بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذى أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وجعله قيما لا عوج فيه مستقيما، ودعا إلى اتباعه، والسير على منهاجه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء: ٨٢].
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وعلم الأمة القرآن، وقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد:
فالقراءات من أجل العلوم قدرا، وأعلاها شرفا وذكرا، وأعظمها أجرا، وأسناها منقبة، إذ هى تتعلق بكتاب الله تعالى الذى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢]. وبعد:
لما دخل العجم فى الإسلام رأى جماعة من القراء أن يتجردوا للاعتناء بهذه القراءات وضبطها، حتى يستطيع العجمى قراءة القرآن قراءة صحيحة، وحتى لا تتأثر قراءة القرآن باللكنة العجمية، ومن ثم عنى المسلمون منذ مطلع القرن الثالث الهجرى حتى الآن بتدوين العلوم وجمع مسائلها وترتيب أبوابها، واتسعت دائرة اهتمامهم العلمى لتشمل إلى جانب العلوم الدينية العلوم العقلية وكان من بين هذه العلوم: