الراجح من ذلك قول الجمهور؛ وذلك لوجوه:
١- إن هذا الرسم الذي كتب به الصحابة القرآن الكريم حظي بإقرار الرسول -ﷺ- واتباعُ الرسول -ﷺ- واجبٌ على الأمة.
٢- أجمع عليه الصحابة لم يخالفه أحد منهم، وكان هذا الإنجاز الكبير في عصر الخلفاء الراشدين، واتباعُهم واجبٌ على الأمة؛ لقوله ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ١.
٣- أجمعت عليه الأمة منذ عصور التابعين، وإجماع الأمة حجة شرعية، وهو واجب الاتباع؛ لأنه سبيل المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٢.
٤- للرسم العثماني فوائد مهمة، ومزايا كثيرة، خاصة أنه يحوي على القراءات المختلفة، والأحرف المنزلة، ففي مخالفته تضييع لتلك الفوائد وإهمال لها.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود ٤/ ٢٠١، برقم: ٤٦٠٧، وابن ماجه ١/ ١٥-٢٦، برقم: ٤٢، وأحمد ٤/ ١٢٦. ٢ النساء: ١١٥.
[ ١٨١ ]
أما ما ذهب إليه أصحاب المذهبين الآخرين، فيمكن الرد عليهم بما يلي:
١- فيهما مخالفة لإجماع الصحابة والتابعين وأهل القرون المفضلة.
٢- القواعد الإملائية العصرية عُرْضة للتغيير والتبديل في كل عصر، وفي كل جيل، فلو أخضعنا رسم القرآن الكريم لتلك القواعد لأصبح القرآن عرضة للتحريف فيه.
٣- الرسم العثماني لا يُوقع الناس في الحيرة والالتباس؛ لأن المصاحف أصبحت منقوطة مشكلة؛ بحيث وُضعت علامات تدل على الحروف الزائدة، أو الملحقة بدل المحذوفة، فلا مخافة على وقوع الناس في الحيرة والالتباس.
[ ١٨٢ ]