هناك فوائد كثيرة في الرسم العثماني، وفي كتابة الكلمات القرآنية بالوضع الخاص كما فعل الصحابة -﵃- حين نسخهم للمصاحف؛ منها:
١- الدلالة على القراءات المختلفة المتنوعة في الكلمة بقدر الإمكان، فإن كان الرسم لا يحتمل أكثر من وجه كُتب بالوجه المخالف للأصل، نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ١.
حيث كتبت كلمة "هذان" دون الألف والياء في جميع المصاحف٢.
وفي قراءتها ثلاثة أوجه:
أ- هَذَان: بالألف بعد الذال وتخفيف النون.
ب- هَذانّ: بالألف بعد الذال مع تشديد النون.
ج- هَذين: بالياء بعد الذال مع تخفيف النون.
وكلمة "إن" قُرئت بالتخفيف "إنْ" وبالتشديد "إنَّ".
فبالتركيب تصبح في الكلمتين أربع قراءات على
_________________
(١) ١ طه: ٦٣. ٢ راجع: غيث النفع للصفاقسي على هامش سراج القارئ ص٢٩٠.
[ ١٧٢ ]
النحو التالي:
أ- "إِنَّ هذانِ": قراءة نافع وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي.
ب- "إِنْ هَذانِّ": قراءة ابن كثير.
ج- "إِنْ هَذانِ": رواية حفص عن عاصم.
د- "إِنَّ هَذيْن": قراءة أبي عمرو.
٢- إفادة المعاني المختلفة:
وذلك نحو قطع كلمة "أم" عن "مَن" في ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ للدلالة على أنها "أم" المنقطعة بمعنى "بل".
٣- الدلالة على أصل الحركة، في نحو: "إيتاء" بالياء بعد الهمزة، "سأوريكم" بالواو بعد الهمزة.
أو الدلالة على أصل الحرف، في نحو: "الصلوة، الزكوة".
٤- إفادة بعض اللغات الفصيحة، فكتابة هاء التأنيث بتاء مفتوحة دلالة على لغة طيئ؛ حيث كان الوقف عندهم بالتاء.
٥- حمل الناس على تلقي القرآن الكريم مشافهة من أفواه الرجال، وصدور الحفاظ الثقات، فلا يمكن أخذ القرآن من المصاحف وحدها؛ لأن الأحكام التجويدية وطريقة أداء القرآن لا يمكن معرفتها إلا بالمشافهة، وهل يمكن النطق
[ ١٧٣ ]
الصحيح بفواتح السور من المصحف فقط دون التلقي؟ أيًّا كان رسم ذلك المصحف، ومهما كان القارئ بالغًا ذورة سنام الثقافة العصرية.
وفي التلقي مشافهة مزية أخرى؛ وهي اتصال السند بالرسول -ﷺ- وهي ميزة لهذه الأمة تختص بها دون سائر الأمم١.
_________________
(١) ١ راجع: مناهل العرفان ١/ ٣٧٣.
[ ١٧٤ ]