القرآن الكريم يقرأ بالترتيل، والإنسان قد ينشط فيقرأ بالسرعة؛ ليستكثر الحسنات بكثرة القراءة فيقرأ بالحدر، وقد يريد رياضة اللسان، وتقويم الألفاظ، وإتقان القراءة فيقرأ بالتحقيق، وقد يقرأ بين بين أو ما يسمى بالتدوير.
والقراءة قد تكون بالجهر وقد تكون بالسر.
فالترتيل -جهرًا- ثلاث مراتب:
١- التحقيق: وهو القراءة بتؤدة وطمأنينة وتمهل -بقصد التعليم- مع تدبر المعاني ومراعاة الأحكام١.
٢- الحدر: وهو القراءة بسرعة مع مراعاة الأحكام٢.
٣- التدوير: وهو القراءة بحالة متوسطة -بين التحقيق والحدر- مع مراعاة الأحكام٣.
أما القراءة السرية -سواء في الصلاة أو
_________________
(١) ١ قال ابن الجزري: وهو الذي يُستحسن، ويتسحب الأخذ به على المتعلمين من غير تجاوز فيه إلى حد الإفراط. النشر ١/ ٢٠٥. ٢ قال ابن الجزري: فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، وذكر فيه المحترزات، وألا يخرج عن حد الترتيل. راجع: النشر ١/ ٢٠٧. ٣ قال ابن الجزري: وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. النشر ١/ ٢٠٧.
[ ١٩٤ ]
خارجها- فترتل كذلك، وتسمى: الزمزمة١.
فكلمة "الترتيل" تشمل هذه الأساليب القرائية الأربعة كلها، ولا يخرج عنها أي نوع منها، وقد درج كثير من المؤلفين في التجويد في جعل "الترتيل" مرتبة مستقلة للتلاوة تغاير المراتب المذكورة، والتحقيق ما ذكرناه، وهو المفهوم من كلام ابن الجزري في النشر، وهو الذي مشى عليه المحققون٢.
_________________
(١) ١ قال أبو معشر الطبري: "وهي -أي: الزمزمة- ضرب من الحدر للقراءة في النفس خاصة". التلخيص في القراءات الثمان ص١٣٢، وقال محمد مكي نصر: ولا بُدَّ في هذه الأنواع كلها من التجويد. نهاية القول المفيد ص١٦. ٢ راجع: النشر ١/ ٢٠٥-٢٠٩، والعميد في التجويد ص١١، وحق التلاوة للشيخ/ حسني عثمان ص٣٣.
[ ١٩٥ ]