ص- وخلفه قد أثبتوا فى طالا يصّالحا ومعه فصالا
كذا الّذى يسكن عند الوقف وفى ذوات الياء أيضا فاعرف
ش- لما ذكرت فى البيتين السابقين ما يغلظه ورش من اللامات باتفاق عنه ذكرت فى هذين البيتين ما يغلظه منها باختلاف عنه، وذلك فى ثلاث حالات.
الأولى: إذا حالت الألف بين اللام، وأحد الأحرف الثلاثة المتقدمة، وذلك فى ثلاث كلمات: الأولى «طال»، الثانية «يصّالحا»، الثالثة «فصالا». فأما «طال» فوقعت فى ثلاثة مواضع:
الأول: فى سورة طه فى قوله تعالى أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ.
الثانى: فى سورة الأنبياء فى قوله تعالى: حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ.
[ ٧١ ]
الثالث: فى سورة الحديد فى قوله تعالى: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ.
وأما «يصالحا» فوقعت فى موضع واحد فى سورة النساء فى قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا.
وأما «فصالا» فوقعت فى موضع واحد فى سورة البقرة في قوله تعالى فَإِنْ أَرادا فِصالًا.
فروى جمهور أهل الأداء تغليظ اللام فى هذه الكلمات لأن الفاصل، وهو الألف حاجز غير حصين، وروى كثير ترقيقها؛ لوجود الفاصل، ورجح فى النشر التغليظ.
الحالة الثانية: إذا كانت اللام متطرفة، ووقف عليها، وقد وقعت فى ثمانية مواضع:
الأول: أَنْ يُوصَلَ بالبقرة.
الثانى: فَلَمَّا فَصَلَ بالبقرة أيضا.
الثالث: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ بالأنعام.
الرابع: وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ بالأعراف [الآية: ١١٨]
الخامس: أَنْ يُوصَلَ بالرعد.
السادس: ظَلَّ وَجْهُهُ بالنحل.
السابع: وَفَصْلَ الْخِطابِ بص.
الثامن: ظَلَّ وَجْهُهُ بالزخرف.
فأخذ جماعة عن ورش بالتغليظ فيما ذكر؛ اتباعا للأصل، وطرحا للعارض، وهو سكون الوقف، وأخذ آخرون بالترقيق؛ اعتدادا بهذا العارض، والتغليظ أرجح كما فى النشر.
الحالة الثالثة: إذا وقع بعد اللام ألف مقللة، وهذه الألف قسمان:
الأول: ما كان فى كلمة ليست رأس آية.
[ ٧٢ ]
الثانى: ما كان فى كلمة هى رأس آية.
فإن كان فى كلمة ليست رأس آية، وذلك فى سبعة مواضع:
الأول: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى بالبقرة حال الوقف على «مصلّى».
الثانى: يَصْلاها مَذْمُومًا بالإسراء.
الثالث: وَيَصْلى سَعِيرًا بالانشقاق.
الرابع: الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى بالأعلى عند الوقف على «يصلى».
الخامس: تَصْلى نارًا حامِيَةً بالغاشية.
السادس: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى بالليل.
السابع: سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ بالمسد.
فلورش فى اللام التى قبل الألف خلاف.
فأخذ له بعض أهل الأداء بتغليظها، وآخرون بترقيقها.
وقد سبق فى باب الفتح والإمالة أن لورش الفتح والتقليل فى ذوات الياء، ولا شك أن التغليظ والتقليل لا يمكن اجتماعهما فى القراءة، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل الأداء، فحينئذ يتعين مع التغليظ الفتح، ومع الترقيق التقليل، فيكون لورش فى كل كلمة من الكلمات السابقة وجهان:
التغليظ مع الفتح. والترقيق مع التقليل، والأول أرجح.
ص- وفى رءوس الآى حتما رقّقت وهى صلّى فى ثلاث ذكرت
ش- هذا هو القسم الثانى من قسمى الألف المقللة الواقعة بعد اللام، وهو ما إذا وقعت فى كلمة هى رأس آية، وحكم اللام التى يقع بعدها ألف مقللة، وتكون فى كلمة هى رأس آية الترقيق حتما بلا خلاف عن ورش.
ووقعت هذه اللام فى كلمة «صلّى»، وقد ذكرت هذه الكلمة فى ثلاثة مواضع:
الأول: فى سورة القيامة فى قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى.
[ ٧٣ ]
الثانى: فى سورة الأعلى فى قوله تعالى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.
الثالث: فى سورة العلق فى قوله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْدًا إِذا صَلَّى.
فائدة:
اجتمع فى آية «والوالدات» فى البقرة كلمة «فصالا»، ومد بدل وهو «آتيتم» فأجاز بعض العلماء فى الآية ستة أوجه: ترقيق اللام فى «فصالا»، وعليه القصر، والتوسط، والمد فى البدل، ثم تغليظ اللام، وعليه الثلاثة المذكورة، وجعلها بعضهم خمسة فقط فمنع القصر على التغليظ، والله تعالى أعلم.