ص- واقصر لعيسى ها يؤدّه نؤته نصله نولّه أرجه فألقه
ويتّقه وصل له أو اقصرا ها يأته وهو بطه ذكرا
وصل لورش كلّ هاء ثبتت فى هذه الألفاظ حيث وقعت
ش- هاء الكناية فى اصطلاح القراء هى الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر، وتسمى هاء الضمير أيضا، فخرج بالزائدة الهاء الأصلية كالهاء فى «نفقه»، «لئن لم ينته» وبالدالة على الواحد المذكر كالهاء فى نحو «عليها، وعليهما، وعليهم، وعليهنّ» وتتصل هاء الكناية بالفعل نحو يؤده»، وبالاسم، نحو «أهله»، وبالحرف نحو «عليه الله».
وقد أمرت القارئ أن يقصر لقالون الهاء فى الكلمات السبع التى ذكرتها فى جميع مواضعها: الأولى «يؤده» وقد وقعت فى موضعين فى آل عمران فى قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ الآية. الثانية «نؤته» ووقعت فى ثلاثة مواضع موضعين فى آل عمران فى قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ
[ ١٦ ]
الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها الآية، وموضع فى الشورى فى قوله تعالى: وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها. الثالثة «نوله». الرابعة «نصله» وقد وقعتا فى قوله تعالى فى سورة النساء: نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ، وقدمت وَنُصْلِهِ على نُوَلِّهِ، لضرورة النظم. الخامسة أَرْجِهْ، وقد وقعت فى موضعين: موضع فى الأعراف فى قوله تعالى: قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ، وموضع فى الشعراء فى قوله تعالى: قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ السادسة فَأَلْقِهْ ووقعت فى موضع واحد فى سورة النمل فى قوله تعالى: اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ. السابعة «ويتّقه» ووقعت فى موضع واحد فى سورة النور فى قوله تعالى: وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ.
ثم خيرت القارئ بين وصل الهاء، وقصرها فى كلمة «يأته» فى سورة طه فى قوله تعالى: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا. [وهذا التخيير لقالون أيضا].
وأخيرا أمرت القارئ أن يصل لورش جميع الهاءات الثابتة فى الكلمات السبع السابقة فى جميع مواضعها.
والمراد بقصر الهاء فى هذه الكلمات النطق بها مكسورة كسرا خالصا من غير إشباع، وقد يعبر عن هذا القصر بالاختلاس.
والمراد بصلتها النطق بها مكسورة كسرا خالصا مع إشباعها أى مدها مدا طبيعيا (١) بمقدار حركتين. وهذا إذا لم يقع بعدها همز، فإذا وقع بعدها همز كان مدها من قبيل المد المنفصل (٢) فيمده ورش حسب مذهبه الآتى بيانه فى باب المد والقصر قريبا إن شاء الله تعالى.
وربّ قائل يقول: كان مقتضى الاصطلاح السابق فى الخطبة أن تقتصر على بيان مذهب ورش فى هذه الكلمات الثلاث فحسب، وهى: «أرجه، ويتقه، فألقه» لمخالفة ورش حفصا فى قراءتها لأنه يقرؤها بصلة الهاء، وأما حفص فيقرأ «أرجه، فألقه» بإسكان الهاء، ويقرأ «ويتّقه» بكسر الهاء مع قصرها.
_________________
(١) وقد يطلق عليه «مد الصلة الصغرى» مصححه.
(٢) وقد يطلق عليه «مد الصلة الكبرى» مصححه.
[ ١٧ ]
أما الكلمات الأربع وهى: «يؤده، نؤته، نوله، نصله»؛ فلا داعى لذكرها لموافقة ورش حفصا فى قراءتها بالصلة.
وأقول: إننى خالفت الاصطلاح السابق لحكمة وهى أننى لو اقتصرت على بيان مذهب ورش فى الكلمات الثلاث السابقة فحسب لتوهم القارئ أن ورشا لا يصل الهاء إلا فى
هذه الكلمات الثلاث، لأن الاقتصار فى مقام البيان يفيد الحصر، فدفعا لهذا الوهم الخاطئ بينت مذهب ورش فى الكلمات السبع كلها.
ص- وقاف يتّقه لنافع كسر والهاء فى فيه مهانا قد قصر
ش- أخبر أن قاف «يتّقه» فى قوله تعالى فى سورة النور: وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ كسر لنافع، وأن هاء «فيه» من قوله تعالى فى سورة الفرقان: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا قصر لنافع أيضا.
ص- هاء عليه الله عنه فاكسرا كهاء أنسانيه فاحفظ واذكرا
ش- أمر بكسر هاء «عليه» فى سورة الفتح فى قوله تعالى: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ الآية عن نافع، ولا بدّ من ترقيق لام لفظ الجلالة حينئذ ككسر هاء أَنْسانِيهُ فى سورة الكهف فى قوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ الآية عن نافع أيضا، وقوله: «فاحفظ واذكرا» تكملة للبيت أى احفظ ما آمرك به من هذه الأحكام، واذكره لغيرك ممن يريد تعلمه ومعرفته، والله تعالى أعلم.