الأصل أن هذا طاعة، فالطلبة فيه بحسب وسعهم، وأما ما روى عن السلف أنهم كانوا يقرءون ثلاثا ثلاثا وخمسا خمسا (١) وعشرا عشرا لا يزيدون على ذلك، فهذه حالة التلقين، وبلغت قراءة ابن مسعود (٢) على النبى ﷺ من أول النساء إلى قوله تعالى: وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء: ٤١] وسمع نافع لورش القرآن [كله] (٣) فى خمسين يوما.
وقرأ (٤) الشيخ نجم الدين (٥) - مؤلّف «الكنز» - القرآن كله جميعا (٦) على الشيخ تقى الدين [بن] (٧) الصائغ (٨) لما رحل إليه بمصر (٩) سبعة عشر يوما.
_________________
(١) فى م: أو.
(٢) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الألف ابن حبيب بن شمخ بفتح المعجمة الأولى وسكون الميم ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل الهذلى أبو عبد الرحمن الكوفى، أحد السابقين الأولين وصاحب النعلين، شهد بدرا والمشاهد، وروى ثمانمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا، تلقن من النبى ﷺ سبعين سورة، قال علقمة: كان يشبه النبى ﷺ فى هديه ودله وسمته. قال أبو نعيم: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة. ينظر الخلاصة (٢/ ٩٩).
(٣) زيادة من ص، د.
(٤) فى ص: وقيده.
(٥) هو عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه هبة الله نجم الدين أبو محمد الواسطى الأستاذ العارف المحقق الثقة المشهور كان شيخ العراق فى زمانه، ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة، وقرأ بالكثير على الشيوخ فبواسط على أحمد ومحمد ابني غزال بن مظفر وأحمد بن محمد بن أحمد بن المحروق وإلى آخر الأنفال على على بن عبد الكريم خريم ثم قدم دمشق وبادر إلى إدراك التقى الصائغ بمصر فقرأ عليه ختمة بمضمن عدة كتب فى سبعة عشر يوما، وطاف البلاد على طريق التجارة. وألف كتاب الكنز فى القراءات العشر جمع فيه للسبعة بين الشاطبية والإرشاد ثم نظمه فى كتاب سماه الكفاية على طريق الشاطبية وكان قد نظم قبل ذلك كتاب الإرشاد وسماه روضة الأزهار وله غير ذلك من نظم ونثر، وكان دينا خيرا صالحا ضابطا اعتنى بهذا الشأن أتم عناية وقرأ بما لم يقرأ به غيره فى زمانه فلو قرئ عليه بما قرأ أو على صاحبه الشيخ على الديوانى الواسطى لاتصلت أكثر الكتب المنقطعة ولكن قصور الهمم أوجب العدم فلا قوة إلا بالله، توفى رحمه الله تعالى ببغداد فى العشرين من شوال أو ذى القعدة سنة أربعين وسبعمائة. ينظر غاية النهاية (١/ ٤٢٩، ٤٣٠).
(٦) فى ز: جمعا.
(٧) سقط فى م.
(٨) هو محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن على بن سالم بن مكى الشيخ تقى الدين أبو عبد الله الصائغ المصرى الشافعى مسند عصره ورحلة وقته وشيخ زمانه وإمام أوانه، ولد ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وستمائة، وقرأ على الشيخ كمال الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس جمعا بالقراءات الاثنتى عشرة ختمتين الأولى فى جماعة والأخرى بمفرده وكان مع ذلك حسن الصوت طيب القراءة، وحكايته فى قراءته فى صلاة الفجر وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل: ٢٧] مشهورة. توفى ثامن عشر صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر ﵀. ينظر غاية النهاية (٢/ ٦٥، ٦٧). ⦗٦١⦘
(٩) فى ص، د: لمصر.
[ ١ / ٦٠ ]
وقرأ شيخنا الشيخ شمس الدين [بن] (١) الجزرى على الشيخ شمس الدين بن الصائغ (٢) من أول النحل ليلة الجمعة، وختم ليلة الخميس فى ذلك الأسبوع- جمعا للقراء السبع (٣) ب «الشاطبية» و«التيسير» و«العنوان».
قال: وآخر مجلس ابتدأت فيه من أول الواقعة، ولم أزل حتى ختمت.
قال: وقدم رجل (٤) من حلب فختم لابن كثير فى خمسة أيام، وللكسائى فى [سبعة] (٥) أيام.
وقرأ الشيخ شهاب الدين بن الطحان (٦) على الشيخ أبى العباس بن نحلة (٧) ختمة
_________________
(١) سقط فى د.
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن على بن أبى الحسن الإمام العلامة شمس الدين بن الصائغ الحنفى، قرأ القراءات إفرادا وجمعا للسبعة والعشرة على الشيخ تقى الدين محمد بن أحمد الصائغ بعد أن كان يقرؤها على الشيخ محمد المصرى ثم العربية على الشيخ أبى حيان وأخذ المعانى والبيان عن الشيخ علاء الدين القونوى والقاضى جلال الدين القزوينى وأخذ الفقه عن القاضى برهان الدين إبراهيم ابن عبد الحق ومهر فى العلوم ودقق وتقدم فى الأدب وبالجملة لم يكن فى زمنه حنفى أجمع للعلوم منه ولا أحسن ذهنا وتدقيقا وفهما وتقريرا وأدبا. توفى فى ثالث عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة ولم يخلف بعده مثله ودرس فى عدة أماكن وولى إفتاء دار العدل ثم قضاء العسكر. ينظر غاية النهاية (٢/ ١٦٣، ١٦٤).
(٣) فى م: السبعة.
(٤) فى ص، د، م: وقدم على رجل.
(٥) زيادة من د.
(٦) هو أحمد بن إبراهيم بن سالم بن داود بن محمد المنبجى بن الطحان وكان الطحان الذى نسب إليه زوج أمه فإن أباه كان إسكافا ومات وهو صغير فرباه زوج أمه فنسب إليه ولد أحمد هذا فى محرم سنة ثلاثة وسبعمائة وسمع البرزالى وابن السلعوس وغيرهما وأخذ القراءات عن الذهبى وغيره وكان حسن الصوت بالقرآن وكان الناس يقصدونه لسماع صوته بالتنكزية وكان إمامها وتوفى بدمشق فى صفر ومن نظمه: طالب الدنيا كظام لم يجد إلا أجاجا فإذا أمعن فيه زاده وردا وهاجا ينظر: شذرات الذهب فى أخبار من ذهب (٦/ ٢٧٣).
(٧) هو أحمد بن محمد بن يحيى بن نحلة بحاء مهملة المعروف بسبط السلعوس أبو العباس النابلسى ثم الدمشقى أستاذ ماهر ورع صالح، ولد سنة سبع وثمانين وستمائة، وقرأ بدمشق على ابن بضحان ومحمد بن أحمد بن ظاهر البالسى ثم رحل إلى القاهرة وقرأ بها على أبى حيان لعاصم ثم على الصائغ بمضمن كتب ثم قرأ القراءات على الجعبرى بالخليل وعلى ابن جبارة بالقدس ثم العشر على ابن مؤمن، فقدم دمشق وكتب وحصل وقرأ بالجامع الأموى احتسابا قرأ عليه محمد بن أحمد ابن اللبان وأحمد بن إبراهيم بن الطحان والنصير محمد بن محمد بن إبراهيم الجزرى وانتفع به خلق كثيرون وهو أحد الاثنين اللذين أجازهما ابن بضحان بإقراء القراءات، مات فى رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بدمشق وشيعه خلق ﵀. ينظر غاية النهاية (١/ ١٣٣).
[ ١ / ٦١ ]
لأبى عمرو من روايتيه فى يوم واحد، ولما ختم قال للشيخ: هل رأيت أحدا يقرأ هذه القراءة؟ فقال: لا تقل هكذا (١)، ولكن قل: هل رأيت شيخا يسمع هذا السماع؟
وأعظم ما سمعت (٢) فى هذا الباب أن الشيخ مكين الدين الأسمر (٣) دخل إلى الجامع بالإسكندرية، فوجد شخصا ينظر إلى أبواب الجامع، فوقع فى نفس المكين أنه رجل صالح وأنه يعزم على الرواح (٤) إلى جهته ليسلم عليه، ففعل ذلك، وإذا به [الشيخ] (٥) ابن وثيق (٦): ولم يكن لأحدهما معرفة بالآخر ولا رؤية، فلما سلم عليه قال للمكين (٧):
أنت عبد الله بن منصور؟ قال: نعم، قال: ما جئت من [بلاد] (٨) الغرب إلا بسببك؛ لأقرئك (٩) القراءات فابتدأ عليه المكين فى تلك الليلة القرآن من أوله جمعا للسبع، وعند طلوع الشمس إذا به يقول: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: ٦] فختم عليه القرآن للسبع فى ليلة واحدة (١٠).
_________________
(١) فى ص: كذا.
(٢) فى ص: ما سمع.
(٣) هو عبد الله بن منصور بن على بن منصور أبو محمد بن أبى على بن أبى الحسن بن أبى منصور اللخمى الإسكندرى المالكى الشاذلى المعروف بالمكين الأسمر أستاذ محقق، كان مقرئ الإسكندرية بل الديار المصرية فى زمانه ثقة صالح زاهد، قرأ القراءات الكثيرة على أبى القاسم الصفراوى وإبراهيم بن وثيق، قرأ عليه محمد بن محمد بن السراج الكاتب ومحمد بن عبد النصير ابن الشواء، ولد سنة إحدى عشرة وستمائة ومات فى غرة ذى القعدة سنة اثنتين وتسعين وستمائة بالإسكندرية. ينظر غاية النهاية (١/ ٤٦٠).
(٤) فى د: إلى الرواح، وفى ص: على السير.
(٥) زيادة من م.
(٦) هو إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن وثيق الإمام أبو القاسم الأندلسى الإشبيلى إمام مشهور مجود محقق، قرأ على حبيب بن محمد سبط شريح وعبد الرحمن بن محمد بن عمرو اللخمى وأحمد ابن مقدام الرعينى وأبى الحسن خالص وقرأ أيضا على أحمد بن أبى هارون التميمى ونجبة بن يحيى وأحمد بن منذر وقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن عبد الله بن حفظ الله وأبى الحسن محمد ابن محمد بن زرقون أصحاب شريح وغيره، ولد سنة سبع وستين وخمسمائة بإشبيلية وتوفى بالإسكندرية فى يوم الاثنين رابع ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة ودفن بين الميناوين على سيف البحر. ينظر غاية النهاية (١/ ٢٤، ٢٥).
(٧) فى م: المكين.
(٨) زيادة من ص.
(٩) فى م: إلا بسبيل أن أقرئك.
(١٠) فى م: فى الليلة الواحدة.
[ ١ / ٦٢ ]