معناه: أنهم عُرِفوا بهذه الأعمال، وفي الحديث لَمَّا أنزل ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ﴾ (^٤) قال أبوطلحة الأنصاري: يارسول الله إنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بير حاء، - وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله -ﷺ- يدخلها ويشرب مِنْ
_________________
(١) أي: الخُلُق ومنه حديث الحسن: أنهم ازدحموا عليه فقال: أحسنوا ملأكم أيها المروون. وفي حديث أبي قتادة لما ازدحم الناس على الميضأة قال لهم رسول الله -ﷺ-: «أحسنوا الملأ فكلكم سيروي». اهـ. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٥١.
(٢) البيت لعبد الشارق بن عبدا لعزى الجهني وهو في معجم مقاييس اللغة ٦/ ٤٩٢، واللسان (ملأ) ١/ ١٦٠.
(٣) رواه الطبراني. مجمع الزوائد ٧/ ١٦١.
(٤) الآية (٩٢) من سورة آل عمران.
[ ١ / ١٩٨ ]
ماءٍ فيها طيِّب - قال أبو طلحة: وإني أريد أن أجعلها في سبيل الله أرجو بِرَّها وذخرها عند الله.
فقال رسول الله -ﷺ-: بخٍ بخٍ ذلك مالٌ رابح. (مرتين). وقد سمعت ما قلت فيه وأرى أن أجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (^١).
«وحلاهم» صفاتهم «جاء بها القرآن مفصلا» كقوله تعالى: ﴿ولكنَّ البِرَّ من آمَنَ بِاللهِ﴾ (^٢) إلى آخر الآية، وكقوله سبحانه: ﴿ومَا عِنْد اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ﴾ (^٣) جمع بر وهوالكثير النافع.
وكقوله: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الذِّينَ اتَّقَوا والذِّينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^٤).
و﴿إِنَّهُمْ كاَنُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين﴾ (^٥).
وقوله -﷿-: ﴿وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكَانوا واللهُ يُحِبُّ الصَّبِرِين﴾ (^٦)، ﴿والذِّينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ (^٧).
وقوله تعالى: ﴿هُدَىً للمُتَّقِين﴾ (^٨) ﴿الذِّين يُؤْمِنُون بِالغَيبِ ويُقِيمُونَ الصَّلَوة﴾ (^٩) إلى آخره وذلك كثيرٌ في القرآن (^١٠).
_________________
(١) صحيح البخاري. باب الزكاة على الأقارب ٢/ ١٢٦.
(٢) الآية (١٧٧) من سورة البقرة.
(٣) الآية (١٩٨) من سورة آل عمران.
(٤) الآية (١٢٨) من سورة النحل.
(٥) الآية (١٦) من سورة الذاريات.
(٦) الآية (٤٦) من سورة آل عمران.
(٧) الآية (٢٢) من سورة الرعد.
(٨) الآية (٢) من سورة البقرة.
(٩) الآية (٣) من سورة البقرة.
(١٠) حفظ كتاب الله -﷿- من أجل القربات وأعظم العبادات، وتقدم حديث «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
[ ١ / ١٩٩ ]