ص- سأذكر الحكم الذى يختلف مع حفصهم وأترك الّذى يأتلف
ش- قد يخالف نافع، أو أحد راوييه حفصا فى حكم من الأحكام، وقد يوافقه هو أو أحد راوييه فى حكم، فإذا خالف نافع، أو أحد راوييه حفصا فى حكم ما ذكرت هذا الحكم، وأسندته لصاحبه.
فمثال ما خالف فيه نافع بكماله حفصا حكم القاف فى «ويتّقه» فى سورة النور فإن نافعا من روايتى قالون، وورش عنه يقرأ بكسرها، وحفصا يقرأ بإسكانها، وقد ذكرت هذا الحكم فى قولى: وقاف يتّقه لنافع كسر: ومثال ذلك أيضا حكم الهاء فى كلمة «يهدّى» فى سورة يونس فإن ورشا يقرأ بفتحها، ولقالون فيها وجهان، إسكانها، واختلاس فتحتها، بخلاف حفص فإنه يقرؤها بالكسر. وقد ذكرت حكمها فى قولى:
ولا يهدّى افتح لورش هاءها سكّن أو اختلس لعيسى فتحها
ويؤخذ مما ذكر أن نافعا قد يخالف حفصا مع اتفاق راوييه فى الحكم. كما فى المثال الأول، وقد يخالفه مع اختلافهما فى ذلك، كما فى المثال الثانى، ومثال ما خالف فيه أحد راويي نافع حفصا حكم الهاء فى لفظ «هو» الواقع بعد الواو، أو
[ ١٣ ]
اللام، أو الفاء فإن قالون. يسكن الهاء فى هذا اللفظ بخلاف ورش فإنه يرويه بالتحريك فيكون موافقا لحفص فى حكمه.
وقد ذكرت حكمها فى قولى:
سكّن لعيسى هاء هو هى بعد فا أو واو أو لام ..
الخ.
ومثال ذلك أيضا حكم الراء فى كلمة «قربة» فى سورة التوبة فإن ورشا يضمها بخلاف قالون فإنه يسكنها فيكون موافقا لحفص فى حكمها، وقد ذكرت حكمها فى قولى «وورشهم فى قربة قد ضمّ را».
أما إذا وافق نافع حفصا فى حكم فلا أتعرض لذكر ذلك الحكم. ومثال ذلك حكم كلمة «تعملون» فى قوله تعالى فى سورة البقرة وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ الذى يليه قوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ فإن نافعا يتفق، وحفصا فى قراءتها بالخطاب فلم أذكرها وأمثلة ذلك تفوق الحصر.
وإذا وافق أحد الراويين حفصا فى حكم تركت بيان ذلك الحكم، واقتصرت على بيان الحكم المختلف، وأسندته لصاحبه. كما سبق فى حكم هاء «هو» وراء «قربة» فحينئذ يكون ترك بيان الحكم دليلا على أنّ هذا الحكم المتروك موافق لحكم حفص، وأنّ الراوى الذى لم يذكر فى النظم مذهبه مذهب حفص فى هذا الحكم.
والخلاصة: أنى لا ذكر فى هذا النظم إلا الحكم الذى يخالف حفصا. سواء اتفق عليه الراويان، أم اختلفا فيه، بأن كان لكل منهما حكم خاص، وكلا الحكمين يخالف حكم حفص، أو كان لأحدهما حكم يخالف حكم حفص وللآخر حكم يوافقه، وقد تقدمت الأمثلة:
ص- وكلّما ذكرت حكما مطلقا ففيه عثمان وعيسى اتّفقا
ش- إذا أطلقت حكما ولم أقيده بالإسناد لنافع، أو لأحد راوييه، أولهما معا علم أن ذلك الحكم اتفق عليه قالون وورش، كقولى:
تصدّقوا اشدد صاده ثمّ ارفعا: حاضرة كذا تجارة معا.
ص- وإنّنى قد اكتفى باللفظ عن تقييده إذا المراد منه عن
[ ١٤ ]
ش- قد اكتفى بالتلفظ بالقراءة، ولا أقيدها بقيودها إذا ظهر المراد من اللفظ، بأن كان مجرد التلفظ بالقراءة يكشف قيودها، ويدل عليها، كقولى فى سورة النمل .. يخفون يعلنون أنّا قد كسر البيت.
فاكتفيت باللفظ بالقراءة عن التقييد بالغيب- لأن التلفظ بها أغنى عن تقييدها، وقولى «عن» فى آخر البيت بمعنى ظهر.
ص- وأسأل الله تعالى عصمتى فى القول والفعل وتلك غايتى
ش- العصمة: الحفظ والصيانة، أى أسأل الله تعالى حفظى وصيانتى فى القول، والفعل من الخطأ والزلل، بأن يجعل التوفيق للصواب حليفى ورائدى فى كل منهما- وتلك غايتى التى أسعى إليها، وهدفى الذى أرمى إليه.