ش: (ثم): حرف عطف يقتضى التشريك والترتيب والمهلة على الأصح فى [الثلاثة] (٨)، و(الصلاة) مبتدأ، و(السلام): معطوف،
_________________
(١) فى ز: خرجه.
(٢) هو عبد الرحمن بن صخر. من قبيلة دوس وقيل فى اسمه غير ذلك. صحابى. رواية الإسلام. أكثر الصحابة رواية. أسلم ٧ هـ وهاجر إلى المدينة. ولزم صحبة النبى ﷺ. فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث. ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين، ثم عزله للين عريكته. وولى المدينة سنوات فى خلافة بنى أمية. ينظر: الأعلام للزركلى (٤/ ٨٠)، و«أبو هريرة» لعبد المنعم صالح العلى.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩) وأبو داود (٢/ ٦٧٧) كتاب الأدب باب الهدى فى الكلام (٤٨٤٠) وابن ماجة (٣/ ٣٣٧) كتاب النكاح باب خطبة النكاح (١٨٩٤) واختلف فى وصله وإرساله فرجح النسائى والدار قطنى الإرسال قاله الحافظ فى التلخيص (٣/ ٣١٥).
(٤) سقط فى ص.
(٥) فى د: وهو مفسر.
(٦) فى ص: الأجذم.
(٧) فى ص: رسول الله.
(٨) سقط فى م. وذكر اللغويون ل «ثم» خمسة معان: أحدها: التشريك فى الحكم مع الترتيب والمهلة نحو: جاء زيد ثم عمرو. وهى موضوعة لهذه الثلاثة المعانى وفى كل منها خلاف. الثانى: التشريك والترتيب مع تخلف المهلة فتكون كالفاء الناسقة، ذكره الفراء، قال الشاعر: كهزّ الردينى تحت العجاج جرى فى الأنابيب ثم اضطرب لأن الهز متى جرى فى الأنابيب يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه. الثالث: التشريك مع تخلف الترتيب الذى هو أصل وضعها فيكون معناها كمعنى الواو، زعمه قوم كالفراء والأخفش، واحتجوا بقول الله سبحانه: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [الزمر: ٦]، وقوله تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [السجدة: ٧ - ٩]، وقوله تعالى: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [الأنعام: ١٥٣ - ١٥٤]، وقوله تعالى: فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ [يونس: ٤٦] وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [القيامة: ١٩] وقوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا [الأنعام: ٢] وقال الشاعر: سألت ربيعة: من خيرها أبا ثم أمّا؟ فقالت: لمه
[ ١ / ٨٧ ]
و(السرمدى) [الدائم] (١): صفته (٢)، و(على النبى): خبر، وفيه ما فى (الحمد [لله]) (٣)، و(المصطفى): صفته، و(محمد): بدل أو بيان، وفيه عطف (٤) جملة [على] (٥) أخرى ولا محل لها، كالمعطوف عليها.
والصلاة لغة: الدعاء [بخير] (٦)، ومنه قوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة: ١٠٣]، وقوله ﷺ: «اللهمّ صلّ على فلان» (٧) وهى من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء.
وعرفها بلام الجنس أو الاستغراق؛ لتفيد الشمول، وجعل الجملة اسمية؛ لتفيد (٨) الثبوت والدوام.
_________________
(١) ولا حجة لهم فى ذلك فعنه جوابات لأهل العلم يطول ذكرها ولنذكر منها جوابا واحدا يعم الآيات والأبيات وذلك: «أن ثم هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم» والمعنى: «أخبركم أنى خلقتكم من نفس واحدة، ثم أخبركم أنى جعلت منها زوجها، وأخبركم أنى خلقت الإنسان من طين ثم أخبركم أنى جعلت نسله من سلالة من ماء مهين، وأخبركم أنى خلقته من طين ثم أخبركم أنى قضيت الأجل، كما تقول: كلمتك اليوم ثم كلمتك أمس فى هذا الأمر، ووافقوا على القول باقتضائها الترتيب فى الأسماء المفردة وفى الأفعال وفى ذلك دليل على وضعيتها للترتيب كما قاله الجمهور. الرابع: تكون زائدة فيتخلف التشريك قاله الأخفش والكوفيون وحملوا عليه قوله تعالى: حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [التوبة: ١١٨]. وقول زهير: أرانى إذا أصبحت أصبحت ذا هوى فثم إذا أمسيت أمسيت عاديا وخالفهم الباقون وأجابوا عن الآية بأن ذلك «على تقدير الجواب، وعن البيت بزيادة الفاء». الخامس: تكون بمعنى التعجب فتتخلف عن التشريك أيضا. ذكره بعضهم كقوله تعالى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: ١]، وبقوله تعالى: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا [المدثر: ١٥ - ١٦].
(٢) سقط فى ز، م.
(٣) فى م: صفة.
(٤) سقط فى ص.
(٥) فى ص: ما فى عطف.
