هي التي أمر عثمان -﵁- في عهد خلافته بكتابتها لإجماع الأمة عليها، وإحراق ما سواها، وكان ذلك بعدما شاور المهاجرين والأنصار في ذلك، واتفق الجميع على ما رآه -﵁- ووكل مهمة الكتابة إلى: زيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام -﵃- وأمرهم أن ينسخوها من صحف أبي بكر الصديق -﵁- بعد أن يعرضوا ما فيها على حَمَلَةِ القرآن الكريم من الصحابة، ويتأكدوا من صحة ذلك بطلب نسخة خطية مما كُتب بين يدي النبي -ﷺ- فكتبوها، وكان عددها -على أصح الأقوال- ستة مصاحف، فلما أنجزوا المهمة، أرسل بنسخة إلى كل مصر من الأمصار الإسلامية الكبرى، وأبقى مصحفًا في المدينة، ويسمى "المدني العام"، وأمسك لنفسه مصحفًا ويسمى "المدني الخاص" أو "المصحف الإمام"، وأرسل مع كل مصحف مُقرئًا من أهل القرآن ليقرئهم.
وقد أثبت كُتَّاب المصاحف العثمانية القراءات
[ ١٦٧ ]
المختلفة برسم واحد كلما أمكن ذلك، وما لم يمكنهم إثباته برسم واحد فرقوه في المصاحف برسمين مختلفين؛ كزيادة بعض الحروف أو الكلمات، أو نقصانها في بعض المواضع.
ومما ساعدهم على إثبات القراءات المختلفة برسم واحد في معظم المواضع: تجريد الخط من النقط والشكل، وكتابة الآيات بطريقة إملائية خاصة تجعل الخط محتملًا لوجهين فأكثر١.
وأكثر رسم المصاحف قياسي؛ أي: أنه موافق لقواعد العربية، وللخط الإملائي الحديث؛ إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا فيها اتباع مرسومها، فمنها ما عُرف حكمه، ومنها ما غاب عنا علمه، ولم يكن ذلك من الصحابة كيفما اتفق؛ بل عن أمر عندهم قد تحقق، كما يقول الدمياطي رحمه الله٢.
_________________
(١) ١ راجع مقال شيخنا فضيلة الدكتور/ محمود سيبويه البدوي -رئيس قسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- في مجلة الكلية، العدد الأول لعام ١٤٠٢-١٤٠٣هـ ص٣٢٣، ٣٢٤. ٢ راجع: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٨٣.
[ ١٦٨ ]