالُ لقارئِ القرآنِ يوم القيامة: اقرأْ وارقَ ورتِّل كما كنتَ تُرَتِل في الدنيا، فإنَّ منزلَتَك في آخر آيةٍ تقرأها» (^٤).
وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ اللهَ تعالى يَرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضَعُ به آخرين» (^٥).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّكمْ لن تَرْجِعُوا إلى الله بشيءٍ أفضلَ مما ما خَرَجَ منه» (^٦).
_________________
(١) أي: مهما ردده وقرأه وأعاده لا يمله ولا يسأمه بل يجده حلوًا جديدًا.
(٢) رواه الحاكم في مستدركه من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، قال الحاكم: تفرد به صالح بن عمر عنه، وهو صحيح، وتعقبه الذهبي بأن صالحًا ثقة خرج له مسلم لكن إبراهيم ابن مسلم ضعيف. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٦٤، وفيض القدير ١/ ٥٤٦.
(٣) رواه ابن ماجة في سننه (١/ ٧٨ برقم ٢١٥).
(٤) رواه أبو داود في سننه (باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ٧٣).
(٥) سنن ابن ماجة ١/ ٧٩ برقم ٢١٨٠.
(٦) رواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث أبي أمامة بلفظ: وما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه يعني القرآن. (مسند الإمام أحمد بن حنبل ٥/ ٢٦٨)
[ ١ / ١٤٥ ]
وعنه -ﷺ- أنه قال: «علَيْكُمْ بالقرآنِ كلامِ ربِّ العالمين الذي هو منَّه، واعْتَبِرُوا بأمثالهِ» (^١).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «أُعْطِيتُ السبعَ الطوالَ مكانَ التَّوراةِ، وأعطيتُ المِئِينَ مكان الإنْجِيلِ، وأُعْطِيتُ المَثانِي مكانَ الزَّبُورِ، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّل» (^٢).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّم القُرآنَ وعَلَّمَهُ» (^٣).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «لا حَسَدَ إلا في اثنين: رجلٌ آتاهُ/ اللهُ القرآنَ فهو يَتْلُوه آناءَ الليلِ وآناءِ النَّهارِ، فيقول رجلٌ لو آتانِي اللهُ مثلَ ما أُوتِي فلانٌ فعلتُ مثلَ ما يفعل، ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فهو ينُفِقُهُ في حقهِ فيَقُولُ رجلٌ: لو آتاني اللهُ مِثْلَ ما أُوتِي فُلانٌ فعلتُ مِثْلَ ما يَفعلُ» (^٤).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «إِنَّ هذه القلوبَ تَصْدَأُ كما يَصْدأُ الحديدُ، قِيَلَ: فما جلاؤها يا رسول الله قال: قراءةُ القرآنِ» (^٥).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه فله أجران» (^٦).
_________________
(١) رواه ابن شاهين في السنة، وابن مردويه عن علي وقال السيوطي: ضعيف. (فيض القدير ٤/ ٣٤٥)
(٢) الحديث رواه واثلة بن الأسقع وفيه: وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل. ذكره أحمد في مسنده، والطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وقد ضعفه جماعةٌ ويعتبر بحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨، وفيض القدير ١/ ٥٦٥.
(٣) البخاري في صحيحه باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ٣/ ٢٣٢.
(٤) رواه البخاري في صحيحه باب اغتباط صاحب القرآن ٣/ ٢٣٢.
(٥) كنز العمال ١/ ٤٤٥.
(٦) رواه مسلم في صحيحه انظر صحيح مسلم بشرح النووي باب فضيلة حافظ القرآن ٦/ ٨٤. يعني الذي يقرأ القرآن بدون تلعثم ومشقة مع السفرة السابقين، والذي يقرأ بكلفة ومشقة فله أجران.
