قال الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: ما أعلم القراءة تكون فى الطريق.
وروى عن عمر بن عبد العزيز (١) أنه أذن فيها.
وقال الشيخ محيى الدين النووى- رحمه الله تعالى-: وأما القراءة فى الطريق فالمختار: أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته (٢) صاحبها، فإن التهى (٣) عنها كرهت، كما كره النبى ﷺ القراءة للناعس مخافة (٤) من الغلط (٥).
قال شيخنا: وقرأت على ابن الصائغ فى الطريق غير مرة، تارة (٦) نكون ماشيين، وتارة يكون راكبا وأنا ماش.
وأخبرنى غير واحد (٧) أنهم كانوا يستبشرون بيوم يخرج فيه لجنازة.
قال القاضى محب الدين الحلبى (٨): كثيرا ما كان يأخذنى فى خدمته، فكنت أقرأ عليه
_________________
(١) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. قرشى من بنى أمية. الخليفة الصالح. ربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين لعدله وحزمه. معدود من كبار التابعين. ولد ونشأ بالمدينة. وولى إمارتها للوليد. ثم استوزره سليمان بن عبد الملك وولى الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩ هـ فبسط العدل، وسكّن الفتن. ينظر: الأعلام للزركلى (٥/ ٢٠٩)، و«سيرة عمر بن عبد العزيز» لابن الجوزى، و«الخليفة الزاهد» لعبد العزيز سيد الأهل.
(٢) فى م: ينته.
(٣) فى م: نهى.
(٤) فى ص: كراهة مخافة.
(٥) ورد معناه فى حديث عن أبى هريرة أخرجه مسلم (١/ ٥٤٣) كتاب صلاة المسافرين باب أمر من نعس فى صلاته أو استعجم عليه القرآن (٢٢٣/ ٧٨٧) وأحمد (٢/ ٣١٨) وأبو داود (١/ ٤١٩) كتاب الصلاة باب النعاس فى الصلاة (١٣١١) والنسائى فى الكبرى (٥/ ٢٠) كتاب فضائل القرآن باب من استعجم القرآن على لسانه من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع». وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٤٩٦) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فى المصلى إذا نعس (١٣٧٢) من طريق أبى بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه عن أبى هريرة فذكره بنفس اللفظ السابق.
(٦) فى م: فتارة.
(٧) فى ص: واحد منهم.
(٨) هو أبو الطيب بن غلبون عبد المنعم بن عبد الله بن غلبون الحلبى المقرئ الشافعى صاحب الكتب فى القراءات قرأ على جماعة كثيرة وروى الحديث وكان ثقة محققا بعيد الصيت توفى بمصر فى جمادى الأولى وله ثمانون سنة وأخذ عنه خلق كثير قال السيوطى فى «حسن المحاضرة»: قرأ على إبراهيم ابن عبد الرزاق وقرأ عليه ولده وبكر بن أبى طالب وأبو عمر الطلمنكى وكان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف ولد فى رجب سنة تسع وثلاثين ومات بمصر فى جمادى الأولى. انتهى. ينظر: شذرات الذهب (٣/ ١٣١).
[ ١ / ٦٥ ]
فى الطريق.
قال عطاء بن السائب (١): كنا نقرأ على أبى عبد الرحمن السلمى وهو يمشى.
قال السخاوى (٢): وقد عاب علينا قوم الإقراء فى الطريق. ولنا فى أبى عبد الرحمن السلمى أسوة حسنة، وقد (٣) كان لمن هو خير منه قدوة.
_________________
(١) عطاء بن السائب الثقفى أبو محمد الكوفى، أحد الأئمة. روى عن أنس، وابن أبى أوفى وعمرو ابن حريث. وعن ذر المرهبى وخلق. وروى عنه شعبة والسفيانان والحمادان، ويحيى القطان. قال ابن مهدى: كان يختم كل ليلة. واختلط عطاء، فسمع منه شعبة فى الاختلاط حديثين، وجرير ابن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زيد وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله. قال ابن سعد مات سنة ست وثلاثين ومائة. ينظر: الخلاصة (٢/ ٢٣٠).
(٢) هو على بن محمد بن عبد الصمد، أبو الحسن، السخاوى، الشافعى. عالم بالقراءات والأصول واللغة والتفسير، أصله من سخا بمصر سكن دمشق، وتوفى فيها سنة ٦٤٣ هـ. من تصانيفه: «جمال القراء وكمال الإقراء»، و«هداية المرتاب»، و«الكوكب الوقاد» فى أصول الدين، و«الجواهر المكللة» فى الحديث. ينظر: الأعلام (٥/ ١٥٤)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢٠٩)، وكشف الظنون (١/ ٥٩٣).
(٣) فى م: ولقد.
[ ١ / ٦٦ ]