يا أبت افتح حيث جا (ك) م (ث) طعا آيات افرد (د) ن غيابات معا
أي قرأ ابن عامر وأبو جعفر بفتح تاء «يا أبت» حيث جاء وهو في ثمانية مواضع، والباقون بكسرها قوله: (آيات) يعني قوله تعالى: آيات للسائلين قرأه ابن كثير بالإفراد (١) فجعل شأن يوسف وأخواته آية واحدة، ووجه الجمع أن كل قصة من قصصهم آية، والباقون بالألف جمعا قوله: (غيابات) يعني قوله تعالى:
فألقوه في غيابة الجب، وأجمعوا على أن يجعلوه في غيابة الجب قرأهما
_________________
(١) «آية للسائلين».
[ ٢٥٣ ]
المدنيان بالألف جمعا كما في البيت الآتي والجمع يجعل كل اسم من الغيابة غيابة، والباقون بغير ألف إفرادا لأن يوسف لم يجعل إلا في غيابة واحدة (١).
فاجمع (م) دا يرتع ويلعب نون (د) ا (ح) ز (ك) يف يرتع كسر جزم (د) م (م) دا
يعني قوله تعالى: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب قرأه بالنون فيهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، والباقون بالياء وكسر العين من يرتع ابن كثير والمدنيان، والباقون بإسكانها، فالمدنيان بالياء والكسر في الحالين، وابن كثير بالنون والكسر، ولقنبل وجه بياء بعد العين في الحالين، وأبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما وسكون العين، والكوفيون ويعقوب بالياء والإسكان.
بشراى حذف اليا (كفى) هيت اكسرا (عمّ) وضمّ التّا (ل) دى الخلف (د) رى
أي حذف الياء من قوله تعالى: يا بشراى هذا غلام الكوفيون على أنه نادى البشرى مجازا: أي أقبلى، فإن جعلته منادى مقصودا كان في الألف ضمة مقدرة؛ وإن جعلته غير مقصود كان في الألف فتحة مقدرة، وإنما لم ينون لأن الألف للتأنيث فمنعت الصرف، الباقون بالياء مفتوحة لأنه أضاف البشرى لنفسه فتكون منصوبة على المنادى المضاف نحو يا عبد الله قوله: (هيت اكسرا) أي قرأ المدنيان وابن عامر «وقالت هيت لك» بكسر (٢) الهاء وياء بعدها ساكنة إلا هشاما فإنه همز الياء كما سيأتي، والباقون بالفتح والياء، وضم التاء ابن كثير وهشام بخلاف عنه؛ فنافع وأبو جعفر وابن ذكوان بكسر الهاء وفتح التاء وترك الهمز، وابن كثير بفتح الهاء وضم التاء وترك الهمز، وهشام بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء وفتحها، (٣) والباقون بفتح الهاء والتاء؛ فالقراءات في هذه الكلمة لغات.
واهمز (ل) نا والمخلصين الكسر (ك) م (حقّ) ومخلصا بكاف (حقّ) (عم)
أي قرأ ابن عامر والبصريان وابن كثير لام المخلصين حيث جاء معرفا باللام مجموعا نحو «إنه من عبادنا المخلصين» وكسرها في مريم وهو مراده بكاف من
_________________
(١) المدنيان قرآ: «غيابات» في الموضعين.
(٢) «هيت».
(٣) «هئت».
[ ٢٥٤ ]
قوله تعالى: إنه كان مخلصا البصريان وابن كثير، والمدنيان وابن عامر على أنه اسم فاعل: أي أخلص الرجل دينه لله «وأخلصوا دينهم لله» والباقون بالفتح فيهما على اسم مفعول به: أي أخلص وأخلصوا، وقول الناظم ﵀:
ومخلصا بكاف، احترز به من قوله تعالى: قل الله أعبد مخلصا، ومخلصين له الدين فإنه لا خلاف في كسرهما.
