هو أبو محمد يحيى بن المبارك العدوي، بصريّ سكن بغداد، عرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي، وكان يؤدبه، وله شعر أوصى عند موته أن لا يخرج منه شيء إلا ما فيه موعظة.
وكان المبارك أبوه صديق أبي عمرو بن العلاء، فخرج إلى مكة وذهب أبو عمرو يشيعه، فأوصاه بولده يحيى وهو معه يشيعه، فلم يبصر يحيى إلا أبا عمرو، فلما قدِّم استقبله أبو عمرو، وخرج يحيى للقائه، فقال له: يا أبا عمروٍ كيف رضاك عن يحيى؟
قال: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت، فحلف المبارك أن لا يدخل البيت حتى يقرأ يحيى على أبي عمرو القرآن كله قائمًا، فقعد أبو عمرو، وقام يحيى يقرأ عليه، فلم يجلس حتى أكمل القرآن على أبي عمرو وصحب يحيى المأمون، وتوفي سنة اثنتين ومائتين.
والسيب: العطاء، والفرات: الصادق العذوبة، ويسمى الشرب الأول: المنهل، وما بعده العَلَل، والمُعَلل الذي يُسقى مرةً بعد مرة وهو أبلغ في الرِّي.