ش: اللام تعليلية، و(ذاك): اسم إشارة للبعيد (٩).
فإن قلت: كان الأولى (١٠) التعبير ب «الذى» للقريب [وهو (ذا)] (١١).
قلت: لما كانت الأصحاب الرفيعة والأقران الغير الشنيعة يحصل للنفس منهما كلّ
_________________
(١) أخرجه البخارى (٥/ ٤٩) كتاب البيوع باب فى العطار وبيع المسك (٢١٠١) ومسلم (٤/ ٢٠٢٦) كتاب البر والصلة والآداب باب استحباب مجالسة الصالحين (١٤٦/ ٢٦٢٨) وأحمد (٤/ ٤٠٤) والحميدى (٧٧٠) عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة». وله شاهد من حديث أنس أخرجه أبو داود (٤٨٣١) ولفظه: «مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يصبك من عطره أو قال يعطيك من عطره أصبت من ريحه ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه».
(٢) أخرجه البخارى فى كتاب التوحيد (١٣/ ٣٩٥) باب قول الله تعالى: «ويحذركم الله نفسه» (٧٤٠٥) وانظر (٧٥٠٥، ٧٥٣٦، ٧٥٣٧) ومسلم فى الذكر والدعاء (٤/ ٢٠٦١) باب الحث على ذكر الله (٢٦٧٥) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿ أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه حين يذكرنى إن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى » الحديث.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٧، ٢٤٢)، وابن ماجة (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) فى المقدمة باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (٢١٥) والدارمى (٢/ ٤٣٣) والحاكم (١/ ٥٥٦) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله أهلين من الناس قالوا يا رسول الله من هم قال هم أهل القرآن أهل الله وخاصته».
(٤) فى م: غالب.
(٥) سقط فى م.
(٦) فى م: مع.
(٧) سقط فى ص.
(٨) فى م، د: والله أعلم، وفى ص: والله سبحانه أعلم.
(٩) فى ز: لبعيد.
(١٠) فى د: الواجب.
(١١) سقط فى ز، ص، م.
[ ١ / ٩٥ ]
وتعب وقلق وملال ونصب، بحيث صارت [تأبى القرب منهما] (١) ولا تنقاد للرد لديهما (٢) بل عنهما- نزّل المذكور لهذا (٣) منزلة البعيد فلم يعبر عنه بما يعتبر به منك قريبا.
و(حاملو) جمع: حامل، أصله: حاملون، حذف نونه للإضافة إلى (القرآن)، وهو اسم (كان) وخبرها (أشراف الأمة) وهو جمع: شريف، و(أولى (٤) الإحسان): خبر ثان (٥)، [أى: لما كان الإنسان بسبب الجليس] (٦) يكمل، وكان القرآن أعظم كتاب أنزل، كان المنزّل عليه أفضل نبى أرسل؛ فكانت أمته من العرب والعجم أفضل أمة أخرجت للناس، خير الأمم، وكانت حملته أشرف هذه الأمة، وقراؤه ومقرءوه أفضل هذه الملة، والدليل على هذا ما أخرجه (٧) الطبرانى فى «المعجم الكبير» من حديث الجرجانى عن كامل أبى عبد الله الراسبى عن الضحاك (٨) عن ابن عباس (٩) - ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «أشراف أمّتى حملة القرآن» (١٠) وفى رواية البيهقى (١١): «أشرف (١٢) أمّتى» وهو الصحيح.
وروى البيهقى عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكترثون للحساب ولا تفزعهم الصّيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر: حامل القرآن يؤدّيه إلى
الله تعالى، يقدم على ربّه سيّدا شريفا حتّى يرافق المرسلين، ومن أذّن سبع سنين لا يأخذ على أذانه طعما، وعبد
_________________
(١) فى م: تأتى بهذا القرب منها، وفى ص: تأتى العرب منهما.
(٢) فى م: إليها.
(٣) فى م: لها، وفى ص: آنفا لهذا.
(٤) فى م: وأولو.
(٥) فى ز: خبر كان.
(٦) فى د: لأجل أن الإنسان لا يشرف إلا بما يحفظه ويعرفه.
(٧) فى ز: ما خرجه.
