اختلفوا في محل الإمالة في هذا الباب، فقال قوم محلها الحرف الذي قبلها، فإن التغيير إلى الكسر يدخله وهي على ما كانت عليه، وقال آخرون محلها الحرف الذي قبلها والهاء، وهو المختار عندنا وعند أئمتنا كالداني والشاطبي وغيرهما، وحقق ذلك في النشر.
وهاء تأنيث وقبل ميّل لا بعد الاستعلا وحاع لعلي
المراد بهاء التأنيث ما كانت في الوصل تاء فأبدلت في الوقف هاء سواء كانت للتأنيث نحو «رحمة، ونعمة» أو مشابهة له نحو «همزة، وخليفة» قوله: (لا بعد الاستعلاء) أي إلا أن تأتي الهاء بعد حرف من عشر حروف، وهي حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة في الخطبة، وحروف حاع الثلاث فإنها لا تمال إلا عن بعضهم كما سيأتي:
وأكهر لا عن سكون يا ولا عن كسرة وساكن إن فصلا
أي حروف أكهر كالأحرف العشرة في عدم الإمالة إلا أن يقع حرف منها بعد ياء ساكنة أو بعد كسرة فإنه يميلها «خطيئة، ومائة، والأيكة، والملائكة، وفاكهة، وكثيرة، والآخرة» يعني أن الهاء المذكورة تمال مع ما قبلها للكسائي ما لم يكن بعد الأحرف العشرة، وهي سبعة: الاستعلاء، والحاء، والألف والعين من حاع، وبعد أحرف أكهر وهي أربعة: الهمزة، والكاف، والهاء، والراء، نحو «نفحة، وخالصة، وقبضة، وبالغة، وحطة، وناقة، وحفظة، وأشحة، والخيرة، والساعة، والنشأة، ومكة، وسفاهة، وحسرة» لكن له في حروف أكهر تفصيل كما سيأتي:
ليس بحاجز وفطرت اختلف والبعض أه كالعشر أو غير الألف
يعني أن الساكن إذا وقع فاصلا بين أحرف أكهر وبين الكسرة لا يكون حاجزا عن الإمالة نحو وجهة وعبرة، ولكن اختلف عنه في «فطرت» في الروم، فاعتدّ بعضهم بهذا الفصل لكونه حرف استعلاء كأبي طاهر بن أبي هاشم والشذائي وابن سوار وابن شريح فلم يميلوا ولم يعتدّ الآخرون به فأمالوا قوله:
[ ١٣٢ ]
(والبعض) أي وذهب بعض أهل الأداء عن الكسائي إلى إجراء الهمزة والهاء مجرى العشرة الأحرف المتقدمة يعني حروف الاستعلاء وحاع فلا يميلونهما وما بعدهما سواء كانت بعد كسرة أو ياء ساكنة، وعليه جماعة من العرب العراقيين كابن فارس وأبي العز وابن سوار وصاحب التجريد قوله: (أو غير الألف. يمال) يعني أن بعضهم روى عن الكسائي إمالة هاء التأنيث وما قبلها بعد كل حرف سوى الألف، فلا يجوز الإمالة بعدها بحال كابن شنبوذ وابن الأنباري وأبي مزاحم الخاقاني وأبي الفتح فارس وشيخه عبد الباقي.
يمال والمختار ما تقدّما والبعض عن حمزة مثله نما
أي والمختار عندنا وعند جماعة من المحققين ما تقدم من التفصيل وهو إمالة هاء التأنيث عند باقي الحروف التي لم يستثنوها، وهي خمسة عشر يجمعها [فجثت زينب لذود شمس] نحو «خليفة، وحجة، وثلاثة، وستة، وهمزة، ودية، والجنة، وحبة، وليلة، ولذة، وقسوة، وبلدة، وعيشة، ورحمة، وخمسة» وعند حروف أكهر إذا كان بعد ياء ساكنة أو كسرة كما تقدم قوله: (والبعض الخ) أي وبعض أئمة القراء روى عن حمزة إمالة هاء التأنيث كروايتهم عن الكسائي: أي كالهذلي وغيره قوله: (نما) أي نقل، يقال نمى الحديث ينميه: إذا بلغه على وجه الإصلاح والخير.