ش: (ثلاثة من كوفة) اسمية (فعاصم) مبتدأ، و(شعبة) ثان، و(حفص) عطف عليه، و(قائم) خبر أحدهما مقدر مثله فى الآخر، والجملة خبر الأول، ويجوز جعل خبر «عاصم» محذوفا، أى: ثالثهم (٧).
وقوله: (فعنه) جواب شرط تقديره: فأما عاصم فروى عنه شعبة، أى من الكوفة ثلاثة من الأئمة المشهورة (٨) [السبعة] (٩)، وإلا فهم أكثر من ثلاثة.
وأولهم (١٠): عاصم بن أبى النجود- من [نجد الثياب: نضدها] (١١) - ابن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفى.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبى عبد الرحمن السلمى، [خرج و] (١٢) جلس موضعه، ورحل إليه الناس للقراءة، وكان قد جمع من (١٣) الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد (١٤) حظّا وافرا، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال أبو بكر بن عياش (١٥): لا
_________________
(١) سقط فى م.
(٢) زاد فى م: فى.
(٣) فى د، ز: أحد.
(٤) فى د، ص: ثمان عشرين.
(٥) سقط فى م.
(٦) سقط فى م.
(٧) فى م: خامسهم.
(٨) فى د: المشهورين.
(٩) سقط فى م.
(١٠) فى م، د: فأولهم، وفى ص: فمنهم.
(١١) فى م: نجد الشباب قصرها.
(١٢) زيادة من ص.
(١٣) فى د: بين.
(١٤) فى ص: والتجويد والتحرير.
(١٥) هو شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط- بالنون- الأسدي، أبو بكر بن عياش النهشلى الكوفى، الإمام، العلم، راوى عاصم، اختلف فى اسمه على ثلاثة عشر قولا أصحها شعبة وقيل أحمد وعبد الله وعنترة وسالم وقاسم ومحمد وغير ذلك، ولد سنة خمس وتسعين. ينظر غاية النهاية (١/ ٣٢٥) (١٣٢١).
[ ١ / ١٨٦ ]
أحصى ما سمعت أبا إسحاق السّبيعى (١) يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم.
وقال عبد الله (٢) بن أحمد [بن حنبل] (٣): سألت أبى عن عاصم فقال: رجل صالح خيّر (٤) ثقة.
قرأ على أبى عبد الرحمن السلمى الضرير، وعلى زر بن حبيش الأسدي (٥)، وعلى أبى عمرو وسعد (٦) بن إياس الشيبانى (٧).
وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود.
وقرأ السلمى وزر أيضا على عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب.
وقرأ السلمى أيضا على أبى بن كعب، وزيد بن ثابت.
وقرأ زيد، وابن مسعود، وعثمان، وعلى، وأبى [بن كعب] (٨) على رسول الله ﷺ وأول راوييه: أبو بكر، وقدم لعلمه، واسمه شعبة أو يحيى أو محمد أو مطرف، أو كنيته.
تعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلم الصبى من المعلم.
قال وكيع (٩): هو العالم الذى أحيا الله به [قرآنه] (١٠)، وخرج من صدره نور ظن أنه يرجى حتى عرف، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظرى إلى تلك الزاوية فقد ختمت بها [ثمانية عشر ألف] (١١) ختمة.
_________________
(١) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق، السبيعى الهمدانى الكوفى. من أعلام التابعين الثقات. كان شيخ الكوفة فى عصره. أدرك عليّا ﵁، وروى عنه وعن المغيرة بن شعبة وزيد ابن أرقم والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وغيرهم. وعنه ابنه يونس، وقتادة وسليمان التميمى، والثورى، وشعبة وزهير بن معاوية وغيرهم: وقيل: سمع من ٣٨ صحابيّا، وكان من الغزاة المشاركين فى الفتوح: غزا الروم فى زمن زياد ست غزوات. قال ابن معين والنسائى: ثقة، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة توفى سنة ١٢٧ هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٦٣ - ٦٧)، وتاريخ الإسلام للذهبى (٥/ ١١٦)، والأعلام (٥/ ٢٥١).
(٢) فى م: عبد الرحمن.
(٣) سقط فى م.
(٤) فى ز، م: حبر.
(٥) فى ص: الأزدى، وهى لغة فى الأسدي.
(٦) فى م: سعيد.
(٧) هو سعد بن إياس، أبو عمرو الشيبانى الكوفى، أدرك زمن النبى ﷺ ولم يره، عرض على عبد الله ابن مسعود، عرض عليه يحيى بن وثاب وعاصم بن أبى النجود، قلت مات سنة ست وتسعين أو نحوها، وله مائة وعشرون سنة. ينظر غاية النهاية (١/ ٣٠٣) (١٣٢٧).
(٨) سقط فى د، ز، ص.
(٩) وكيع بن الجراح بن مليح، أبو سفيان، الرؤاسى. فقيه حافظ للحديث. واشتهر حتى عد محدث العراق فى عصره، وأراد الرشيد أن يوليه قضاء الكوفة، فامتنع ورعا. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٨٢).
(١٠) فى ز، ص، د: قرنه.
(١١) فى م، د: ثمان عشرة، وفى ص عشرة آلاف.
[ ١ / ١٨٧ ]
وثانيهما: أبو عمر داود، حفص، واشتهر بحفيص بن سليمان بن المغيرة البزاز [الغاضرى] (١)، قبيلة من بنى أسد، الأسدي.
كان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ابن زوجة عاصم.
قال يحيى بن معين (٢): الرواية الصحيحة التى رويت من قراءة عاصم رواية حفص.
وقال ابن المنادى (٣): كان (٤) الأولون يعدونه فى الحفظ فوق ابن عياش.
توفى عاصم آخر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين (٥).
وتوفى أبو بكر فى جمادى الأولى سنة مائة وثلاث وتسعين ومولده سنة خمس وتسعين، وتوفى [حفص] سنة مائة وثمانين، ومولده سنة تسعين (٦).
ص: