ش: (فنافع) مبتدأ، و(قد حظى) [فعلية خبر] (١١)، و(بطيبة) يتعلق به، و(قالون) مبتدأ، و(ورش) معطوف [عليه، و(رويا)] (١٢) خبره، و(عنه) يتعلق به.
بدأ الناظم- رحمه الله تعالى- بنافع تبعا لابن مجاهد والمختصرين، وهو نافع ابن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى، مولاهم المدنى، واختلف فى كنيته، فقيل:
أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو رويم، وقيل: أبو الحسن.
_________________
(١) سقط فى ص.
(٢) فى م، ص، د: فضل.
(٣) فى م: وبالآخر.
(٤) فى م: ضياء.
(٥) فى د، ص: روايتين.
(٦) فى د، ز، ص: أشار إليه بقوله.
(٧) فى ص: بيان.
(٨) فى م: وراويان.
(٩) فى د: لعنه.
(١٠) سقط فى م.
(١١) فى د: خبره.
(١٢) فى د: ورويا عنه فعلية.
[ ١ / ١٧٦ ]
كان- رحمه الله تعالى- رجلا أسود اللون، عالما بوجوه القراءات والعربية، متمسكا بالآثار، فصيحا ورعا ناسكا، إمام الناس فى القراءة (١) بالمدينة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، وأجمع الناس عليه بعد التابعين (٢)، أقرأ [بها] (٣) أكثر من سبعين.
قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سنة. قيل له:
قراءة نافع؟ قال: نعم.
وقال عبد الله بن حنبل: سألت أبى: أى القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة.
وكان نافع إذا تكلم يشمّ من فيه رائحة المسك.
فقيل (٤) له: أتتطيب (٥)؟ قال: لا، ولكن رأيت فيما يرى النائم النبى ﷺ وهو يقرأ فى فىّ، فمن ذلك اليوم أشم من فىّ هذه الرائحة.
وقال ابن المسيبى (٦): قلت لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك؟ قال: كيف لا وقد صافحنى رسول الله ﷺ؟! قرأ على سبعين من التابعين، منهم أبو جعفر، وعبد الرحمن (٧) بن هرمز الأعرج، ومسلم (٨) بن جندب، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى، وصالح بن خوات (٩)، وشيبة ابن نصاح، ويزيد بن رومان (١٠):
[فأبو جعفر سيأتى سنده] (١١).
وقرأ الأعرج على ابن عباس، وأبى هريرة، وعبد الله بن عياش بن أبى ربيعة
_________________
(١) فى م: القراءات.
(٢) فى ز، ص، م: أربعين.
(٣) سقط فى م.
(٤) فى ز: وقيل.
(٥) فى ص: أنت تتطيب.
(٦) فى م، ص، د: ابن المسيب. وهو: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المسيبى المدنى مقرئ عالم مشهور ضابط ثقة، أخذ القراءة عن أبيه عن نافع، وله عنه نسخة. ينظر: الغاية (٢/ ٩٨) (٢٨٤٧).
(٧) فى د، ص: عبد الله.
(٨) فى م: سالم، وفى ص: سليم بن جبير.
(٩) هو صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصارى المدنى تابعى جليل، روى القراءة عن أبى هريرة، أخذ عنه القراءة عرضا نافع بن أبى نعيم ينظر الخلاصة (١/ ٤٥٩) (٣٠١٩).
(١٠) هو يزيد بن رومان أبو روح المدنى، مولى الزبير، ثقة، ثبت، فقيه، قارئ، محدث، عرض على عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة، روى القراءة عنه عرضا نافع وأبو عمرو ولم يصح روايته عن أبى هريرة ولا ابن عباس ولا قراءته على أحد من الصحابة، روى عنه مالك بن أنس وجرير بن حازم وابن إسحاق، وحديثه فى الكتب الستة، وقال ابن معين وغيره: ثقة، وقال وهب بن جرير ثنا أبى قال رأيت محمد بن سيرين ويزيد بن رومان يعقدان الآى فى الصلاة. مات سنة عشرين ومائة وقال الدانى: سنة ثلاثين وقيل: سنة تسع وعشرين. ينظر: غاية النهاية (٢/ ٣٨١).
(١١) فى م: وسيأتى سند أبى جعفر.
