أجمع (٥) الأصوليون والفقهاء على أنه لم يتواتر شىء مما زاد على القراءات العشرة، وكذلك (٦) أجمع عليه القراء أيضا إلا من لا يعتد بخلافه.
قال الإمام [العلامة] (٧) شمس الدين بن الجزرى﵀- فى آخر الباب الثانى من «منجده»: فالذى (٨) وصل إلينا متواترا (٩) صحيحا (١٠) [أو] (١١) مقطوعا به قراءة الأئمة العشرة ورواتهم المشهورين، هذا الذى تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناس اليوم بالشام والعراق ومصر.
وقال فى أوله أيضا بعد أن قرر شروط القراءة: والذى جمع فى زماننا الأركان الثلاثة هو قراءة الأئمة (١٢) العشرة، التى (١٣) أجمع الناس على تلقيها. ثم عدّدهم (١٤)، ثم قال: وقول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها، إن أراد فى زماننا فغير صحيح؛ لأنه لم يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشر (١٥)، وإن أراد فى الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله تعالى.
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (١٦): فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع (١٧) أو
_________________
(١) - النظام، الجامع بين كتابى البزدوى والأحكام- مخطوط» فى أصول الفقه، و«الدر المنضود فى الرد على ابن كمونة فيلسوف اليهود» و«نهاية الوصول إلى علم الأصول» وكان أبوه ساعاتيّا، قال صاحب الجواهر المضية: «وأبوه هو الذى عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية».
(٢) فى د: عدهم.
(٣) سقط فى م.
(٤) فى م: حد التواتر.
(٥) سقط فى م.
(٦) فى م: قال فى البحر.
(٧) فى م، د: وكذا.
(٨) سقط فى م.
(٩) فى م: والذى.
(١٠) فى م: بالتواتر.
(١١) فى د: أو صحيحا، وفى ص: وصحيحا.
(١٢) سقط فى د، ص.
(١٣) فى ز: أئمة.
(١٤) فى د، ص: الذى.
(١٥) فى م: عدهم.
(١٦) فى م، د: العشرة.
(١٧) هو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى تقى الدين، أبو عمرو المعروف بابن الصلاح. كردى الأصل من أهل شهرزور- كورة واسعة فى الجبال بين إربل وهمذان، أهلها كلهم أكراد- من علماء الشافعية. إمام عصره فى الفقه والحديث وعلومه. وإذا أطلق الشيخ فى «علم الحديث» فالمراد هو. كان عارفا بالتفسير والأصول والنحو. تفقه أولا على والده الصلاح، ثم رحل إلى الموصل ثم رحل إلى الشام ودرس فى عدة مدارس. من تصانيفه «مشكل الوسيط» فى مجلد كبير، و«الفتاوى» و«علم الحديث» المعروف بمقدمة ابن الصلاح توفى سنة ٦٤٣ هـ. ينظر: شذرات الذهب (٥/ ٢٢١)، وطبقات الشافعية لابن هداية (ص ٨٤)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٥٧).
(١٨) فى د: السبعة.
[ ١ / ١٢٧ ]
كما عدا العشر (١)، يشير (٢) إلى التواتر (٣) وما معه.
وقال العلامة تاج الدين السبكى- رحمه الله تعالى-: والصحيح أن الشاذ: ما وراء العشر (٤)، ومقابله أنه: ما وراء السبع، وهذا- أعنى حصر (٥) المتواتر (٦) فى السبع- هو الذى [عليه] (٧) أكثر الشافعية، صرح بذلك النواوى فى «فتاويه» [وغيرها] (٨)، وهو الذى اختاره (٩) [الشيخ] (١٠) سراج الدين البلقينى (١١) وولده (١٢) جلال الدين، وهو الذى أفتى (١٣) علماء العصر الحنفية [به] (١٤)، وهو ظاهر (١٥) كلام ابن عطية والقرطبى (١٦)، فإنهما قالا: ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبع، وبها يصلى؛ لأنها ثبتت
_________________
(١) فى د: العشرة.
(٢) فى د: مشيرا.
(٣) فى م: المتواتر.
(٤) فى ص، د: العشرة.
(٥) فى ص: الحصر.
(٦) فى د: التواتر.
(٧) سقط فى د.
(٨) سقط فى ص.
(٩) فى م: اختيار.
(١٠) سقط فى م.
(١١) هو عمر بن رسلان بن نصير، البلقينى، الكنانى أبو حفص، سراج الدين. شيخ الإسلام. عسقلانى الأصل. ولد فى بلقينة بغربية مصر. أقدمه أبوه إلى القاهرة وهو ابن اثنتى عشرة سنة فاستوطنها، واشتغل على علماء عصره. نال فى الفقه وأصوله الرتبة العليا، حتى انتهت إليه الرئاسة فى فقه الشافعية، والمشاركة فى غيره. كان مجتهدا حافظا للحديث. وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا، وولى إفتاء دار العدل وقضاء دمشق. من تصانيفه: «تصحيح المنهاج» فى الفقه ست مجلدات، و«حواش على الروضة» مجلدان، وشرحان على الترمذى توفى سنة ٨٠٥ هـ. ينظر: الضوء اللامع (٦/ ٨٥)، وشذرات الذهب (٧/ ٥١١)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٠٥).
(١٢) هو عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصر بن صالح بن عبد الخالق بن عبد الحق، الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضى القضاة، جلال الدين أبو الفضل بن الإمام العلامة شيخ الإسلام بقية المجتهدين سراج الدين أبى حفص، الكنانى المصرى البلقينى. اشتهر بالفضل وقوة الحفظ. وكان فصيحا، بليغا، ذكيّا، سريع الإدراك، قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر: كان له بالقاهرة صيت لذكائه وعظمة والده فى النفوس. وكان من عجائب الدنيا فى سرعة الفهم، وجودة الحفظ. انتهى. وكان يكتب على الفتاوى كتابة مليحة بسرعة. وكان سليم الباطن، لا يعرف الخبث ولا المكر كوالده رحمهما الله تعالى. وكتب أشياء لم تشتهر. توفى فى شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة. ينظر طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (٤/ ٨٧، ٨٩).
(١٣) فى ص، د، م: أفتى به.
(١٤) زيادة من ز.
(١٥) فى ص، م: وظاهر.
(١٦) هو محمد بن أحمد بن أبى بكر بن فرح. أندلسى من أهل قرطبة أنصارى، من كبار المفسرين. اشتهر بالصلاح والتعبد. رحل إلى المشرق واستقر بمنية ابن الخصيب (شمالى أسيوط- بمصر) وبها توفى. من تصانيفه: (الجامع لأحكام القرآن)، و(التذكرة بأمور الآخرة)، و(الأسنى فى شرح الأسماء الحسنى) توفى سنة ٦٧١ هـ. ينظر: الديباج المذهب ص (٣١٧)، والأعلام للزركلى (٦/ ٢١٨).
[ ١ / ١٢٨ ]
بالإجماع، وأما شاذ القراءة فلا يصلى به؛ وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه والله أعلم.
وقال [الإمام] (١) أبو شامة: واعلم أن القراءات الصحيحة المعتبرة المجمع عليها قد انتهت إلى القراء السبع، واشتهر نقلها عنهم؛ لتصديهم لذلك، وإجماع الناس عليهم، فاشتهروا بها كما اشتهر [فى كل علم] (٢) من الحديث والفقه والعربية أئمة اقتدى بهم وعول فيها عليهم، والله أعلم.