هذا نوع من الهمز المفرد أخر لاختصاص تحقيقه وصلا.
وانقل إلى الآخر غير حرف مد لورش إلّا ها كتابيه أسد
[ ٩٥ ]
أي وانقل حركة الهمز إلى الساكن الآخر الذي قبل الهمز كما ترجم في الباب واستثنى حرف المد كان ساكنا آخر نحو «قالوا آمنا، وفي أنفسكم، وبما أنزل» لأنه لا ينقل إليه، ودخل حرف اللين نحو «خلو إلى، وابني آدم» وقول الشاطبي ﵀ ساكن آخر صحيح يخرجه وليس كذلك قوله: (لورش) أي له من طريقيه، وقوله إلا ها الخ؛ يعني قوله تعالى في الحاقة «اقرءوا كتابيه إني «فلا ينقل إليه على الصحيح لأنها هاء سكت قوله: (أسد) أي أولى وأقوى (١). من السداد: وهو الاستقامة. والمعنى أن ورشا ينقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ويسقط الهمزة فيتحرك الساكن بحركتها وذلك بشرط أن يكون الساكن آخر كلمة والهمز أول الأخرى وأن لا يكون ذلك الساكن حرف مد نحو «بما أنزل، قالوا آمنا، وفي أنفسكم» سواء كان الساكن المنقول إليه منوّنا نحو «بعاد إرم، وحامية ألهاكم» أم لام التعريف نحو «الآخرة، والأرض» أم غير ذلك نحو «قد أفلح، وقل أوحى» واستثنى الجمهور له «كتابيه إني ظننت» في الحافة فلم ينقل إليه وإن كان ساكنا صحيحا آخرا لكونه هاء سكت، وروى بعضهم النقل إليه.
وافق من إستبرق (غ) ر واختلف في الآن (خ) ذ ويونس (ب) هـ (خ) طف
أي وافق رويس ورشا على النقل في «من إستبرق» في الرحمن خاصة وخصها بالنقل لثقلها بالعجمة والطول. واختلف عن ابن وردان في النقل إلى اللام في كلمة الآن حيث وقعت نحو «قالوا الآن جئت بالحق، فالآن باشروهن» وأما «الآن وقد» في يونس الحرفان فوافق ورشا على النقل فيه قالون وابن وردان بلا خلاف لثقل الكلمة بالاستفهام قوله: (غر) من غيرة الرجل على أهله لتمام مروءته، كأن يشير إلى ما أعد الله في ذلك لأهل الجنة فليغر الرجل على نفسه ولا يقصر فيكون محروما قوله: (خطف) أي أخذ سريعا، يقال خطف بالكسر يخطف بالفتح وبالعكس: إذا اختلس بسرعة، كناية عن شدة العناية والحرص، وضميره عائد على النقل أو على الخلف.
وعادا الأولى فعادا لولى (مدا) (حما) هـ مدغما منقولا
_________________
(١) في نسخة: أقوم.
[ ٩٦ ]
يريد قوله تعالى: «وأنه أهلك عادا الأولى» في النجم، قرأه بالإدغام مع النقل على ما لفظ به نافع وأبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب؛ وذلك أنه لما نقل حركة الهمزة وأسقطها اعتد بالعارض وترك التنوين على حاله ساكنا ثم أدغمه في اللام على حد «هدى للمتقين».
وخلف همز الواو في النّقل (ب) سم وابدا لغير ورش بالأصل أتم
أي واختلف عن قالون في حالة النقل والإدغام هل يهمز الواو أو لا يهمز؛ فبالهمز قطع له في التيسير والشاطبية وجمهور المغاربة، وبغير همز قطع جمهور العراقيين من طريق أبي نشيط قوله: (بسم) من الابتسام: وهو دون الضحك، يقال بسم بالفتح يبسم فهو مبتسم، يشير إلى لطف هذا الوجه قوله: (أتم) أي أحسن وأقوى، لأنه أقرب إلى تمام الكلمة من حيث الإتيان بأصلها: أي بلفظ أتم؛ يعني إذا ابتدأت يجوز أن تبدأ لغير ورش من قالون وأبي جعفر وأبي عمرو ويعقوب بالأصل: أي بإسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة مضمومة بعدها على الأصل، وهو المنصوص عليه في التيسير والشاطبية. قال مكى: وهو أحسن الوجوه، ويجوز لهم وجهان آخران يأتيان في البيت الآتي:
وابدأ بهمز الوصل في النّقل أجل وانقل (مدا) ردا و(ث) بت البدل
يعني إذا نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وكان قبل ذلك الساكن همزة وصل اجتلبت للابتداء بالساكن نحو «الأولى، والأخرى، والأرض، والآخرة، والإيمان» فيجوز أن تبدأ بهمز الوصل وإن كان الساكن قد زال بحركة النقل، وهذا هو الأصل في مذهب ورش مطلقا وفي مذهب غيره ممن نقل إلى الساكن الأول هنا، وهذا هو الوجه الثاني عمن تقدم ذكره؛ ويجوز أن تعتدّ بالعارض فتحذف همزة الوصل حالة الابتداء وتأتي بلام محركة بحركة الهمزة في مذهب ورش وغيره ممن نقل، وهذا هو الوجه الثالث عمن تقدم، ويجوز همز الواو مع هذين الوجهين لقالون على ما تقدم فيصير له خمسة أوجه قوله: (وانقل) أي اختلفوا في النقل في «رداء» وهو من كلمة، فنقل إليه نافع بكماله وأبو جعفر، إلا أن أبا جعفر يبدله ونافع لا يبدله فيصير فيه ثلاثة قراءات قوله: (ردا) يعني «ردءا يصدقني» في سورة القصص، وثبت البدل: أي أبدل التنوين ألفا من ردءا حالة الوصل إذ هو في الوقف إجماع عمن نقل ومن لم ينقل.
[ ٩٧ ]
وملء الأصبهاني مع عيسى اختلف واسأل (روى) (د) م كيف جا القران (د) ف
وأما «ملء» وهو في آل عمران، واختلف في نقله عن الأصبهاني وعيسى عن وردان فيصير فيها إذا وصلت بالأرض أربعة أوجه: النقل فيهما أحد وجهى الأصبهاني، والنقل في الأرض فقط للأزرق والوجه الثاني للأصبهاني، والنقل في ملء دون الأرض أحد وجهي عيسى، وعدم النقل فيهما وهو الثاني عن عيسى وبه قرأ الباقون وسيأتي بيان السكت، ووقف حمزة في ذلك كله قوله: (واسأل الخ) أي واسأل إذا كان أمرا كيف جاء؛ يعني بالواو وبالفاء وبلفظ الإفراد وبالجمع نحو «وأسألهم عن القرية، فاسأل به، فاسألوا أهل الذكر، فاسألوهم» قرأ بالنقل الكسائي وخلف وابن كثير، ولفظ به مهموزا احتراز من «سلهم أيهم» فإنه لا خلاف في أنه بغير همز إما اعتداد بالعارض أو على لغة سال يسأل بالألف، وقوله القران دف: أي قرأ ابن كثير القرآن كيف جاء معرفا أو منكرا باللام أو غيرها نحو «فيه القرآن، فاتبع قرآنه، قرآنا عربيا» والدف: ما يتدفى به مما يقي البرد وأصله الهمزة ولكن نقل حركة الهمزة ونوى الوقف كقراءة حمزة كما سيأتي.