ش: الفاء سببية، واللام: للأمر، و(يحرص): مجزوم باللام (٩)، و(السعيد):
فاعل (١٠)، و(فى تحصيله): يتعلق ب (يحرص)، و(لا يمل): عطف على (يحرص)، و(يمل) (١١): مجزوم ب (لا) وفتحه أفصح من ضمه، و(قط) هنا: ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان، وهى بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة فى أفصح اللغات (١٢)،
_________________
(١) والحاكم (١/ ٢٥٦) وقال الهيثمى فى المجمع (٧/ ١٦٢): روى ابن ماجة منه طرفا- رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه الترمذى فى فضائل القرآن (٥/ ٣٦) (٢٩١٥) وقال حسن. والحاكم (١/ ٥٥٢) وأبو نعيم (٧/ ٢٠٦) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة، وأخرجه أحمد (٢/ ٤٧١) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة أو عن أبى سعيد، وانظر صحيح الترمذى للعلامة الألبانى (٢٣٢٩).
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٤٦٠) كتاب الصلاة باب فى ثواب قراءة القرآن (١٤٥٣) عن معاذ بن أنس، وقال الهيثمى فى المجمع (٧/ ١٦٤ - ١٦٥): روى أبو داود بعضه، رواه أحمد وفيه زبان بن فائد وهو ضعيف.
(٤) زيادة من ص.
(٥) فى ص، د: فيقال.
(٦) فى ص: منزلك عند الله.
(٧) سقط فى م.
(٨) أخرج طرفه الأول ابن مردويه عن عائشة كما فى كنز العمال (٢٤٢٤).
(٩) سقط فى م.
(١٠) فى م: بها.
(١١) فى ص: فاعله.
(١٢) زاد فى ص: وهو.
(١٣) قال ابن سيده: ما رأيته قطّ، وقطّ وقط، مرفوعة خفيفة محذوفة منها، إذا كانت بمعنى الدهر ففيها ثلاث لغات، وإذا كانت فى معنى حسب فهى مفتوحة القاف ساكنة الطاء. قال بعض النحويين: أما قولهم قط، بالتشديد، فإنما كانت قطط، وكان ينبغى لها أن تسكن، فلما سكن الحرف الثانى جعل الآخر متحركا إلى إعرابه، ولو قيل فيه بالخفض والنصب لكان وجها فى العربية.
[ ١ / ١٠٢ ]
وتختص بالمضىّ؛ تقول (١): ما فعلته قط، والعامة تقول: لا أفعله قط، وكذا استعملها الناظم، ففيه نظر. و(من ترتيله): يتعلق ب (يمل). [أى] (٢): فبسبب (٣) ما تقدم ينبغى أن يحرص السعيد على تحصيل القرآن، ولا يملّ من ترتيله فى وقت من الأوقات؛ فهو أفضل ما اشتغل به أهل الإيمان، وأولى ما عمّرت به الأوقات والأزمان، ومذاكرته (٤) زيادة فى (٥) الإفادة والاستفادة، وتجويده فرض واجب، والتبحر فى علومه هو أسنى المناقب وأعلى المراتب، وفى فضله من الأخبار المأثورة والآثار المشهورة ما يعجز المتصدى لجمعها (٦) عن الاستيعاب، ويقصر عن ضبطها ذوو الإطناب والإسهاب.
وأخرج (٧) الترمذى من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (٨).
_________________
(١) وأما الذين رفعوا أوله وآخره فهو كقولك مدّ يا هذا. وأما الذين خففوه فإنهم جعلوه أداة، ثم بنوه على أصله فأثبتوا الرفعة التى كانت تكون فى قط وهى مشددة؛ وكان أجود من ذلك أن يجزموا فيقولوا ما رأيته قط، مجزومة ساكنة الطاء، وجهة رفعه كقولهم لم أره مذ يومان، وهى قليلة، كله تعليل كوفى، ولذلك وضعوا لفظ الإعراب موضع لفظ البناء، هذا إذا كانت بمعنى الدهر، وأما إذا كانت بمعنى حسب، وهو الاكتفاء، فقد قال سيبويه: قط ساكنة الطاء، معناها الاكتفاء، وقد يقال قط وقطى؛ وقال: قط معناها الانتهاء، وبنيت على الضم كحسب. وحكى ابن الأعرابى: ما رأيته قط، مكسورة مشددة، وقال بعضهم: قط زيدا درهم، أى كفاه، وزادوا النون فى قط فقالوا قطنى، لم يريدوا أن يكسروا الطاء لئلا يجعلوها بمنزلة الأسماء المتمكنة، نحو يدى وهنى. وقال بعضهم: قطنى كلمة موضوعة لا زيادة فيها كحسبى؛ قال الراجز: امتلأ الحوض وقال: قطنى سلا رويدا قد ملأت بطنى وإنما دخلت النون ليسلم السكون الذى يبنى الاسم عليه، وهذه النون لا تدخل الأسماء، وإنما تدخل الفعل الماضى إذا دخلته ياء المتكلم، كقولك ضربنى وكلمنى، لتسلم الفتحة التى بنى الفعل عليها، ولتكون وقاية للفعل من الجر؛ وإنما أدخلوها فى أسماء مخصوصة قليلة، نحو قطنى وقدنى وعنّى ومنّى ولدنّى، لا يقاس عليها، فلو كانت النون من أصل الكلمة لقالوا قطنك، وهذا غير معلوم. وقال ابن برى: عنّى ومنّى وقطنى ولدنى على القياس؛ لأن نون الوقاية تدخل الأفعال لتقيها الجر وتبقى على فتحها، وكذلك هذه التى تقدمت دخلت النون عليها لتقيها الجر فتبقى على سكونها ينظر لسان العرب (٥/ ٣٦٧٣).
(٢) فى ص: فنقول، وفى د: فيقول.
(٣) سقط فى م.
(٤) فى م، د: بسبب.
(٥) فى م: ولذاكره.
(٦) فى م، ص: من.
(٧) فى ص: بجمعها.
(٨) فى ز، ص، د: وخرج.
(٩) أخرجه الترمذى (٢٩١٠) والبخارى فى التاريخ الكبير (١/ ٦٧٩) من طريق محمد بن كعب القرظى
[ ١ / ١٠٣ ]
وخرج أيضا من حديث على بن أبى طالب قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ القرآن واستظهره، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، أدخله الله به الجنّة، وشفّعه فى عشرة من أهل بيته كلّهم قد وجبت لهم النّار» (١).
وقال ﷺ: «إنّ البيت الّذى يقرأ فيه القرآن اتّسع بأهله (٢)، وكثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشّياطين، وإنّ البيت الّذى لا يتلى فيه كتاب الله تعالى ضاق (٣) بأهله، وقلّ خيره، وخرجت منه الملائكة، وحضرته الشّياطين» (٤).
وقال ﷺ: «من مات وهو يعلّم القرآن حجّت الملائكة إلى قبره كما يزار البيت العتيق».
وقال ﷺ: «لو كان القرآن فى إهاب وألقى فى النّار ما احترق» (٥) يعنى نار الآخرة، وهذا أولى من غيره توقيفا (٦).
وقال ﷺ: «إنّ القلوب تصدأ (٧) كما يصدأ الحديد. قيل: يا رسول الله ما جلاؤها؟
قال: تلاوة القرآن» (٨).
وقال ﷺ: «لن ترجعوا (٩) إلى الله بشيء أحبّ إليه ممّا خرج منه» (١٠) يعنى: القرآن.
_________________
(١) عن ابن مسعود مرفوعا وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥، ٥٥٦) والخطيب فى تاريخه (١/ ٢٨٥) من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا وانظر الصحيحة للعلامة الألبانى (٦٦٠)، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٨٠٨) وعبد الرزاق (٦٠١٧) والطبرانى فى الكبير (٨٦٤٨، ٨٦٤٩) من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود موقوفا وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٣) والطبرانى فى الكبير (٨٦٤٧) من طريق أبى عبيدة عن ابن مسعود موقوفا.
(٢) أخرجه الترمذى (٥/ ٢٨) فى فضائل القرآن باب ما جاء فى فضل قارئ القرآن (٢٩٠٥) وابن ماجة (١/ ٢٠٧) فى المقدمة باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (٢١٦) وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند (١/ ١٤٨، ١٤٩) والطبرانى فى الأوسط (٥١٢٦) وانظر ضعيف الترمذى (٥٥٣) وضعيف ابن ماجة (٣٨) للعلامة الألبانى.
(٣) فى م: على أهله.
(٤) فى م: يضاف.
(٥) أخرجه البزار عن أنس مختصرا كما فى مجمع الزوائد للهيثمى (٧/ ١٧٤) وقال: فيه عمر بن نبهان وهو ضعيف.
(٦) أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى عن عقبة بن عامر، وفيه ابن لهيعة وفيه خلاف وأخرجه الطبرانى عن عصمة بن مالك، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف، وأخرجه الطبرانى عن سهل بن سعد وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك كما فى مجمع الزوائد (٧/ ١٦١).
(٧) فى م، ص: توفيقا.
(٨) فى ز: يصدأ.
(٩) أخرجه ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر عن عبد الله بن عمرو وزاد «وكثرة الذكر لله ﷿». وأخرجه ابن الجوزى فى العلل المتناهية (٢/ ٨٣٢) عن عبد الله بن عمرو بلفظ « قال: كثرة ذكر الله»، وفى إسناده إبراهيم بن عبد السلام قال عنه ابن عدى كان يحدث بالمناكير، وقال ابن الجوزى: كان يسرق الحديث.
(١٠) فى ز، ص: يرجعوا.
(١١) أخرجه الترمذى (٢٩١٢) عن جبير بن نفير مرسلا وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥) والبيهقى فى الأسماء
[ ١ / ١٠٤ ]
وقال ﷺ: «القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه» (١).
وقال ﷺ: «أغنى النّاس حملة القرآن» (٢).
وقال ﷺ: «من جمع القرآن متّعه الله بعقله حتّى يموت» (٣).
وفضائل القرآن وأهله كثيرة، جعلنا الله تعالى من أهله بمنه وفضله (٤).
ص: