شهب: جمع شهاب، والشهاب في الأصل: شعلةٌ من النار ساطعة ثم قيل ذلك للكوكب المضيء، ونار واستنار: أضاء ونوَّر غيره أضاءه.
و«الدجى» جمعٌ واحدته دُجْيةٌ كمُدْيةٍ، ومُدَى، و«انجلى»: انكشف، وفي رفع شهب وجهان: إن شئت رفعته بتوسطت على أنه فاعلٌ، وإن شئت جعلته مبتدأً على رأي سيبويه، أو فاعلًا على قول الأخفش.
وقد كانوا في الوجاهة والشهرة كالشهب، وإنما نورت سواد الدجى بعد أفول البدور لأنهم نشروا هذا العلم بعد موتهم؛ وبذلك يصح المعنى، وإلا فنور البدور مغنٍ عن نور الكواكب.
قال شيخنا ﵀: فمنهم القاسم بن سلام ﵀ مشهورٌ بمذاهب السبعة وله فيه اختيارات، وكثيرًا مايعوَّل عليه في قراءة أبي عمروٍ، والكسائي، وقالون، وكتابه في القراءات كتابٌ جليلٌ ضرب في كل فن من الفضل.
[ ١ / ٢١٣ ]
قال ﵀: وممن روى عن نافع إسماعيل بن جعفرٍ، وهو إمامٌ في الحديث معتمدٌ، ذكر له مسلمٌ وغيره أحاديثَ كثيرةً، وكذلك هشام بن عمار ممن عوَّلَ عليه أصحاب الحديث كأبي داود وغيره، قال: ومنهم أبو بكر بن عياش، وله مناقب جمَّة، وهو مُعَتَّمٌ عند المحدثين (^١).
وللدارقطني في مذاهب السبعة تصنيفٌ حسنٌ، وعلى إقراء القرآن عَوَّل في آخر عمره.
ولأبي طاهر بن أبي هاشمٍ البغدادي [جامع وهو يغترف من بحر ابن مجاهد وقد سعد ابن مجاهدٍ ﵀] (^٢) في هذا الشأن سعادةً باقيةً على الدهر كيف وقد التزم شرح كتابه أبو عليٍ الفارسي (^٣) ﵀.
_________________
(١) هذا من جهة ضبطه في الحديث، قال الحافظ يعقوب: في حديثه اضطراب. معرفة القراء ١/ ١٣٤. قلت: ولكن لا يمنع هذا في صحة قراءته وإتقانه.
(٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).
(٣) الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي النحوي المشهور، روى القراءة عرضًا عن ابن مجاهد، روى القراءة عنه عرضًا عبد الملك بن بكران، وقد أخذ عنه النحو أئمةٌ كبار كابن جني وغيره ألف كتاب التذكرة، وكتاب الحجة شرح سبعة ابن مجاهد. توفي سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة. (غاية النهاية ١/ ٢٠٦) كتابه الحجة للقراء السبعة الذين ذكرهم ابن مجاهد وقد طبع كاملًا في دمشق محققًا.
[ ١ / ٢١٤ ]