[ ١ / ١٤٦ ]
وعنه -ﷺ- أنه قال: «أعْرِبُوا القرآنَ، والتَمِسُوا غَرَائبَه» (^١).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «اقرؤوا القرآنَ بألحانِ العَربِ، وإيَّاكم وألحانَ أهلِ الفسقِ، وأهلِ الكتابين، فإنَّه سيَجِيءُ قومٌ من بعدي يُرَجِّعُون بالقرآن تَرْجِيعَ الغِنَاء والرَّهْبانية والنَّوْحِ، لا يُجاوزُ حناجِرَهم مَفْتونةً قُلوبُهم وقلوبُ من يُعْجِبُهم شَأْنُهم» (^٢).
وعنه -ﷺ- أنه قال: «نزَلَتْ صحفُ إِبْرَاهِيم -﵇- أولَ ليلةٍ من شهر رمضان، ونزلتْ التَّوراةُ على موسى -﵇- في ستٍ من شَهْرِ رمضان، ونزل الزَّبورُ على داود -﵇- في اثني عشر من شهر رمضان، ونزَلَ الإنجيلُ على عيسى -﵇- في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأَنْزَلَ اللهُ الفرقانَ على مُحَمَّدٍ -ﷺ- في أربعٍ وعشرين من شهر رمضان» (^٣).
وروى سفيان عن عاصم الأحول، عن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا، ثم قرأ ﴿ثم رددناه أسفلَ سَافِلين إلا الّذين آمنوا وعَمِلُوا الصَّلِحَت فلهم أجرٌ غيرُ مَمْنون﴾ (^٤). قال: هم أصحاب القرآن (^٥).
_________________
(١) أي: تعرفوا ما فيه من بدائع العربية ودقائقها وأسرارها، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة. وقد رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح عند جماعة. ورده الذهبي فقال: مجمع على ضعفه، وتبعه العراقي فقال: سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه متروك، وقال السيوطي: ضعيف. اهـ. (مجمع الزوائد ٧/ ١٦٣ وفيض القدير ١/ ٥٥٨)
(٢) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه راوٍ لم يسم. مجمع الزوائد ٧/ ١٧٢.
(٣) رواه البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣٧٠، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٤٣. انظر فيض القدير ٣/ ٥٦.
(٤) الآية ٥ من سورة التين.
(٥) هذا القول نقل عن ابن عباس. انظر تفسير ابن كثير ٤/ ٥٢٧٠.
[ ١ / ١٤٧ ]
والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تُحْصَى، جعلَنَا الله ممن وفقه للقيام بحقه، وأعانه على أداء ما افترض وأحَبَّهُ، إنه القادر على ذلك لا إله غيره.
يقول عليُّ بن محمد بن هُذَيل: إنَّ المقرئ أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني أيده الله بطاعته، وأمده بتوفيقه ومعونته، قرأ عليَّ القرآنَ من فاتحته إلى خاتمته ختمةً واحدةً مذاهب الأئمة السبعة ﵏.
رُوِي عن ابن عباس -﵁- أنه قال: «كان -ﷺ- أجودَ الناسِ في الخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان لأن جبريل صلى الله على نبينا وعليه كان يَلْقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِض عليه -ﷺ- القرآنَ، فإذا لقِيَهُ جبريلُ كان رسول الله -ﷺ- أجودَ بالخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ المُرْسَلةِ» (^١).
وروي عن ابن مسعود -﵁- أنه قال: قال -ﷺ-: «اقرأْ عليَّ، فقلتُ: أقرأُ عليكَ، وعليكَ أُنْزِلَ القرآنُ، قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيري، قال: فافتتحتُ سورةَ النِّساء، فلما بلغتُ ﴿فكيف إذا جِئنا مِنْ كلِّ أمةٍ بشهيدٍ وجِئْنَا بِك على هؤلاء شهيدًا﴾، قال: قال: فرأيتُهُ وعينَاهُ تَذْرِفانِ، فقال لي: حَسْبُك» (^٢).
وروي أن -ﷺ- «قال لأُبي بن كعبٍ: إنِّي أُمِرْتُ أنْ أَقرأَ عليكَ القرآنَ، قال: قلتُ: يا رسول الله ذَكَرَني اللهُ وسَمَّانِي باسمي، قال: نعم، قال: فجعلَ أُبَي يضَحْكُ ويبكي، ثم قال: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصوم/ باب أجود ما كان النبي -ﷺ- يكون في رمضان ١/ ٣٢٥٠.