حاشا معا صل (ح) ز وسجن أوّلا افتح (ظ) بى ودأبا حرّك (ع) لا
أي قرأ أبو عمرو «وقلن حاش لله ما هذا، وقلن حاش لله ما علمنا عليه بالألف بعد الشين في الوصل وحذفها في الوقف، والباقون بحذفها في الحالين اتباعا للرسم، واختلف في «حاش» في هذه السورة هل هي اسم أو فعل؟
والظاهر أن حاش اسم منصوب على المصدرية: أي تنزيها لله، وفيه ثلاث لغات:
حذف الألف الأخير للحجازيين، وعنهم حذف الأولى أيضا، ومن العرب من يتمها قوله: (وسجن) يعني قرأ قوله تعالى: قال رب السّجن بفتح السين يعقوب، والباقون بكسرها على أنه اسم مصدر، واتفقوا على كسر غيره لعدم صحة إرادة المصدر قوله: (ودأبا) أي قرأ حفص بفتح الهمزة من قوله تعالى:
سبع سنين دأبا وعلم فتح الهمزة من إطلاقه، والباقون بالإسكان وهما لغتان.
ويعصر وخاطب (شفا) حيث يشا نون (د) نا وياء يرفع من يشا
يريد قوله تعالى: وفيه يعصرون قرأه بتاء الخطاب حمزة والكسائي وخلف حملا على «تزرعون، وتأكلون» والباقي بالغيب، وقرأ ابن كثير نشاء من «حيث نشاء» بالنون، والباقون بالياء، واحترز بحيث يشاء من «نصيب برحمتنا من يشاء» فإنه بالنون بلا خلاف قوله: (وياء يرفع) أراد قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء قرأه يعقوب بياء الغيبة فيهما كما في أول البيت الآتي:
(ظ) لّ ويا نكتل (شفا) فتيان في فتية حفظا حافظا (صحب) وفي
أي قرأ حمزة والكسائي وخلف «يكتل» بياء الغيبة على إسناده لضمير الأخ.
والباقون بالنون على إسناده لضمير الإخوة قوله: (فتيان) أي قرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص فتيان موضع فتية: أي قوله تعالى «قال لفتيانه» والباقون بتاء
[ ٢٥٥ ]
مكسورة بعد الياء من غير ألف (١)، ثم أراد أن حمزة والكسائي وخلفا وحفصا قرءوا «حافظا» موضع «حفظا» بفتح الحاء وكسر الفاء وألف بينهما (٢) والباقون حفظا بكسر الحاء وإسكان الفاء وحذف الألف، واتفق للمصنف رحمه الله تعالى الجمع بين فتيان وحافظا برمز واحد.
يوحى إليه النّون والحاء اكسرا صحب ومع إليهم الكلّ (ع) را
أراد أن حمزة والكسائي وخلفا وحفصا قرءوا بالنون وكسر الحاء من قوله تعالى «من رسول إلا يوحي إليه» بالأنبياء على الإسناد إلى الله تعالى على وجه التعظيم، وكذلك قرأ حفص يوحي الذي مع إليهم حيث وقع وهو هنا «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم» وفي النحل وفي الأنبياء، والباقون بالياء وفتح الحاء على ما لم يسم فاعله.
وكذّبوا الخفّ (ث) نا (شفا) (ن) وى ننجي فقل نجّي (ن) ل (ظ) لّ (ك) وى
يعني قرأ قوله تعالى: «وظنوا أنهم قد كذبوا» أبو جعفر وحمزة والكسائي وخلف وعاصم بالتخفيف، والباقون بالتشديد وهو من التكذيب: أي وظن الرسل أن قومهم كذبوهم فيما وعدوهم به فيعود الضميران على الرسل، ووجه التخفيف أن يقال إن الضميرين يعودان على المرسل إليهم؛ ومعناه وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر قوله: (فنجّى) أي قرأ عاصم ويعقوب وابن عامر «فنجّي من» بحذف النون الثانية وتشديد الجيم وفتح الياء كلفظه، فالفعل في قراءتهم ماض مبني المجهول من نجي وسلمت الياء لانكسار ما قبلها فظهرت الفتحة فيها، والباقون بنونين الثانية ساكنة مخفاة وتخفيف الجيم وإسكان الياء، فالفعل في قراءتهم مضارع مبني للفاعل.