ظهرت فكرة تحديد القراءات منذ القرن الثالث الهجري؛ حيث ألف الإمام أحمد بن جبير "ت٢٥٨هـ" كتابًا في القراءات وسماه "الخمسة"، وكتب غيره كتابًا وسماه "الثمانية"٢؛ ولكن لما كثر القراء وكثرت الروايات عنهم، وأوشك أن يدخل الاضطراب في القراءات فكر الإمام ابن مجاهد "ت٣٢٤هـ" أن يستخلص قراءات القراء المشهورين بها من أشهر الأمصار الإسلامية التي حملت القراءات عنها. والأمر الذي دعاه إلى ذلك هو:
الحفاظ على منهج القراءات لئلا تخرج عن طريق النقل الموثوق به إلى النقل المشكوك فيه، أو عن طريق الرواية والنقل عن الرسول -ﷺ- إلى طريق
_________________
(١) ١ راجع: القراءات القرآنية ص٢٩-٣٢. ٢ راجع: الإبانة عن معاني القراءات ص٦٣، بتحقيق الدكتور/ محيي الدين رمضان.
[ ٤٢ ]
الاجتهادات الشخصية؛ ولذلك نراه يقسم القراء في كتابه "السبعة" إلى أربعة أقسام، ومخلص كلامه:
١- من حملة القرآن: مَن هو عالم باللغات ومعاني الكلمات، وبوجوه القراءات وعيوبها، وبالإعراب والآثار، فهو الإمام الذي يفزع إليه.
٢- ومنهم مَن يعرب ولا يلحن، يقرأ بلغته ولهجته ولا يقدر على تحويل لسانه، فهو مطبوع على كلامه كالأعراب.
٣- ومنهم مَن ليس عنده إلا الأداء بعد السماع، لا يعرف الإعراب ولا اللغة، فهو الحافظ، وقد ينسى فيقرأ بلحن، وقد يكون مصدَّقًا عند الناس فيحملون ذلك عنه.
٤- ومنهم مَن يعرف الإعراب والمعاني واللغات ولا يعرف القراءات، فقد يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد قبل، فهو مبتدع١.
_________________
(١) ١ راجع: كتاب "السبعة" ص٤٥، ٤٦.
[ ٤٣ ]