(٢) رواه البخاري في صحيحه/ باب قول القارئ للقارئ حسبك ٣/ ٢٣٥٠.
(٣) رواه البخاري في صحيحه/ باب مناقب أبي بن كعب ٢/ ٣١٤.
[ ١ / ١٤٨ ]
[ورُوِي عنه أنه قال: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن»] (^١).
ورُوِي عن زيد بن ثابت أنه قال: القراءة سنة، فاقرؤوا كما تجدونه.
ورَوِي عن عروة بن الزبير أنه قال: قراءة القرآن سنه من السنن فاقرؤوا كما قرأ أَوَّلُكم.
ورُوي عن محمد بن المنكدر أنه قال: قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول.
والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيها أعظم دليل على إثبات السنة بالقراءة على رسول الله -ﷺ-، ومن بعده من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
فأما قراءته علي فمذهب نافع بن أبي نعيم،/ وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-.
وبمذهب عبد الله بن كثير وهو من الطبقة الثانية من التابعين على اختلاف في ذلك
وبمذهب أبي عمرو بن العلاء البصري، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-.
وبمذهب عبد الله بن عامر اليحصبي، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، وبمذهب أبي بكر عاصم بن أبي النجود، وهو من الطبقة الثالثة بعد أصحاب رسول الله -ﷺ-.
وبمذهب أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-، وبمذهب أبي الحسن بن علي بن حمزة الكسائي.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ت).
[ ١ / ١٤٩ ]
وأما قراءة نافع فقرأها من رواية أبي عمرو عثمان بن سعيد المعروف بورش من طريق أبي يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار الأزرق، ومن رواية أبي موسى عيسى ابن مينا الملقب (^١) قالون من طريق أبي نشيط محمد بن هارون.
وأما قراءة أبي معبد عبد الله بن كثير فمن رواية قنبل بن عبد الرحمن من طريق أبي بكر ابن مجاهد، ومن رواية البزي أحمد بن محمد من طريق أبي ربيعة محمد بن إسحاق.
وأما قراءة أبي عمرو بن العلاء فمن رواية أبي عمر حفص بن عمر الدوري من طريق أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وهي قراءة أهل العراق، ومن رواية أبي شعيب صالح بن زياد السوسي من طريق موسى بن جرير النحوي، وهي رواية أهل الرقة، وأما قراءة ابن عامر فمن رواية أبي عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي من طريق أبي عبدالله هارون بن موسى بن شريك الأخفش، ومن رواية أبي الوليد هشام ابن عمار من طريق أحمد بن يزيد الحلواني.
وأما قراءة أبي بكر عاصم فمن رواية أبي عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي البزاز الكوفي من طريق أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني، ومن رواية أبي بكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي من طريق يحيى بن آدم.
وأما قراءة أبي عمارة حمزة بن حبيب فمن رواية أبي محمد خلف بن هشام من طريق إدريس بن عبد الكريم، ومن رواية خلاد بن خالد من طريق أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري.
_________________
(١) قوله: [الملقب] في (ع) [المعروف].
[ ١ / ١٥٠ ]
وأما قراءة أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي فمن رواية أبي عمر حفص ابن عمر الدوري من طريق جعفر بن محمد، ومن رواية أبي الحارث الليث ابن خالد من طريق محمد ابن يحيى الكسائي.
وقد أجزتُ له وفقه الله بجميع هذه القراءاتِ السبع من الروايات والطرق المنصوصة على سبل الإجازة والرواية، وأَذِنْتُ له أن يقرأ ويُقرئَ بها على حسب ما قرأها علي، وأخذتها عليه، وضبَطَها عني وسمعها مني، وعلى حسب ما نص عليه الإمام الحافظ المقرئ اللغوي أبو عمرو في مصنفاته التي سمع بعضها علي ولا يخالف ذلك ويتعدَّاه (^١) إلى غيره فهو الطريق الواضح، والسبيل القويم إن شاء الله.
