على ضوء ما ذكرنا من الآيات والأحاديث والآثار، نرى جمهور العلماء -عمومًا- والقراء -خصوصًا- يذهبون إلى وجوب ترتيل القرآن الكريم.
يقول الإمام ابن الباذش "ت٥٤٠هـ": "اعلم أن القراء مجمعون على إلزام التجويد؛ وهو إقامة مخارج الحروف وصفاتها"٢.
وقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن ابن مسعود -﵁- يتضح منه وجوب التجويد، قال: "جوِّدوا القرآن، وزيِّنوه بأحسن الأصوات"٣.
وقال ابن الجزري: "ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفَهْم معاني القرآن وإقامة حدوده، متعبدون بتصحيح
_________________
(١) ١ إنما قلت: "حكم الترتيل" ليشمل ركنيه: التجويد والوقف، فَهُمَا في الحكم سواء. ٢ الإقناع ١/ ٥٥٢. ٣ النشر ١/ ٢١٠، وانظره في "الوجيز" للقرطبي ص٨٨، ويؤيده ما رُوي عن البراء بن عازب من قول الرسول ﷺ: "زينوا القرآن بأصواتكم" وهو صحيح الإسناد. أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤، وأبو داود ٢/ ٧٤، برقم: ١٤٦٨، والنسائي ٢/ ١٧٩، ١٨٠، برقم: ١٠١٥، ١٠١٦، وابن ماجه ١/ ٤٢٦، برقم: ١٣٤٢، والدارمي ٢/ ٥٦٥، برقم: ٣٥٠٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٧١-٥٧٥، والطيالسي في مسنده، انظر: منحة المعبود ٢/ ٣، برقم: ١٨٨٦.
[ ١٩٢ ]
ألفاظه، وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها، ولا العدول عنها إلى غيرها"١.
وهنا ذكر ابن الجزري قول أبي عبد الله الشيرازي في كتابه "الموضح" -يؤكد به على لزوم التجويد- قال: "فإن حُسْنَ الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته؛ صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلًا"٢.
وقد ذكر السخاوي قول ابن ذكوان -راوي ابن عامر الدمشقي- أنه قال: يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل وترسل وتدبر وأن يُزِّين قراءته بلسانه ويحسِّنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في مواضعها٣
_________________
(١) ١ النشر ١/ ٢١٠. ٢ المرجع السابق ١/ ٢١١. ٣ جمال القراء ٢/ ٥٢٦.
[ ١٩٣ ]