تقدم بيان السكت في آخر الديباجة فأغنى عن إعادته ولذا أتى باللام العهدية، وأخره عن باب النقل لأن القصد به تحقيق الهمزة لا تخفيفه ليناسب النقل قبله، وقدمه على وقف حمزة لعمومه، ولأن زمنه دون زمن الوقف ولأنه يكون وصلا في الوسط والوقف يكون آخر فناسب تأخيره.
والسّكت عن حمزة في شيء وأل والبعض معهما له فيما انفصل
أي المذكور فيما تقدم: وهو قطع الصوت زمنا هو أقل من زمن الوقف عادة من غير تنفس، وفيه عن حمزة سبعة مذاهب: الأول السكت على شيء ولام التعريف فقط، وهذا مذهب ابن شريح وابن غلبون وابن بليمة وأحد الوجهين في التيسير والشاطبية قوله: (والبعض الخ) وبعض القراء روى عن حمزة مع السكت على شيء ولام التعريف السكت في المنفصل، وهو ما كان من كلمتين نحو «قد أفلح، قل أوحى، قل إي وربى» غير الممدود، وهذا مذهب صاحب العنوان وشيخه وصاحب التجريد من قراءته على الفارسي وطريق بن أحمد عن خلف عنه كما في التيسير والشاطبية، وهذا هو المذهب الثاني عن حمزة.
[ ٩٨ ]
والبعض مطلقا وقيل بعد مد أو ليس عن خلّاد السّكت اطّرد
هذا هو المذهب الثالث وهو السكت مطلقا: أي منفصلا أو متصلا؛ يعني على ما كان من كلمة نحو «مسؤولا، وقرآن» ومن كلمتين نحو «قد أفلح، وقل أوحى، وقل أي، والآخرة، والأرض» ما لم يكن حرف مدّ، وهذا مذهب أبي الطاهر بن سوار وأبي العلاء البغدادي وأبي العز القلانسي وجمهور العراقيين قوله: (وقيل بعد مد) هذا هو المذهب الرابع والخامس وهو السكت على الممدود على ما تقدم، فمع المنفصل على المد المنفصل ومع المتصل على مده، فخص أبو العلاء الحافظ المنفصل وعمم في الكامل
وغيره قوله: (أو ليس عن خلاد الخ) هذا هو المذهب السادس وهو عدم السكت عن خلاد والسكت عن خلف لمكى وشيخه أبي الطيب وابن شريح وذكره صاحب التيسير من قراءته على أبي الفتح فارس وتبعه عليه الشاطبي رحمه الله تعالى.
قيل ولا عن حمزة والخلف عن إدريس غير المدّ أطلق واخصصن
وهذا هو المذهب السابع وهو عدم السكت عن حمزة من الطريقين وهو الذي لم يذكر في الهداية سواه، ومذهب ثامن وهو السكت على لام التعريف فقط مع المد على شيء طريق ابن غلبون وغيرهما، وتاسع وهو السكت على اللام والمنفصل مع مد شيء في العنوان وغيره كما تقدم في باب المد قوله:
(والخلف الخ) أي واختلف عن إدريس في السكت وعدمه؛ فمن روى عنه السكت أطلق ما كان من كلمة ومن كلمتين، ومنهم من خصصه بما كان من كلمتين وشيء؛ واتفقوا على استثناء حرف المد فلا سكت عليه عنه، وكذا اتفق الساكتون على السكت على شيء حيث أتى وإن كان كلمة لكثرة دوره هذا الذي قرأنا به وبه نأخذ.
وقيل حفص وابن ذكوان وفي هجا الفواتح كطه (ث) قّف
وجاء السكت أيضا عن حفص من طريق الأشناني عن عبيد بن الصباح فرواه عنه أبو الطاهر بن أبي هاشم على ما تقدم من الخلاف عن إدريس، فأطلق صاحب الروضة على ما كان من كلمة وكلمتين، وخص صاحب التجريد سكت ما كان من كلمتين مع اللام وشيء، واتفقوا على عدم السكت على حرف المد إلا
[ ٩٩ ]
ما انفرد به عبد الباقي عن أبيه عن السامري عن الأشناني من السكت على الممدود: أي المنفصل كما هو في غير الممدود، وكذا جاء السكت عن ابن ذكوان من طريق العلوى عن النقاش عن الأخفش (١)، وأطلقه صاحب الإرشاد فيما كان من كلمة أو من كلمتين، وخصه الحافظ أبو العلاء بما كان من كلمتين واللام وشيء، ورواه صاحب المبهج عن ابن ذكوان من جميع طرقه، ولا خلاف عنه في عدم السكت على حرف المد أيضا قوله: (قوله هجا الفواتح كطه الخ) أي أن أبا جعفر قرأ بالسكت على حروف فواتح السور نحو قوله: «طه والم، وحم، ون» وسكت على كل حرف منها ليبين أن هذه ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل هي مفصولة وإن اتصلت رسما، وليست بمؤتلفة ولذا وردت مفردة من غير عامل ولا عطف فسكنت كأسماء الأعداد إذا وردت من غير عامل ولا عطف.
وألفى مرقدنا وعوجا بل رّان من رّاق لحفص الخلف جا
أي واسكت على الألفين من «مرقدنا، وعوجا» فتقول «عوجا» بالألف مبدلة من التنوين وتسكت ثم تقول «قيما» وكذا تقول «مرقدنا» وتسكت ثم تقول «هذا» وكذا تقول «من» ثم تسكت ثم تقول «راق» في القيامة، ولام «بل ران» في التطفيف قوله: (جا) أي ورد عن حفص الخلاف في الأربع الكلمات: وهي ألف «عوجا» في الكهف، وألف «مرقدنا في يس، ونون «من راق» في القيامة، ولام «بل ران» في التطفيف.