[ ١ / ١٧٧ ]
المخزومى (١)، وقرأ مسلم وشيبة وابن رومان على عبد الله بن أبى ربيعة أيضا، وسمع شيبة القرآن من عمر بن الخطاب.
وقرأ صالح على أبى هريرة.
وقرأ الزهرى على سعيد بن المسيب.
وقرأ سعيد على ابن عباس وأبى هريرة.
وقرأ ابن عباس وأبو هريرة على أبى بن كعب.
وقرأ ابن عباس أيضا على زيد بن ثابت.
وقرأ أبى وعمر وزيد على رسول الله ﷺ وتلقاه رسول الله ﷺ من الأمين جبريل، وجبريل من رب العزة (٢) جل وعلا، أو من (٣) اللوح المحفوظ.
وأول راويى نافع: أبو موسى (٤) عيسى قالون- وهو بالرومية: جيد، لقبه [به] (٥) نافع وذلك لجودة قراءته- ابن مينا (٦) المدنى النحوى الزرقى (٧)، مولى الزهريين (٨)، قرأ على نافع سنة خمسين (٩)، واختص به كثيرا، وكان إمام المدينة ونحويها، وكان أصم لا يسمع البوق، وإذا قرئ عليه القرآن يسمعه، وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها (١٠) عنه.
وقال: قال (١١) نافع: لم (١٢) تقرأ على؟! اجلس إلى (١٣) أسطوانة (١٤) حتى أرسل إليك من يقرأ (١٥) عليك.
وثانيهما (١٦): أبو سعيد عثمان بن سعيد، ولقبه نافع «ورش»؛ لشدة بياضه أو قلة أكله، القبطى (١٧) المصرى، [كان أول أمره] (١٨) راسا، ثم رحل إلى المدينة؛ ليقرأ على نافع،
_________________
(١) هو عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة، عمرو أبو الحارث المخزومى التابعى الكبير، قيل إنه رأى النبى ﷺ، أخذ القراءة عرضا عن أبى بن كعب، وسمع عمر بن الخطاب، روى القراءة عنه عرضا مولاه أبو جعفر، يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، وعبد الرحمن بن هرمز، ومسلم بن جندب، ويزيد ابن رومان وهؤلاء الخمسة شيوخ نافع، وكان أقرأ أهل المدينة فى زمانه، مات بعد سنة سبعين وقيل سنة ثمان وسبعين، والله تعالى أعلم. ينظر: غاية النهاية (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
(٢) فى د: العالمين.
(٣) فى د: ومن.
(٤) فى ز: أبى موسى.
(٥) سقط فى ص.
(٦) فى ص: سينا.
(٧) فى ز: الرقى، وفى ص: الرومى.
(٨) فى م: الزهرى، وفى ص: بنى زهرة.
(٩) فى م: خمسين ومائة.
(١٠) فى م: وكبتها.
(١١) زاد فى م: لى، وفى ص: قاله لى.
(١٢) فى ص، م، د: كم.
(١٣) فى م: على.
(١٤) فى ص: أصطوانة.
(١٥) زاد فى م: القرآن.
(١٦) فى د: وثانيها.
(١٧) فى ز: النبطى، وفى م: التنبطى.
(١٨) زيادة من د، ص.
[ ١ / ١٧٨ ]
فقرأ عليه أربع ختمات فى شهر (١) سنة خمس وخمسين ومائة (٢)، ورجع إلى مصر وانتهت إليه رئاسة الإقراء بها، فلم ينازعه فيها منازع، مع براعته فى العربية ومعرفته بالتجويد (٣)، وكان حسن الصوت.
قال يونس بن عبد الأعلى (٤): كان ورش جيد القراءة حسن الصوت، [إذا قرأ] (٥) يهمز ويمد ويشد ويبين الإعراب، لا يمل سامعه.
توفى نافع سنة تسع وستين ومائة (٦) على الصحيح، ومولده سنة سبع (٧). وتوفى قالون سنة مائتين وعشرين على الصواب، ومولده سنة مائة وعشرين. وتوفى ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة، وولد بها سنة مائة وعشرة.
وأشار المصنف بقوله «رويا» إلى أنه لا واسطة بينهما وبينه.
ثم انتقل إلى ابن كثير فقال:
ص: