ثمّ (أبو جعفر) الحبر الرّضى فعنه عيسى وابن جمّاز مضى
هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني تابعي جليل، أخذ القراءة عن الصحابة، وكان كبير القدر، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة. وقال أبو الزناد: لم يكن بالمدينة أقرأ للسنة من أبي جعفر. وقال مالك: كان أبو جعفر رجلا صالحا. وقال نافع: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن؛ ورؤي في المنام على صورة حسنة، فقال: بشر أصحابي وكل من قرأ القرآن على قراءتي أن الله قد غفر لهم، مات سنة مائة وثلاثين، وهو ثامن القراء بالنسبة إلى هذا الترتيب.
_________________
(١) الصحيفة- ٨ - السطر «١٠».
[ ١٢ ]
وأما عيسى: فهو أبو الحارث عيسى بن وردان المدني الحذاء، كان رئيسا في القراءة ضابطا محققا من أصحاب نافع في القراءة على أبي جعفر ومن قدماء أصحابه، وقد مات في حدود سنة ستين ومائة.
وابن جماز: هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري مولاهم المدني، كان مقرئا جليلا ضابطا مشارا إليه في قراءة أبي جعفر ونافع، مات بعيد سنة مائة وخمس وسبعين. والحبر بالفتح على المشهور، ويجوز كسره وهو العالم، والرضى مصدر وصف به للمبالغة: أي مرضي، وقوله: عنه: أي رويا عنه بلا واسطة، وقوله: مضى: أي ذهب، ويقال: أمضى الأمر: أي أنفذه.