لا يجوز له أن يقرئ (٢) إلا بما قرأ (٣) أو سمع؛ فإن قرأ نفس الحروف المختلف فيها خاصة، أو سمعها، أو ترك (٤) ما اتفق عليه، جاز إقراؤه القرآن بها اتفاقا بالشرط.
وهو أن يكون ذاكرا إلى آخره كما (٥) تقدم.
لكن لا يجوز له أن (٦) يقول: قرأت بها القرآن كله.
وأجاز ابن مجاهد وغيره أن يقول المقرئ: قرأت برواية فلان القرآن، من غير تأكيد، إذا كان قرأ بعض القرآن. وهو قول لا يعول عليه؛ لأنه تدليس فاحش يلزم منه مفاسد كثيرة.
وهل يجوز [له] (٧) أن يقرئ بما أجيز له (٨) على أنواع الإجازة؟
جوزه (٩) الجعبرى مطلقا، والظاهر أنه إن تلا (١٠) بذلك على غير ذلك الشيخ، أو سمعه، ثم أراد أن يعلى سنده بذلك الشيخ أو يكثر طرقه- جاز وحسن (١١)؛ لأنه جعلها متابعة. [وقد فعل ذلك أبو حيان ب «التجريد» وغيره عن ابن البخارى وغيره متابعة] (١٢) وكذا فعل الشيخ تقى الدين [بن] (١٣) الصائغ ب «المستنير» عن الشيخ كمال الدين الضرير (١٤) عن
_________________
(١) فى م: يقرأ.
(٢) فى م: يقرأ.
(٣) فى م: قراءة.
(٤) فى م، د: وترك.
(٥) فى م: لما.
(٦) فى د: أنه.
(٧) زيادة من م، ص.
(٨) فى ص: به.
(٩) فى م: جوز.
(١٠) فى م: امتلى.
(١١) فى م: وجنس.
(١٢) من قوله: «وقد فعل»، إلى قوله: «وغيره متابعة» سقط من م. وأبو حيان هو محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان، أبو حيان، الغرناطى الأندلسى. مفسر، محدث، أديب، مؤرخ، نحوى، لغوى. أخذ القراءات عن أبى جعفر بن الطباع، والعربية عن أبى الحسن الأبذى وابن الصائغ وغيرهما. وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية والقاهرة والحجاز من نحو أربعمائة وخمسين شيخا، وتولى تدريس التفسير بالمنصورية، والإقراء بجماع الأقمر. من تصانيفه: «البحر المحيط» فى تفسير القرآن، و«تحفة الأريب»، فى غريب القرآن، و«عقد اللآلى فى القراءات السبع العوالى»، و«الإعلان بأركان الإسلام». ينظر شذرات الذهب (٦/ ١٤٥) ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٣٠) والأعلام (٨/ ٢٦).
(١٣) سقط فى م.
(١٤) هو على بن شجاع بن سالم بن على بن موسى بن حسان بن طوق بن سند بن على بن الفضل ابن على ابن عبد الرحمن بن على بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس ابن عبد المطلب بن هاشم كمال الدين أبو الحسن بن أبى الفوارس الهاشمى العباسى
[ ١ / ٦٣ ]
السّلفى (١)، وقد قرأ بالإجازة أبو معشر الطبرى (٢)، وتبعه الجعبرى وغيره، وفى النفس منه شىء، ولا بد مع ذلك من اشتراط الأهلية.
_________________
(١) الضرير المصرى الشافعى صهر الشاطبى الإمام الكبير النقال الكامل شيخ الإقراء بالديار المصرية، ولد فى شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وقرأ القراءات السبع سوى رواية أبى الحارث فى تسع عشرة ختمة على الشاطبى ثم قرأ عليه بالجمع للسبعة، وكان أحد الأئمة المشاركين فى فنون من العلم حسن الأخلاق تام المروءة كثير التواضع مليح التودد وافر المحاسن انتهت إليه رئاسة الإقراء وازدحم عليه القراء، وكان من الأئمة الصالحين وعباد الله العاملين. مات فى سابع الحجة سنة إحدى وستين وستمائة ﵀. ينظر غاية النهاية (١/ ٥٤٤ - ٥٤٦).
(٢) فى ص: العقلى. والصواب السلفى وهو أحمد بن محمد بن سلفة (بكسر السين وفتح اللام) الأصبهانى، صدر الدين، أبو طاهر السلفى: حافظ مكثر، من أهل أصبهان. رحل فى طلب الحديث، وكتب تعاليق وأمالى كثيرة، وبنى له الأمير العادل وزير الظافر العبيدى مدرسة فى الإسكندرية، سنة ٥٤٦ هـ، فأقام إلى أن توفى فيها. له «معجم مشيخة أصبهان» و«معجم شيوخ بغداد- خ» و«معجم السفر- خ» نشرت منه نسخة كثيرة النقص باسم «أخبار وتراجم أندلسية» وله الفضائل الباهرة فى مصر والقاهرة- خ) فى الخزانة الحميدية بالآستانة، الرقم (٣٦٣ تاريخ) كما فى «المختار من المخطوطات العربية فى الأستانة، ص ٥٠ وفى خزانة الرباط (١٠٤٦ د) رسالة فى ترجمته. وللمعاصر محمد محمود زيتون، الإسكندرى، كتاب «الحافظ السلفى أشهر علماء الزمان- ط» فى سيرته. ينظر الأعلام (١/ ٢١٥) ووفيات الأعيان (١/ ٣١).
(٣) هو عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن على بن محمد أبو معشر الطبرى القطان الشافعى شيخ أهل مكة إمام عارف محقق أستاذ كامل ثقة صالح. ألف كتاب التلخيص فى القراءات الثمانى وكتاب سوق العروس فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق وكتاب الدرر فى التفسير وكتاب الرشاد فى شرح القراءات الشاذة وكتاب عنوان المسائل وكتاب طبقات القراء وكتاب العدد وكتابا فى اللغة وروى كتاب تفسير النقاش عن شيخه الزيدى وتفسير الثعلبى عن مؤلفه، توفى بمكة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ينظر غاية النهاية (١/ ٤٠١).
[ ١ / ٦٤ ]