(٨) هو الضحاك بن مزاحم البلخى الخراسانى، مفسر، كان يؤدب الأطفال، ويقال: كان فى مدرسته ثلاثة آلاف صبى، قال الذهبى: يطوف عليهم على حمار، ذكره ابن حبيب تحت عنوان أشراف المعلمين وفقهاؤهم له كتاب فى التفسير توفى ١٠٥ هـ. ينظر: ميزان الاعتدال (٤٧١)، المحبر (٤٧٥)، العبر للذهبى (١/ ١٢٢٤)، تاريخ الخميس (٢/ ٣١٨)، الأعلام (٣/ ٢١٥).
(٩) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. قرشى هاشمى. حبر الأمة وترجمان القرآن. أسلم صغيرا ولازم النبى ﷺ بعد الفتح وروى عنه. كان الخلفاء يجلّونه. شهد مع على الجمل وصفين. وكف بصره فى آخر عمره. كان يجلس للعلم، فيجعل يوما للفقه، ويوما للتأويل، ويوما للمغازى، ويوما للشعر، ويوما لوقائع العرب. توفى بالطائف سنة ٦٨ هـ. ينظر: الإصابة (٤/ ١٢١)، نسب قريش ص (٢٦).
(١٠) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢/ ١٢٥) (١٢٦٦٢) والبيهقى فى الشعب (٢٧٠٣) وقال الهيثمى فى المجمع (٧/ ١٦٤) وفيه سعد بن سعيد الجرجانى وهو ضعيف.
(١١) فى م: للبيهقى. وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/ ٤٣٣).
(١٢) فى م، د: أشراف.
[ ١ / ٩٦ ]
مملوك أدّى حقّ الله تعالى من نفسه وحقّ مواليه» (١).
وروى [أيضا] (٢) الطبرانى بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من قرأ القرآن وأقرأه» (٣).
وروى البخارى والترمذى وأبو داود عن عثمان (٤) قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» (٥).
وكان الإمام أبو عبد الرحمن السّلمى (٦) يقول لما يروى هذا الحديث (٧): «أقعدنى مقعدى (٨) هذا» يشير إلى جلوسه بمسجد الكوفة يقرئ القرآن، مع جلالة قدره وكثرة علمه، أربعين سنة.
وعليه قرأ الحسن (٩) والحسين (١٠)؛ ولذلك كان الأولون لا يعدلون بإقراء القرآن شيئا،
_________________
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٢٧٠٢) والعقيلى فى الضعفاء الكبير (٢/ ١١٨) وضعفه بسعد بن سعيد الجرجانى عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس الحديث. وقال: ولا يصح حديثه قلت: وفيه أيضا نهشل بن سعيد وهو متروك وكذبه إسحاق بن راهويه.
(٢) سقط فى ص، وفى م: الطبرانى أيضا.
(٣) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٠/ ٢٠٠) (١٠٣٢٥) والخطيب فى التاريخ (٢/ ٩٦) وقال الهيثمى فى المجمع (٧/ ١٦٩): رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده فيه شريك وعاصم وكلاهما ثقة وفيهما ضعف. وضعفه العلامة الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٣/ ١٦٩).
(٤) عثمان بن عفان بن أبى العاص. قرشى أموى. أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة من السابقين إلى الإسلام. كان غنيّا شريفا فى الجاهلية، وبذل من ماله فى نصرة الإسلام. زوجه النبى ﷺ بنته رقية، فلما ماتت زوجه بنته الأخرى أم كلثوم، فسمى ذا النورين. بويع بالخلافة بعد أمير المؤمنين عمر. واتسعت رقعة الفتوح فى أيامه. أتم جمع القرآن. وأحرق ما عدا نسخ المصحف الإمام. نقم عليه بعض الناس تقديم بعض أقاربه فى الولايات. قتله بعض الخارجين عليه بداره يوم الأضحى وهو يقرأ القرآن سنة ٣٥ هـ. ينظر: الأعلام للزركلى (٤/ ٣٧١)، و«عثمان بن عفان» لصادق إبراهيم عرجون، والبدء والتاريخ (٥/ ٧٩).
(٥) أخرجه البخارى (٨/ ٦٩٢) فى كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٥٠٢٧، ٥٠٢٨) وأبو داود (١/ ٤٦٠) كتاب الصلاة باب فى ثواب قراءة القرآن (١٤٥٢) والترمذى (٥/ ٣٠ - ٣١) كتاب فضائل القرآن باب ما جاء فى تعليم القرآن (٢٩٠٧، ٢٩٠٨) وابن ماجة (١/ ٢٠٤) فى المقدمة باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (٢١١، ٢١٢) وأحمد (١/ ٥٧، ٥٨، ٦٩) والدارمى (٢/ ٤٣٧) والبزار (٣٩٦، ٣٩٧) وابن حبان (١١٨) وأبو نعيم فى الحلية (٤/ ١٩٣) والبيهقى فى الشعب (٢٢٠٥) والخطيب فى تاريخه (١١/ ٣٥) وغيرهم.