وقد قرأتُ القرآن بهذه القراءات من الطرق المذكورة على الإمام المقرئ الزاهد أبي داود -﵁- حدثني بها عن شيخه الحافظ أبي عمرو عن شيوخه المذكورة، وأسانيد قراءتهم في التيسير وغيره من أوضاعه ﵀.
وكذلك أجزتُ له جميع ما أحمله عن الشيخ الإمام المقرئ المذكور عن شيوخه من القراءات والتفسير، والناسخ والمنسوخ، والمعاني والإعراب، والغريب والمشكل، والأحكام، وعدد الآي، والعبادات والرقائق، وسائر المصنفات في الحديث، والمؤلفات في الفقه من الجامعات والمختصرات، وغير ذلك من أنواع العلم وضروبه، مما قد تضمن ما ذكرته وما لم أذكره من شيوخه -﵃-.
_________________
(١) قوله: [ويتعداه] في (ع) [ولا يتعداه].
[ ١ / ١٥١ ]
وهم: الحافظ أبو عمر يوسف بنُ محمد بن عبد البر النَّمْرِي (^١)، والفقيه
القاضي أبو الوليد سليمان بن خلفٍ البَاجِي (^٢)،/ والفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن أنس ابن دَلْهَاث العُذْرِي (^٣)، والفقيه صاحب الأحكام والخُطْبةِ والصلاة أبو شاكر عبد الواحد بن مَوْهب (^٤)، [والفقيه القاضي أبو عمر أحمد
_________________
(١) شيخ الإسلام حافظ المغرب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، ساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان، قال أبو الوليد الباجي: أبو عمر حفظ أهل المغرب له مؤلفات كثيرة أهمها: التمهيد، والاستذكار، الكافي، توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة. (تذكرة الحفاظ ٢/ ١١٢٨)
(٢) الحافظ العلامة ذو الفنون أبو الوليد الباجي، كان فقيهًا متعلمًا، أديبًا شاعرًا، صاحب رحلة خرج من الأندلس لطلب العلم وعاد إليها بعد ثلاثة عشر عامًا، فبرع في الحديث، والفقه، والكلام، توفي سنة أربع وسبعين وأربع مائة. (تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٧٨)
(٣) أحمد بن عمر بن أنس بن دَلْهَاث بن أنس العذري من أهل المرية، يكنى أبا العباس، رحل إلى الحجاز وأقام بها، وطلب العلم وسمع عن أبي العباس الرازي، وأبي الحسن بن جهضم وغيرهما، وكان معتنيًا بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلال قدره، وعلو إسناده، حدث عنه ابن عبد البر، وابن حزم، وأبو علي النساني، توفي بالمَرية سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. (الصلة لابن بشكوال ١/ ٦٩)
(٤) عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري من أهل قرطبة سكن بلنسة، يكنى أبا شاكر، سمع من أبي محمد الأحيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عمر بن أبي الخباب، كان من أهل النبل والذكاء، متواضعًا، تقلد الصلاة والخطبة والأحكام بمدينة بلنسية، توفي سنة ست وخمسين وأربع مائة. (الصلة ١/ ٣٦٦)
[ ١ / ١٥٢ ]
ابن الحسن المعروف بابن أبي ريال (^١) (^٢)، والفقيه القاضي أبو المطرِّف عبد الرحمن بن عبد الله بن جَحَّاف المَعَافِرِي (^٣)، والفقيه الزاهد أبو عبد الله محمد ابن حِزْبَ الله (^٤)، والفقيه المحدث أبي الحسن علي بن بَطَّال الجَيَّانِي (^٥)، والفقيه القاضي أبو القاسم بن بطال القرطبي (^٦)، والفقيه أبو القاسم مولى
_________________
(١) أحمد بن الحسن القاضي، أبو عمر المعروف بابن أبي ريال، فقيه محدث مشهور. (بغية الملتمس ١٦٣)
(٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ت) و(ع).
(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري، من أهل بلنسية وقاضيها، يكنى أبا المطرف، روى عن خلف بن هاني، وسمع من أبي بحر الأسدي، وحدث عنه ببغداد أبو الليث السمرقندي، توفي سنة اثنين وسبعين وأربع مائة. (الصلة لابن بشكوال ١/ ٣٢٥)
(٤) محمد بن عبد الله بن حزب الوثائقي: من أهل بلنسية، يكنى أبا عبد الله، كان متقدمًا في علم مالك وأصحابه، وكان فقيهًا ببلنسية. توفي سنة ثلاث وأربع مائة. (الصلة ٢/ ٤٩٦)
(٥) علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، من أهل قرطبة، يكنى أبا الحسن، روى عن أبي المطرف ويونس ابن عبد الله القاضي، وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم، حسن الضبط، شرح صحيح البخاري في عدة أسفار، توفي سنة تسع وأربعين وأربع مائة. (الصلة ٢/ ٣٩٤)
(٦) خلف بن أحمد بن بطال البكري: من أهل بلنسية، يكنى أبا القاسم، روى عن أبي عبد الله بن الفخار، والقاضي بن حجاف، كان فقيهًا أصوليًا من أهل النظر والاحتجاج لمذهب مالك، واستقضى ببعض نواحي بلنسية، ودخل إفريقية. توفي سنة أربع وخمسين وأربع مائة. (الصلة ١/ ١٦٧)
[ ١ / ١٥٣ ]
يوسف بن بَهْلُول (^١)، والفقيه اللغوي أبو عبد الله محمد بن سَعدون القروي (^٢)، والفقيه صاحب الأحكام والخطبة أبو عبد الله بن سَمَاعَة (^٣).
فليرو ذلك كلَّه أو ماشاء منه عني عن الإمام المقرئ أبي داود وليروه من أحب، وليقل فيه أو في ما شاء منه إذا صح عنده وعارض بكتبي، أو بما ثبت عنده عنَّي، أو أخبرنا، أو أنبأنا، وقد حدثني الإمام المقرئ المذكور بحاضرة دانية حرسها الله، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو (^٤) بها، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الرَّبعي بالقيروان (^٥)، قال حدثني زياد بن يونس السدري (^٦)، قال قال عيسى بن مسكين: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير.
_________________
(١) خلف مولى يوسف بن بهلول يعرف بالبربلي، سكن بلنسية، يكنى أبا القاسم، كان فقيهًا حافظًا للمسائل، توفي بعد سنة ثلاث وأربع مائة. (الصلة ١/ ١٦٦)
(٢) محمد بن سعدون بن علي بن بلال القروي، يكنى أبا عبد الله، من القيروان، كان من أهل العلم بالأصول والفروع، وكتب الحديث بمكة ومصر والقيروان، سمع بمصر من أبي الحسن بن منير، وبمكة من أبي الحسن ابن صخر. توفي سنة خمس وثمانين وأبع مائة. (الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٧٠)
(٣) محمد بن يحيى بن العبدري، يعرف بابن سماعة، من أهل سرقسطة وخطيبها، يكنى أبا عبد الله، حدث عن الطلمنكي وغيره، وحدث عنه أبو علي سكرة، وكان مشهورًا بالصلاح، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة، ودفن هو وأبو الوليد الباجي وصلي عليهما في وقت واحد وموضع واحد. (الصلة ٢/ ٥٢٢)
(٤) الحافظ أبو عمرو بن عبد البر.
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) لم أجد له ترجمة.
[ ١ / ١٥٤ ]
وجائز له أن يقول: حدثني فلان.
نفعني الله وإياه بما علمنا وشرح صدورنا للعلم وجعلنا من أهله وممن يريد به وجهه خالصًا، وسلك بنا طريق أسلافنا، ومنهاج أئمتنا، وما كان عليه أصحاب محمد -ﷺ- وتابعوهم بإحسان، وخالفوهم من أئمة الدين وفقهاء المسلمين، وعصمنا من البدع المضُلَّة والأهواء الطاهرات أمهات المؤمنين وسلم تسليمًا.
[ ١ / ١٥٥ ]