إنما (١) اختار الناظم (٢) حروف «أبجد»؛ لما روى عنه ﷺ أنه قال: «تعلموا أبا جاد، فقيل: ما أبا جاد؟ فقال: الألف: آلاء الله، والباء بهاء الله، والجيم جلال الله، والدال دينه، والهاء الهادية، والواو: الويل لمن هوى (٣)، والزاى زاوية (٤) فيها، والحاء:
حطت (٥) الخطايا عن المستغفرين بالأسحار، والطاء طوبى لهم، والياء يد الله على خلقه، والكاف كلام الله لا تبديل (٦) له، واللام تلازم أهل الجنة بالتحية، والميم ملك الله، والنون: نون والقلم: لوح من نور، وقلم من نور يكتب ما هو كائن» (٧).
وعن ابن عباس ﵄ قال: حروف أبجد ما منها (٨) حرف إلا وهو مكتوب فى صفحات العرش بالنور، وما منها كلمة إلا فى آجال قوم وأعمال قوم ومدة (٩) قوم.
وعنه: «أبو جاد»: أبى آدم الطاعة وجدّ فى أكل الشجرة، «هوز» (١٠): زل فهوى من السماء إلى الأرض، «حطّى»: حطت عنه خطاياه، «كلمن»: أكل من الشجرة ومنّ عليه بالتوبة، «سعفص»: عصى فأخرج من النعيم إلى النكد، «قرشت» (١١): أقر بالذنب؛ فأمن من العقوبة.
وقيل: أول من وضع الكتابة العربية قوم من الأوائل، ووضعوا هذه الكلمات على عددهم.
وقال حفص بن غياث (١٢): أسماء ملوك الجن الذين سكنوا الأرض قبل آدم فألقيت إلى
_________________
(١) فى د: قال الجعبرى: إنما.
(٢) فى م: كالنشاط.
(٣) فى م: هو.
(٤) فى ز: رواية.
(٥) فى د، ز، ص: حط.
(٦) فى م: لا يتبدل.
(٧) ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٤٦ - ٤٧) وعزاه لإسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس بنحوه، وعزاه أيضا لابن عدى وابن عساكر عن أبى سعيد الخدرى وابن مسعود بنحوه.
(٨) فى م: فيها.
(٩) فى ص: ومدد.
(١٠) فى م، ز، د: هواز.
(١١) فى ز، د: قريشات.
(١٢) هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعى الأزدى الكوفى، أبو عمر، قاض، من أهل الكوفة. ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون الرشيد، ثم ولاه قضاء الكوفة ومات فيها. كان من الفقهاء حفاظ الحديث الثقات، حدث بثلاثة أو أربعة آلاف حديث من حفظه. وله كتاب فيه نحو ١٧٠ حديثا من روايته. وهو صاحب أبى حنيفة، ويذكره الإمامية فى رجالهم. توفى سنة ١٩٤ هـ. ينظر الأعلام (٢/ ٢٦٤) (٣٠٨٤).
[ ١ / ٢١٠ ]
العرب.
وقال الشعبى: أسماء الملوك الجبابرة.
[وقال ابن عرفة المالكى فى «مختصره» فى صفات معلم الأطفال: قال ابن سحنون عن مالك: ولا يعلمهم أبا جاد، ونهى عن ذلك؛ لأنى سمعت حفص بن غياث يحدث أن أبا جاد أسماء الشياطين ألقوها على ألسنة العرب فى الجاهلية فكتبوها.
قال محمد: وسمعت بعض أهل العلم يقول: هن أسماء ولد سابور ملك فارس، أمر من فى طاعته من العرب يكتبها فكتبوها، قال محمد: فكتبها حرام.
وأخبرنى سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قوم ينظرون فى النجوم يكتبون أبا جاد لا خلاق لهم.
قلت: لعل الأستاذ الشاطبى لم يصح هذا عنده أو لم يبلغه، أو رأى النهى إنما هو باعتبار استعمالها لما وضعت له لا مع تغيرها فالنقل لمعنى صحيح. وعلى هذا يسوغ استعمالها عددا كسراج الدين، فانظر هذا مع ما تقدم] (١).
قال قطرب (٢): والأصل: أبو جاد هواز حطى كلمن سعفص قرشات (٣). قيل: الثلاثة الأول عربية والأخرى (٤) أعجمية لا تنصرف، وتنوين «قرشات» (٥) ك «عرفات»، حذفت الألف والواو لتكرارها (٦)، بخلاف تاء «قريشات» (٧)؛ لاختلاف الشكل، ثم حذفها الحساب فصارت (٨): (أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت)، ثم غيرها القراء، فأخرجوا الواو للفصل، وجعلوا أول (سعفص) صادا مهملة [وآخره ضادا معجمة وقرست بسين مهملة] (٩)؛ فصار: أبج لنافع وراوييه بالترتيب إلخ.