لقد ذكرنا -فيما سبق- أن القرآن الكريم نزل بـ"الترتيل".
وأول ركني الترتيل: هو التجويد، والقراءة بغير التجويد تُسمى -في عرف القراء- لحنًا، ولا بُدَّ من معرفة اللحن للتجنب عنه.
اللحن لغة:
هو الميل عن الصواب إلى الخطأ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ ١.
وينقسم اللحن إلى قسمين:
١- الجلي:
وهو ما كان بسبب مخالفة القواعد العربية؛ كاستبدال حرف بحرف أو حركة بحركة، سواء أثر في المعنى بتغييره أم لم يؤثر.
وبتعبير آخر: هو ما كان بسبب الخطأ في مخارج الحروف أو صفاتها اللازمة بقسميها.
سمي جليًّا لظهوره، ولاشتراك علماء التجويد وغيرهم من المثقفين في إدراكه.
حكمه: التحريم بالإجماع
٢- الخفي:
وهو ما كان بسبب مخالفة قواعد التجويد.
وبتعبير آخر: ما كان بسبب الخطأ في تطبيق الصفات العارضة.
_________________
(١) ١ سورة محمد -ﷺ- ٣٠.
[ ٢٠٣ ]
وهو نوعان:
أ- ما كان بسبب مخالفة أحكام التجويد المتفق عليها: كإظهار المدغم أو العكس، أو إخفاء المظهر أو العكس، أو قصر الممدود أو العكس وما إلى ذلك من الأحكام المعروفة.
ب- ما كان بسبب الخطأ في أمور القراءة الفنية الدقيقة التي لا يعرفها إلا مهرة القراء: كتكرير الراءات، وتطنين النونات، وترعيد الصوت بالمدود والغنات، أو عدم ضبط مقاديرها، وكذلك عدم ضبط الإمالة الكبرى أو الصغرى، وعدم ضبط تسهيل الهمزات وقفًا أو وصلًا وما إلى ذلك من الأمور التي تخص القراء المتقنين.
وسُمي هذا القسم -بنوعيه- خفيًّا؛ لخفائه على كثير من الناس حتى القراء غير المهمرة.
حكمه:
حكم النوع الأول منه: أنه حرام؛ لما عرف من وجوب تجويد القرآن، ولما قيل: "كل ما اجتمعت عليه القراء حرمت
مخالفته"١.
وحكم النوع الثاني: أنه مكروه، يعاتب فيه على الخواص دون العوام؛ لأن تعلمه أمر صناعي٢.
_________________
(١) ١ انظر: نهاية القول المفيد ص٢٥، وهداية القارئ ص٤٨، وقد شدد الشيخ المرصفي -﵀- في ذلك، وأطلق الحكم بالتحريم على النوعين من اللحن الخفي. ٢ راجع لمعرفة التفاصيل في اللحن وأمثلته كتاب "نهاية القول المفيد" ص٢٢-٢٧.
[ ٢٠٤ ]