(٦) سقط فى ص.
(٧) سقط فى ز، م.
(٨) أخرجه البخارى (١٢/ ٤٢١) كتاب الدعوات باب قول الله تعالى «وصلّ عليهم» (٦٣٣٢) ومسلم (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧) كتاب الزكاة باب الدعاء لمن أتى بصدقته (١٧٦/ ١٠٧٨) وأحمد (٤/ ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٣) والنسائى (٥/ ٣١) كتاب الزكاة باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة وابن ماجة (٣/ ٢٦١) كتاب الزكاة باب ما يقال عند إخراج الزكاة (١٧٩٦) وأبو داود (١/ ٤٩٩) كتاب الزكاة باب دعاء المصدق لأهل الصدقة (١٥٩٠) من طريق عمرو بن مرة عن عبد الله ابن أبى أوفى قال: كان النبى ﷺ إذا أتاه رجل بصدقة قال: «اللهم صل على آل فلان» فأتاه أبى فقال: «اللهم صل على آل أبى أوفى».
(٩) فى د، ص: ليفيد.
[ ١ / ٨٨ ]
وأصل الدعاء: أن يكون بصيغة الأمر؛ كقوله تعالى: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا [البقرة: ٢٨٦] وأتى به الناظم بلفظ الخبر تفاؤلا بالإجابة، وعطف (السلام) عليها؛ لما سيأتى.
والسرمدى: [الدائم] (١)، والنبى: بشر نزل عليه الملك بوحى من عند الله، وهل هو مرادف للرسول [قال التفتازانى] (٢): وهو الأصح، أو الرسول أخص؟ فيقال: الرسول:
من أرسل إلى غيره، والنبى: من أوحى إليه، وهو رأى جماعة.
والمصطفى: المختار، مأخوذ من الصفوة: وهو (٣) الخالص (٤) من الكدر.
وأصله «مصتفى» قلبت التاء طاء؛ لمجاورتها حرف الإطباق.
و«محمد» علم منقول (٥) من الوصف.
أردف الحمد بالصلاة على النبى ﷺ؛ لأن الله تعالى قرن اسمه باسمه نحو [قوله تعالى] (٦) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء: ١٣] ولقوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ [الأحزاب: ٥٦]، وقال بعضهم فى قوله تعالى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الانشراح: ٤]: لا أذكر (٧) إلا ذكرت معى، قاله القاضى عياض (٨) فى «الشفاء»، و[فى] (٩) الحديث:
«أما يرضيك يا محمّد ألّا يصلّى عليك أحد من أمّتك إلّا صلّيت عليه عشرا، ولا يسلّم عليك
_________________
(١) سقط فى ص.
(٢) زيادة من ص، د. وهو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازانى، سعد الدين. نسبته إلى «تفتازان» من بلاد خراسان. فقيه وأصولى. قيل هو حنفى وقيل شافعى. كان أيضا مفسرا ومتكلما ومحدثا وأديبا. من تصانيفه: «التلويح فى كشف حقائق التنقيح» وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب وكلاهما فى الأصول. ينظر: الدرر الكامنة (٤/ ٣٥٠)، والفتح المبين فى طبقات الأصوليين (٢/ ٢٠٦)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٢٨)، والأعلام للزركلى (٨/ ١١٣).
(٣) فى ص، م، ز: وهى.
(٤) فى ص: الخلاص.
(٥) فى م، ز: نقل.
(٦) زيادة من م، ز.
(٧) فى ص: أى: لا أذكر.
(٨) هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبى السبتى، أبو الفضل. أصله من الأندلس ثم انتقل آخر أجداده إلى مدينة فاس، ثم من فاس إلى سبتة. أحد عظماء المالكية. كان إماما حافظا محدثا فقيها متبحرا. من تصانيفه: «التنبيهات المستنبطة فى شرح مشكلات المدونة» فى فروع الفقه المالكى، و«الشفا فى حقوق المصطفى»، و«إكمال المعلم فى شرح صحيح مسلم»، و«كتاب الإعلام بحدود قواعد الإسلام». وهو غير القاضى عياض بن محمد بن أبى الفضل، أبى الفضل (المتوفى ٦٣٠ هـ) من الفقهاء الفضلاء الأعلام كما فى شجرة النور ص (١٧٩). ينظر: شجرة النور الزكية ص (١٤٠)، والنجوم الزاهرة (٥/ ٢٨٥)، ومعجم المؤلفين (٨/ ١٦).
(٩) زيادة من ص.
[ ١ / ٨٩ ]
إلّا سلّمت عشرا؟» (١) ولهذا الحديث عطف (السلام) على (الصلاة)، ولاقترانه به فى الأمر بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦].
وعن أبى سعيد: «ما من قوم يقعدون ثمّ يقومون ولا يصلّون على النّبىّ ﷺ، إلّا كان عليهم حسرة يوم القيامة» (٢).
ثم عطف فقال:
ص: