العترة: مايبقى في الأرض من الشجرة بعد قطعها، فتخلف فروعًا، والعترة: صخرة يجعل الضب مأواه عندها فتكون له علامة يهتدى بها إليه ثم سُميَ أقارب الإنسان الذين منهم نشأوا وإليهم يأوي: عترة.
وسئل مالك عن عترة رسول الله -ﷺ- فقال: هم أهله الأدنون، وعشيرته الأقربون. اهـ
فلما كانت العترة أصحابًا ولم يكن كلُّ الأصحاب عترة (^١)، قال: (ثم الصحابة) ليعُمّ. و«تلاهم» تبعهم، و«وُبَّلا»: جمع وابل: وهو غزير المطر وفاعل صفة تجمع على فُعَّل كشاهد وشُهَّد، و«بالخير» متعلق بوبلا، و«وبلا» منصوب على الحال من الضمير في تلا فتكون للتابعين، وأفرد تلا على اللفظ وجمع وبلا على المعنى، أومن الهاء والميم في تلا فيكون للصحابة، وقد شهد الله ورسوله لهم بذلك، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِّينَ مَعَهُ﴾ (^٢).
وقال -ﷺ-: «أصْحَابِي كالنُّجُوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (^٣)، وقال تعالى في فضل التابعين ﴿والذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ﴾ (^٤)، وقال: ﴿والذِّينَ
_________________
(١) قوله: [عترة] سقط من (ف).
(٢) الآية (٢٩) من سورة الفتح.
(٣) رواه البيهقي، وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ أصحابي بمنزلة النجوم في السماء. كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ١٤٧
(٤) الآية (١٠٠) من سورة التوبة.
[ ١ / ١٦٨ ]
آمَنُوا مِنْ بَعْد﴾ (^١)، وقال: ﴿وآخَرِين مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (^٢)، وكان عمر -﵁- يرى قوله تعالى: ﴿مِنْ المهَجِرِين والأنْصَارِ والذِّين اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾ (^٣) بغير واوٍ نعت للأنصار فلما جاءه الثبت أنها كأخواتها من الآيات المذكورة قال: لقد كدت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، وجاء في تفسير قوله تعالى في سورة الحشر ﴿والذِّينَ جَاؤُا مِنْ بَعْدِهِم﴾ (^٤) أنها تعم من دخل في الإسلام إلى أن تنقضي الدنيا
وعن عمر -﵁- أنه قرأها مع الآيتين قبلها فقال: استوعبت هذه المسلمين عامة، فليس أحدٌ إلا له حقٌّ فيه.
وقال -ﷺ-: «وددتُ أنْ قد رأيت إخواننا، قالوا: يارسول الله ألسنا إخوانك، قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرَطُهم على الحوض» (^٥) فقال لم يأتوا بعد، ولم يخص بإتيانهم زمانًا دون زمان، فيدخل في عمومه من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة إن شاء الله.
وقال -ﷺ-: «طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني» (^٦).
_________________
(١) الآية (٧٥) من سورة الأنفال.
(٢) الآية (٣) من سورة الجمعة.
(٣) الآية (١٠٠) من سورة التوبة.
(٤) الآية (١٠) من سورة الحشر.
(٥) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده برقم ٧٩٨٠، ١٥/ ١٥٢ من حديث أنس بن مالك، وقال السيوطي: حسن فيض القدير ٦/ ٣٦١.
(٦) أورده ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، وقال السيوطي: حسن. فيض القدير ٤/. ٢٨٠
[ ١ / ١٦٩ ]