للعلماء في ذلك قولان:
١- إن القراءات العشر تعتبر حرفًا واحدًا من الأحرف السبعة المنزلة.
ذهب إليه: ابن جرير الطبري "ت٣١٠هـ" وبعض أتباعه، ودليلهم:
أن عثمان -﵁- حمل الأمة على مصاحفه، وقد كتبت على حرف قريش، وأمر بإحراق بقية المصاحف فتُركت القراءة ببقية الأحرف؛ لعدم وجوب القراءة بجميعها؛ حيث إنها نزلت تخييرًا وتيسيرًا.
٢- إن القراءات العشر تعتبر بعض الأحرف السبعة المنزلة.
ذهب إليه جمهور القراء.
ودليلهم: أن الحروف السبع تنقسم إلى قسمين:
أ- زيادة كلمة أو نقص أخرى، نحو: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم / في مواسم الحج"١.
أو تقديم كلمة على أخرى، نحو:
_________________
(١) ١ البقرة: ١٩٨.
[ ٢١ ]
"إذا جاء فتح الله والنصر"١.
أو إبدال كلمة بأخرى، نحو: "وتكون الجبال / كالصوف / المنفوش"٢.
وهذا القسم وما أشبهه متروك ولا تجوز القراءة به إجماعًا؛ لقوله ﷺ: "المراء في القرآن كفر" ٣.
ولإجماع الأمة على اتباع مرسوم المصاحف العثمانية.
ب- ما اختلف فيه القراء من: إظهار وإدغام، وروم وإشمام، وقصر ومد، وتخفيف وشد، وإبدال حركة بأخرى، وياء بتاء، وواو بفاء، ونحو ذلك من الاختلافات المتقاربة.
وهذا القسم هو المستعمل في زماننا هذا، وهو الموافق للمصاحف العثمانية.
فثبت أن القراءات التي نقرؤها هي بعض الحروف السبعة، وهو الذي وافق خط المصاحف، وما خالفها ترك لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ النصر: ١. ٢ القارعة: ٥. ٣ صحيح ابن حبان ص٧٣، من حديث أبي هريرة -﵁- وانظر موارد الظمآن للهيثمي ص٤٤٠. ٤ المزمل: ٢٠، راجع: في رحاب القرآن الكريم ١/ ٣٦٥ -٤٠٢.
[ ٢٢ ]