الفصل الثالث: الترتيل وركناه
المبحث الأول: مفهوم "الترتيل"
بين "القراءات" و"الترتيل" صلة قوية؛ لأن القراءات هي: أوجه مختلفة لقراءة كلمات القرآن الكريم، والقرآن نزل بالترتيل، قال تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ١، ولا يقرأ إلا بـ"الترتيل"؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ ٢.
فما هو "الترتيل" من حيث المعنى والمفهوم؟
وما حكمه؟
- "الترتيل" لغة:
هو مصدر "رتل" من باب التفعيل، تقول: رتل فلان كلامه أي: أتبع بعضه بعضًا على مكث وتفهم من غير عجلة، ويقال: كلام رَتِل أي: مرتَّل، وثغر رَتَل أي: مستوي الثنيات، ورجل رَتِل أي: بيَّن الرتل، بمعنى: مفلَّج الأسنان٣.
- اصطلاحًا: قراءة القرآن الكريم بتمهل واطمئنان مع تدبر المعاني، ومراعاة أحكام التجويد والوقف.
فالترتيل: هي كيفية تلاوة كتاب الله تعالى المنزَّلة منه
_________________
(١) ١ الفرقان: ٣٣. ٢ المزمل: ٤. ٣ راجع: النشر ١/ ٢٠٧، ٢٠٨، والصحاح للجوهري، مادة: رتل.
[ ١٨٦ ]
﷾.
وقد وردت في مفهوم قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ وتفسيره أقوال متعددة عن السلف؛ منها:
قال ابن عباس ﵄: بيِّنه. وقال مجاهد: تأنَّ فيه. وقال الضحاك: انبذه حرفًا حرفًا؛ أي: تلبث في قراءته وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده١. وقال الحسن وقتادة: اقرأه قراءة بينة. زاد قتادة: وترسَّل به٢.
وقال علي ﵁: "الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف"٣.
_________________
(١) ١ النشر ١/ ٢٠٨. ٢ راجع: جمال القراء للسخاوي ٢/ ٥٢٥. ٣ النشر ١/ ٢٠٩.
[ ١٨٧ ]