اعلم أن الذى استقرت عليه المذاهب وآراء العلماء أنه إن قرأ بها غير معتقد أنها قرآن، ولا موهم (٣) أحدا ذلك، بل لما فيها (٤) من الأحكام الشرعية عند من يحتج بها أو [الأحكام] (٥) الأدبية (٦) - فلا كلام فى جواز قراءتها (٧)، [وعلى هذا يحمل] (٨) حال كل (٩) من [قرأ بها] (١٠) من المتقدمين، وكذلك [أيضا] (١١) يجوز تدوينها فى
الكتب والتكلم على ما فيها.
وإن قرأها باعتقاد (١٢) قرآنيّتها [أو بإيهام قرآنيتها] (١٣) حرم ذلك. ونقل ابن عبد البر فى «تمهيده» إجماع المسلمين عليه.
وقال الشيخ محيى الدين النووى﵀-: ولا تجوز القراءة فى الصلاة ولا غيرها بالقراءات (١٤) الشاذة؛ لأنها ليست قراءة (١٥)؛ لأن القرآن لا يثبت (١٦) إلا بالتواتر [وكل (١٧) واحدة ثابتة بالتواتر] (١٨)، هذا هو الصواب الذى لا معدل (١٩) عنه، ومن قال غيره فغالط (٢٠) أو جاهل.
وأما الشاذة (٢١) فليست (٢٢) متواترة، فلو (٢٣) خالف وقرأ بالشاذ (٢٤) أنكر عليه، سواء
_________________
(١) سقط فى م.
(٢) سقط فى د.
(٣) فى م: يوهم.
(٤) فى م: فيه.
(٥) سقط فى ص.
(٦) فى م: العربية.
(٧) زاد فى م: ذلك.
(٨) فى م: وعليه فيحتمل.
(٩) فى د: كل حال.
(١٠) سقط فى م.
(١١) سقط فى م.
(١٢) فى م: معتقدا.
(١٣) سقط فى ص، م.
(١٤) فى ص: بالقراءة، وفى م: لأن القراءة الشاذة ليست قرآنا.
(١٥) فى ص: قرآنا.
(١٦) فى م: إذ لا يثبت.
(١٧) فى ص: فكل.
(١٨) سقط فى م.
(١٩) فى ص: لا يعدل.
(٢٠) فى م: ومخالف ذلك غالط.
(٢١) فى د، ز: والشاذة.
(٢٢) فى م: ليست.
(٢٣) فى م: فمن.
(٢٤) فى م: بها.
[ ١ / ١٢٩ ]
[قرأ بها] (١) فى الصلاة (٢) أو غيرها، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشاذ.
ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ، وأنه لا يصلّى (٣) خلف من يقرأ (٤) بها، [وكذلك قال فى «الفتاوى» و«التبيان»] (٥).
[قال] (٦): وقال العلماء: من قرأ بها: إن كان جاهلا بالتحريم عرّف، فإن عاد عزر تعزيرا بليغا إلى (٧) أن ينتهى عن [ذلك] (٨)، ويجب على كل مسلم قادر على الإنكار أن ينكر عليه.
وقال الإمام فخر الدين (٩) فى [تفسيره] (١٠): اتفقوا على أنه لا يجوز فى الصلاة القراءة بالوجوه الشاذة.
وقال [أبو عمرو] (١١) بن الصلاح فى «فتاويه»: وهو ممنوع من القراءة بما زاد على العشر منع تحريم لا منع كراهة (١٢)، فى الصلاة وخارجها، عرف المعنى أم لا، ويجب على كل أحد إنكاره، ومن أصر عليه وجب منعه وتأثيمه وتعزيره بالحبس وغيره، وعلى المتمكن من ذلك ألا يهمله (١٣).
وقال السبكى فى «جمع الجوامع»: وتحرم القراءة بالشاذ، والصحيح (١٤) أنه: ما وراء العشرة، وكذلك صرح بالتحريم النشائى (١٥) فى «جامع المختصرات» والإسنوى،
_________________
(١) سقط فى م.
(٢) فى م: صلاة.
(٣) فى م: ولا يصلى.
(٤) فى م: قرأ.
(٥) فى م: وكذا أفتى به النووى كما فى التبيان.
(٦) سقط فى م.
(٧) فى م: حتى.
(٨) سقط فى م.
(٩) هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن، الرازى، فخر الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن الخطيب. من نسل أبى بكر الصديق ﵁. ولد بالرى وإليها نسبته، وأصله من طبرستان. فقيه وأصولى شافعى، متكلم، نظار، مفسر، أديب، ومشارك فى أنواع من العلوم. رحل إلى خوارزم بعد ما مهر فى العلوم، ثم قصد ما وراء النهر وخراسان. واستقر فى «هراة» وكان يلقب بها شيخ الإسلام. بنيت له المدارس ليلقى فيها دروسه وعظاته. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ٣٣)؛ والفتح المبين فى طبقات الأصوليين (٢/ ٤٧).
(١٠) سقط فى م.
(١١) سقط فى م.
(١٢) فى د: كراهية.
(١٣) فى ص: لا يمهله.
(١٤) فى م: الأصح. وهما من مصطلحات السادة الشافعية وهى اختلاف للأصحاب.
(١٥) أحمد بن عمر بن أحمد بن مهدى المدلجى، أبو العباس، كمال الدين النشائى: فقيه شافعى مصرى: نسبته إلى «نشا» وهى قرية بريف مصر. له «المنتقى» فى الفقه، خمس مجلدات، منها الثالث مخطوط فى شستربتى (٣٧٦٠) ويسمى «منتقى الجوامع- مخطوط) فى ستة مجلدات، بدار الكتب، و«جامع المختصرات ومختصر الجوامع- مخطوط) فقه، وشرحه فى ثلاث مجلدات، و«الإبريز فى الجمع بين الحاوى والوجيز» فقه. وعبارته فى مصنفاته مختصرة جدّا يعسر فهمها توفى بالقاهرة سنة ٧٥٧ هـ.
[ ١ / ١٣٠ ]
والأذرعى، والزركشى، والدميرى، وغيرهم- رضى الله تعالى عنهم أجمعين- وكذلك الشيخ أبو عمر بن الحاجب قال فى جواب فتوى وردت عليه من بلاد العجم: لا يجوز أن يقرأ بالشاذ فى صلاة ولا غيرها، عالما كان (١) بالعربية أو جاهلا، وإذا قرأ بها قارئ [فإن كان] (٢) جاهلا بالتحريم عرّف به وأمر بتركها، وإن كان عالما أدّب بشرطه، وإن أصر (٣) على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع (٤) عن ذلك.
وقال التونسى فى «تفسيره»: اتفقوا على منع القراءة بالشواذ.
وقال ابن عبد البر فى أحرف من الشواذ: روى عن بعض المتقدمين القراءة بها، وذلك محمول عند أهل العلم اليوم على القراءة فى غير الصلاة على وجه التعليم، والوقوف على ما روى من علم الخاصة، والله أعلم.
[وكذلك أفتى علماء العصر من الحنفية بتحريم ما زاد على السبع وتعزير قارئها والله أعلم] (٥).