(٦) فى م: الباجى، وفى ص، د: التابعى.
(٧) فى م: هذا الذى، وفى ص: هذا الحديث مكروه.
(٨) فى م: أقعدنى هاهنا.
(٩) الحسن بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى سبط رسول الله ﷺ وريحانته. روى عن جده ﷺ له ثلاثة عشر حديثا، وأبيه وخاله هند. وروى عنه ابنه الحسن، وأبو الحوراء ربيعة ⦗٩٨⦘ وأبو وائل وابن سيرين. ولد سنة ثلاث فى رمضان. قال أنس: كان أشبههما برسول الله ﷺ. وقال النبى ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». مات ﵁ مسموما سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها. ينظر الخلاصة (١/ ٢١٦).
(١٠) هو الحسين بن على بن أبى طالب، أبو عبد الله، الهاشمى، سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا وأحد سيدى شباب أهل الجنة. ولد بالمدينة وكانت إقامته بها إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة، فشهد معه الجمل ثم صفين ثم قتال الخوارج وبقى معه إلى أن قتل، ثم مع أخيه إلى أن سلم الأمر إلى معاوية فتحول مع أخيه إلى المدينة. روى عن جده وأبيه وأمه وخاله هند بن أبى هالة وعمر بن الخطاب. روى عنه أخوه الحسن وبنوه على زين العابدين وفاطمة وحفيده الباقر والشعبى وآخرون. أخرج له أصحاب السنن أحاديث يسيرة. كان فاضلا عابدا. قتل بالعراق بعد خروجه أيام يزيد بن معاوية سنة ٦١ هـ. ينظر: الإصابة (١/ ٣٣٢)، وأسعد الغاية (٢/ ١٨) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٤٥)، صفة الصفوة (١/ ٣٢١)، والأعلام للزركلى (٢/ ٢٦٣).
[ ١ / ٩٧ ]
فقد قيل لابن مسعود: إنك تقلّ الصوم! قال: إنى إذا صمت ضعفت عن القرآن (١)، وتلاوة القرآن أحب إلى.
وفى جامع الترمذى من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله ﷿: «من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السّائلين» (٢).
وفى بعض طرق هذا الحديث: «من شغله قراءة القرآن فى أن يتعلّمه أو يعلّمه عن دعائى ومسألتى».
أخرج البيهقى: «أفضل عبادة أمّتى قراءة القرآن» (٣).
وقال ابن عباس: «من قرأ القرآن لم يردّ (٤) إلى أرذل (٥) العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا».
وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ القرآن ورأى أنّ أحدا أوتى أفضل ممّا أوتى فقد استصغر ما عظّمه الله» (٦).
وعنه ﵊ أنه قال: «من جمع القرآن فقد أدرجت النّبوّة بين كتفيه إلّا أنّه لا يوحى إليه» (٧).
_________________
(١) فى م: عن القراءة.
(٢) أخرجه الترمذى (٥/ ٤٥) فى فضائل القرآن (٢٩٢٦) والدارمى (٢/ ٤٤١) والعقيلى (٤/ ٤٩) وابن نصر فى قيام الليل ص (٧١) والبيهقى فى الأسماء والصفات (١/ ٣٧٢) عن أبى سعيد الخدرى وانظر السلسلة الضعيفة للعلامة الألبانى (١٣٣٥).
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب عن النعمان بن بشير كما فى كنز العمال (٢٢٦٤) وذكر له شواهد برقم (٢٢٦٣، ٢٢٦٥).
(٤) فى م: لم يرد به.
(٥) فى ص: أذل.
(٦) أخرجه الطبرانى عن عبد الله بن عمرو كما فى مجمع الزوائد للهيثمى (٧/ ١٦٢) وقال: وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك.
(٧) انظر الحديث السابق.
[ ١ / ٩٨ ]
والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة، والمراد الاختصار [والإيجاز] (١).
ثم عطف فقال:
ص: